صوت الشارع
عفوا عزيزى القارئ ان كنت اكتب هذا المقال وانا احزم حقيبتى فى الطريق للمطار للسفر للقاهرة باذن الله لاجراء جراحة زراعة كلى لابنتى التى عانت من فشل كلوى الامر الذى سيحتم غيابى للفترة التى تقتضيها الجراحة وفترة النقاهة الا اننى وباذن الله ساظل قريبا منكم قدر المستطاع فقط دعواتكم بالشفاء لابنتى وعودتنا بصحة وعافية
السودان دولة غير عادية بكل المقاييس فلقد كان من حيث المساحة من اكبر دول العالم حيث تبلغ مساحته مليون ميل مربع كماان الله سبحانه تعالى خصه بمزايا عديدة فهو فى حقيقته مجموعة دويلات متنوعة البيئة من حيث تعدد العنصريات والاعراق والالبوان والاديان ومن الناحية الاقتصادية فهو متنوع الامكانات الاقتصادية التى تصتفه بين اغنى دول العالم لو ان قدراته الاقتصادية فجرت ووجهت الوجهة الصحيحة حيث ان كل من شماله وجنوبه وغربه وشرقه يمثل مقومات اقتصادية تختلف بل ربما تساوى كل واحد منها دول بحالها يندر ان تجتمع فى بلد واحد بل ربما جزء من واحدا منها يساوى او يفوق دول بحالها فجبل مرة (المهمل)على سبيل المثال فى اقصى غربه له نفس امكانات لبنان ولكن انظروا اين لبنان واين جبل مرة ولعلنى بهذه المناسبة اذكر فى مطلع السبعينات وقد كنت من المسئولين عن صادارات الحبوب الزيتية وكنت اشارك فى مؤتمر فى نيجريا ويومها وبسبب خلافات مع الاسواق الاوربية فى صادرات الفول السودانى تباحث المؤتمرون فى مقترح لمقاطعة السوق الاوربية فى صادرالفول الا ان احدى الدول الافريقية محدودة المساحة وقف وزير التجارة فيها وهو حضور فى المؤاتمر فخاطبه بحده قائلا ( وماذا يفعل شعبنا اذا نفذتم قرار حظر صادرات الفول لاوربا وتحن لا نملك مصدر اقتصادى غير سلعة الفول السودانى فهل ستعوضوننا ما نحتاجه حتى نعيش) ويومها تاكد انها دولة ليس لها اى مصدر غير الفول السودانى ويومها اندهشت ونحن فى السودان نملك ثلاثة انواع من الفول السودان الباربتون فى الغرب للاكل وليس الزيت وفول الجزيرة الغنى بالزيوت ثم الفول الامريكى بقشره فى الشمالية ومع ذلك ليس بين هذه المناطق من يعتمد عليه كمصدر اساسى له فهو يظل سلعة هامشية. حتى فى المناطق التى تنتجه.
فالسودان دولة زراعية لهذا لم يكن غريبا ان يراهنوا عالميا ان يكون سلة غذاء العالم والسودان دولة سياحية متنوعة المصادر والمناطق تاريخيا وعصريا وهو دولة بترولية ومعدنية ونحاسية وهو بلد الثروة الحيوانية وغنى بمصادلا المياه وغير هذا كثير ,
\ولكن وكم هى قاسية كلمة لكن ان السودان رغم كل هذا من افقر الدول على صعيد الواقع ومن الاكثر تسولا بل فى مفارقة غريبة زاد تسولا بعد اكتشاف البترول ولعل الاخطر من هذا ان الفوارق التى حسبناها تميزه من اختلاف العنصر واللون والدين انقلبت عليه واصبحت من اكبر مصادر زعزعته وانتشارالفتنة والحروب بين اهله من مختلف عنصرياته والوانه واعراقه واديانه, والسبب فى كل هذا فشل الحكم الوطنى ليس فقط فى تفجير امكانته الاقفتصادية لمصلحة شعبه بل لتحقيق التوافق والتعايش بين الوان طيفه المختلفة التى لهذا وبدلا من ان يسعد اهله اصبخ خصما عليه عندما اصبح عبر الحكم الوطنى باشكاله المختلفة ضيعة خاصة بالحكم وجهاز الدولة التى تستنزف كل المتوفر منه على قلته والاعتماد على جيب المواطن الخالى لتمويله
فالحكم الوطنى فشل فى ان يطور تنوعه السكانى لعنصر ايجابى قوامه المواطنة والانتماء للسودان بل حوله لعنصر عدوانى كما ان الحكم الوطنى كما اوضحت فى المقالات السابقة ولا يزال هناك الكثير من الذى ينتظر الكشف عنه فانه افرز فى السودان وضعا سالبا انتهى بان يصبح الحكم الوطنى ملكية حكم للون او عنصر او ودين واحد عبر كل مراحل حكمه التى تبادلها رموز الفشل الوطتى
ويالها من مفارقة المستعمر الانجليزى ادرك هذا التكوين للسودان فحرص على توحيده اداريا دون ان تحس اى منطقة بتميز واحدةعلى اخرى وقسممه لتسعى مديريات على راس كل مديرية محافظ يعاونه فى ادارة شان المديرية بما يحفظ لكل منطقة هويتها دون ان تحس بالغبن وذلك باقل تكلفة من الخذينة العامة حتى يوجه المال العام لخدمة المواطن ووجه امكانات االدولة المحدودة لتوفير الضروريات له قدر المستطاع وباقل تكلفة او بالمجان ولكن انتظرونى لنقف مع احدثه الخكم الوطنى من تضخم فى جهاز الدولة حتى اصبح المستنزف الاكبر للخذينة العامة وللمواطن وكونوا ممعى
siram97503211@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم