أصل الحكاية
قدم الهلال عرضا ضعيفا في مباراة إعدادية وخسر النتيجة ، تألق المريخ وأبدع وأمتع في مباراة إعدادية وفاز بالنتيجة أو العكس والمحصلة النهائية إما إعداد جيد أو إعداد غير جيد ، وينعكس ذلك علي مسيرة الفريق في اللعب التنافسي محليا وأفريقيا ، والنتائج في الإعداد ليست مطلوبة ولاتعتبر هدفا للمدرب بأي حال من الأحوال .
لدي البعض رؤية خاطئة للمباريات الإعدادية بوضعها في مرتبة واحدة مع المباريات التنافسية ، بل هي عندهم مقياس حاسم لمستقبل الفريق في التنافس المحلي والافريقي في حالة الهلال والمريخ كمثال ، مع العلم أن الإنتصار لايعطي الأفضلية ، والخسارة لاتعني أن الفريق سيتعرض لشبح الهبوط ، أو سيغادر المنافسة الأفريقية من البداية .
فلايعقل أن تكون المباراة الإعدادية مقياس للجودة ، والمريخ مثلا يمكن أن يشارك بفريقين ، وذات الشيء ينطبق علي الفريق الخصم ، ولايعقل أن تكون المباراة مقياسا للضعف والفريق يؤدي بتشكيلين ، وذات الشيء ينطبق علي الخصم ، المباريات الإعدادية تعطي مؤشرات للمدرب ، وهو الجهة الوحيدة التي تحدد المكاسب من هذه التجارب ، لأن الإعداد في مجمله مكاسب ، لاتوجد به سلبيات إلا إذا تعرض لاعب لإصابة حرمته من المشاركة مع الفريق في المباريات التنافسية ، عدا ذلك كل الفترة الإعدادية إيجابية ، فالوقوف علي السلبيات إيجابية ، لأنها الفترة التي تتم فيها المعالجات بشكل علمي في الجوانب البدنية والتكتيكية ، ويتم فيها الوقوف علي مستوي اللياقة عند كل لاعب ، وتتيح الفرصة للمدرب لمتابعة اللاعبين في تنفيذ المهام داخل الملعب ، وتعطيه مؤشر لمستويات القدامي ( تقدمها تراجعها ) ، وقراءة عن قرب للاعبين الجدد .
نظرة متكاملة في فترة الإعداد الأولي ، وهي الفترة الأساسية لموسم كامل طويل وضاغط ، يضع من خلالها المدرب طريقة اللعب والخطط التي سيطبقها ، ويختار أفضل اللاعبين لتنفيذ فكره علي أرض الملعب .
وبالتالي الإعداد هو الجانب الخاص بالمدرب ، لأن الفترة التي تليها هي الفترة التي يتم فيها وضع المدرب واللاعبين تحت المجهر ، ومع مرور الوقت يقف الجميع علي الفوائد التي كسبها من الإعداد ، وما إذا كان إعدادا مثاليا ، أم إعدادا ضعيفا وفي الحالتين يكون ملعب التنافس هو الفيصل .
الأسواء ليس في نتائج المباريات ، ولكن الأسواء أن يقبل فريق علي موسم تنافسي بإعداد ضعيف ، وهنا سيظهر الفارق مع إستمرار اللعب التنافسي بين الفرق التي نفذت برنامجها الإعدادي كأفضل مايكون وبين الفرق التي ترنح إعدادها .
وحتي الفرق التي تقوم بفترة الإعداد كاملة ، تتفاوت مكاسبها من فريق لآخر ، حسب مكان الإعداد ، والطريقة التي يتم بها إعداد اللاعبين للموسم الجديد ، وإمكانيات وقدرات اللاعبين التي تدعمها إمكانيات وقدرات المدرب ، فلايكفي أن تنتصر في المباريات لتكون الافضل ، ولايكفي أن تخسر لتكون الاسواء ، فقد تنتصر في البدايات ، ولكن تخسر الموسم أو أهم بطولات الموسم (الممتاز) في الجانب المحلي . والعكس صحيح فقد تخسر في الإعداد ويتم تتويجك بلقب الممتاز .
في هذه المعادلة الأخير هو الأفضل ، لأن هدف الإعداد هو التتويج بالبطولات الكبري ، عموما فلندع الفرق تكمل إعدادها لموسم جديد يراه عدد من المراقبين قويا ومثيرا ، قد تحدث فيه بعض الفرق إنقلابا في خارطة الموسم الماضي .
مع كل الأمنيات بمشاهدة المتعة الكروية الحقيقية لعشاق ومحبي الكرة السودانية .
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم