الحرية والتغيير تتمسك بإنهاء الانقلاب بعد اجتماع مع العسكريين  .. تواصل التظاهرات التي تطالب بإسقاط الانقلاب وتسليم السلطة للمدنيين

الخرطوم ـ «القدس العربي»: شارك آلاف السودانيين، أمس الجمعة، في تظاهرات تطالب بإسقاط الانقلاب وتسليم السلطة للمدنيين. وكان أبرز هذه التظاهرات، في مدينة أمدرمان، على بعد كيلومترات قليلة من دار حزب “الأمة القومي”، حيث عقد المجلس المركزي لـ”الحرية والتغيير” مؤتمرا صحتفيا شرح خلاله تفاصيل الاجتماع الذي جمعه مساء الخميس، مع العسكر، برعاية أمريكية وسعودية.

الاجتماع الذي استمر لنحو 5 ساعات، تلته مشاورات طويلة بين مكونات قوى “الحرية والتغيير” في دار حزب “البعث العربي الاشتراكي”، وسط الخرطوم، وسط غضب شباب الأحزاب المكونة لـ”الحرية والتغيير”، الذين نددوا باللقاء.

وأكد المجلس المركزي لـ”الحرية والتغيير” أن “الاجتماع ناقش بشكل واضح رؤية الحرية والتغيير لإنهاء الانقلاب، ورفضهم التفاوض والعودة للشراكة مع العسكر”، مشيرا إلى “رغبتهم في بناء علاقة جديدة مع العسكر تقوم على السلطة المدنية الكاملة وعودة العسكر للثكنات”.

وبين أنهم “في صدد إعداد ورقة توضح رؤيتهم لإجراءات إنهاء الانقلاب، والتي تعتبر أبرزها حسب الحرية والتغيير جدية العسكر في ذلك”.

القيادي في “الحرية والتغيير”، الواثق البرير، قال، خلال مخاطبته المؤتمر الصحافي أن اجتماعهم، والمجلس العسكري، انعقد مساء الخميس بدعوة من مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية مولي فيي، والسفير السعودي في السودان علي بن حسن جعفر”.

وشارك في الاجتماع، القادة في المجلس المركزي لـ”الحرية والتغيير”، وجدي صالح، الواثق البرير، ياسر عرمان، طه عثمان، بينما مثل العسكر، نائب رئيس المجلس السيادي محمد حمدان دقلو “حميدتي” وعضوا المجلس، شمس الدين الكباشي وإبراهيم جابر.

 

هدفان

 

وحسب، البرير، كان الهدف الأول من اللقاء، هو “إطلاع الجانب العسكري رؤية قوى الحرية والتغيير لإجراءات إنهاء انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي والتخلص من كل آثاره وكل الإجراءات الارتدادية التي تبعته”.

وكذلك “طالب بتسليم السلطة للمدنيين مع التنفيذ الفوري لشروط الحرية والتغيير المتمثلة في تهيئة المناخ الديمقراطي في البلاد، وتطبيق قرار رفع حالة الطوارئ وإنهاء أعمال العنف وإطلاق سراح جميع المعتقلين”.

وأضاف: “الهدف الثاني هو وقف الإجراءات التي تقوم بها الالية الثلاثية المشتركة (المحادثات المباشرة)، المتمثلة في جمع قوى مؤيدة للانقلاب وعناصر النظام السابق في عملية سياسية”.

وطالب بـ”حصر أي عملية سياسية بين القوى المقاومة للانقلاب والعسكر الذين نفذوا الانقلاب”.

وبين أن “الاجتماع ناقش بشكل شفاف وواضح، أسباب قطع مسار الانتقال المدني الديمقراطي وتداعيات انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، الأمنية والاقتصادية والسياسية، وكيفية إنهاء الانقلاب”. وأشار إلى أنهم “نقلوا من خلال الاجتماع تطلعات الشعب السوداني للحرية والسلام والعدالة، وأكدوا على وحدة قوى الثورة، فضلا عن إرسال رسالة للمجتمع الدولي بأن قوى الحرية والتغيير ليست متعنتة، ولكنها تسعى لحل سلمي، ذي مصداقية يضمن إنهاء الانقلاب والحكم المدني الديمقراطي في السودان”. أما القيادي في “الحرية والتغيير” طه عثمان، فبين أنهم أكدوا خلال الاجتماع أن قوى الحرية والتغيير، “قوى مقاومة للانقلاب ضمن أطراف أخرى، ومن واجبها طرح رؤيتها السياسية لحل الأزمة الراهنة في البلاد، والتي تسبب فيها انقلاب العسكر على الحكومة الانتقالية قبل نحو ثمانية أشهر”.

وأضاف: “التقينا مرتين بمساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية وعقدنا كذلك اجتماع مع الآلية الثلاثية المشتركة، أوضحنا خلال هذه الاجتماعات أننا لن تشارك في العملية السياسية المهزلة (المحادثات المباشرة) التي انطلقت الأربعاء في فندق السلام روتانا والتي تهدف لشرعنة الانقلاب”.

ولفت إلى أنهم “سلموا الجهات الدولية، رؤية الحرية والتغيير، التي أوضحت فيها أن طبيعة الأزمة التي بدأت بالانقلاب، وأن أي عملية سياسية يجب أن تكون بين من يقاوم الانقلاب، ومن قام به، وليس عبر إغراق العملية السياسية بوكلاء الانقلابيين وواجهات النظام السابق”.

 

«رؤية واضحة»

 

وأشار إلى أن “الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، طلبتا من قوى الحرية والتغيير مواجهة المكون العسكري برؤيتها”.

ولفت إلى أن “الحرية والتغيير رفضت المشاركة في محادثات الأربعاء، ليس لأنها ترفض العملية السياسية، ولكن لأنها ترفض العملية الإجرائية التي تمت هناك ومحاولة الالتفاف على أهداف إنهاء الانقلاب”.

وحسب عثمان، فهم “يعتمدون بشكل أساسي على الثورة والحراك الشعبي كآلية أساسية لإنهاء الانقلاب، بالإضافة إلى التضامن الإقليمي والعمل على تسليم السلطة بحل سياسي، وأنهم بناء على ذلك، قبلوا الدعوة للقاء مع العسكر”.

وأضاف: “لدينا رؤية واضحة لعملية سياسية من ثلاث مراحل: مرحلة إنهاء الانقلاب ثم الترتيبات الدستورية، ومناقشة القضايا الانتقالية”.

وأشار إلى أن “عدم الاستجابة للدعوة قد يفهم وكأن الحرية والتغيير متعنتة، ولا تملك رؤية واضحة لإنهاء الانقلاب”.

وشدد على أنهم “لم يناقشوا خلال اللقاء الانخراط في أي شكل من أشكال المفاوضات وإنما إجراءات إنهاء الانقلاب”، مشيرا إلى أن العسكر “اعترفوا بوجود أزمة سياسية، وأكدوا أن لديهم رغبة لحلها”.

وأشار إلى أن “الحرية والتغيير طالبت بشكل واضح بإنهاء محاولات شرعنة الانقلاب عبر المحادثات المباشرة التي تيسرها الآلية الثلاثية مع تأكيدهم على استمرار التعاون معها من أجل تحقيق أهداف الثورة السودانية”.

وحسب القيادي في “الحرية والتغيير” ياسر عرمان، الذي تحدث في المؤتمر أيضا فإن قوى “الحرية والتغير” لن تعود للشراكة مع العسكر مرة أخرى، و”لكننا نسعى لإنهاء الانقلاب عبر إجراءات واضحة تؤسس لعلاقة جديدة بين المدنيين والعسكريين يعود فيها العسكر لثكناتهم ولمهام حماية الشعب وإصلاح المنظومة العسكرية وبناء جيش سوداني قومي وموحد”.

وأكد أنهم “لن يكونوا جزء من عملية سياسية، لا تنتج حكومة مدنية كاملة، وأنهم لا يريدون العودة إلى ما قبل انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وإنما يسعون لعودة العسكر للثكنات وتسليم السلطة للمدنيين وفترة انتقالية تفضي إلى انتخابات نزيهة وذات مصداقية”.

واشار إلى أنهم “بينوا بشكل واضح خلال الاجتماع، أن إغراق العملية السياسية بالمكونات المصنوعة لن يكون مجديا، وإن الشارع متمسك بإنهاء الانقلاب”.

وأشار إلى أنهم بصدد “تحديد إجراءات عملية إنهاء الانقلاب بالتشاور مع كل من يرغب من القوى المناهضة للانقلاب، ومن ثم تسليمها للآلية الثلاثية والعسكر”.

وأوضح أن المجلس المركزي للحرية والتغيير، “خاض في نقاشات مطولة قبل الموافقة على دعوة الولايات المتحدة والسعودية، للقاء مع العسكر”، مشيرا إلى تحفظ مكونات الحرية والتغيير على “استمرار العنف واستهانة العسكر بأرواح المواطنين وملاحقة المحتجين بالأسلحة الثقيلة، الأمر الذي خلق معارضة واسعة للقاء”.

 

«صوت العقل»

 

وأضاف: “لكننا غلبنا صوت العقل ومصلحة الشعب لأن الولايات المتحدة الأمريكية قوى عظمى، وأثبتت في مواقف كثيرة مساندتها لتطلعات السودانيين للوصول لسلطة مدنية، وكذلك السعودية دولة مهمة جدا إقليميا”، مشيرا إلى أنهم” رأوا ضرورة عدم عزل الشعب السوداني من الدعم الدولي، في وقت تمر فيه البلاد بمرحلة صعبة في ظل عودة الإسلاميين وتعدد الجيوش والأزمات الأمنية والاقتصادية التي تحيط بالبلاد”.

ومضى إلى التأكيد على أنهم “يعملون على قطع الطريق على عودة النظام السابق عبر طريقين، أولهما الحراك الجماهيري، وثانيهما الاستعانة بالمجتمع الدولي لإنهاء الانقلاب”.

وتابع: “ليس لدينا أي مصلحة في إعطاء إشارات سلبية للمجتمع الدولي”، مشيرا إلى أن “المصالح السودانية الأمريكية، والسودانية السعودية، ليست متطابقة ولكنها مصالح حيوية، وأن من مصلحة المقاومة ألا نخسر الدولتين”.

وشدد على أنهم “يسعون لعلاقات صحية مع المجتمع الدولي، وفق مصالح السودان وأنهم يبنون تلك العلاقات بشكل مستقل وأنهم ليسوا ورقة في جيب أي دولة”.

وأكمل عرمان: “نحن لسنا في حالة عداء مع القوى العسكرية، ولكنهم يرفضون الانقلاب العسكري”، واصفا إياه بـ”الخطوة المريرة التي كلفت السودانيين ثمنا باهظا من أرواح أبنائهم”.

وطالب القوى العسكرية بـ”الخروج بشرف من العمل السياسي”، مؤكدا أن الثورة السودانية “منحتهم فرصة كبيرة ليثبتوا أنهم ليسوا جناحا عسكريا لنظام الرئيس المخلوع عمر البشير”، مؤكدا على “ضرورة بناء جيش مهني قومي موحد، الأمر الذي يقتضي الكثير من العمل الواجب على العسكر القيام به لإصلاح المنظومة العسكرية ودمج الدعم السريع وجيوش الحركات والعمل معا لبناء الجيش الموحد الجديد الذي يتطلع له السودانيون”. وشدد على أن العسكر أمامهم فرصة تاريخية للقيام بذلك.

 

«تمزيق السودان»

 

وأشار كذلك، إلى أن “اللقاء بين قوى الحرية والتغيير والعسكر، ناقش بشكل صريح الاستهداف الواضح لأراضي وثروات البلاد والتحركات لتمزيق السودان للاستيلاء على تلك الثروات”، مشددا على أن السودان “على حافة الانهيار والوصول لحال دول كانت قوية في الإقليم مثل ليبيا”.

وأضاف: “هناك فرصة لخروج آمن للشعب والجيش، من أجل بناء السودان الجديد”، مشيرا إلى أنهم “لو أرادوا الاجتماع فقط بالعسكر، كان يمكن أن ينخرطوا في محادثات الأربعاء الماضي”.

وتابع أن “اللقاء الذي تم، خطوة لإنهاء الانقلاب، وإنهاء الشراكة مع العسكر، ومن أجل بناء علاقة جديدة مع القوات النظامية تقوم على سلطة مدنية حقيقية غير متلاعب فيها”.

وأكمل: “لن تكون هناك شراكة جديدة مع العسكر، ولكن علاقة جديدة، إذا توفرت لديهم الإرادة الكافية”، مشيرا إلى أن “الانقلاب أضر بالقوات النظامية، ووضعها في مواجهة الشعب”.

وبين أن الجانبين، الحرية والتغيير والعسكر، “حددوا أثناء اللقاء شخصا من كل جانب كنقطة اتصال مع السفير السعودي، حيث اختارت الحرية والتغيير طه عثمان، والعسكر شمس الدين الكباشي”.

وأشار إلى أن “العسكر لم يصرحوا خلال الاجتماع برغبتهم في إنهاء الانقلاب، وأن الحرية والتغيير قالت لهم أنها ستكون حاضرة لمناقشة إجراءات إنهاء الانقلاب إذا أظهر العسكر إرادة حقيقية لذلك”.

وأشار إلى أن “السودانيين لا يريدون العودة لأي شراكة مع العسكر، ولا يريدون حكومة صورية ورئيس وزراء ينفذ إملاءات العسكر”.

وبين أنهم أوضحوا خلال اللقاء أن “الحرية والتغيير، لا تمثل كل قوى المقاومة وأنها ليست بديلا للجان المقاومة والقوى السياسية الأخرى المناهضة للانقلاب والمجتمع المدني، وأنهم يؤمنون بضرورة تكامل العمل السياسي والتصعيد الشعبي لإجبار من قام بالانقلاب على إنهائه”.

وطالب قوى الثورة الأخرى، بأن “لا يستجيبوا لدعوات الأطراف التي تسعى لتفكيك قوى الثورة عبر خطابات التخوين”، ودعا لـ”تكوين كتلة مدنية للمقاومة تجتمع معا لوضع رؤية مشتركة لإنهاء الانقلاب وبناء سلطة مدنية”.

وأكد إدانة قوى الحرية والتغيير لاستمرار العنف والقمع في التظاهرات، مشيرا إلى أن “بقايا النظام السابق تسعى لدفع العسكر لزيادة القمع والعنف وتريد أن تقفز إلى السلطة مرة أخرى فوق دماء السودانيين”.

 

«القمع مستمر»

 

وشدد على أن العسكر “يجب أن يعلموا أنه لن يكون هناك حل سياسي طالما أن البنادق موجهة نحو السودانيين والقمع مستمر”.

وشدد على أن “قوى الثورة والمجتمع الدولي تقف بقوة ضد عودة الإسلاميين إلى السلطة”، مشيرا إلى الآثار الفادحة التي خلفها ذلك الحكم على البلاد وعلى الإقليم والمجتمع الدولي.

ودعا عرمان “كل السودانيين للخروج في ذكرى 30 يونيو/حزيران، أي في الذكرى الثالثة، للتظاهرة التي أعادت موازين القوى بعد فض العسكر لاعتصام القيادة العامة”.

وقال مخاطبا العسكر: “هؤلاء الشباب هم من حرروا القوات النظامية من حزب المؤتمر الوطني المحلول ( الحزب الحاكم السابق)، مطالبا العسكر بـ”اغتنام هذه الفرصة والانصياع لرغبة الشعب”.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

وزارة الصحة تعلن رسمياً انتهاء وباء الكوليرا في السودان

الخرطوم – السوداني: أعلنت وزارة الصحة في السودان، اليوم، انتهاء تفشي وباء الكوليرا في البلاد …

اترك تعليقاً