الجريدة هذا الصباح ..
هل يعي الجنرال برهان ما قاله الجنرال برهانو!!
أطياف
صباح محمد الحسن
الحلم البحري
طيف أول:
لا حاجة للرواء، فالنبتة تتنفّس أحيانًا مع الغيم،
والشجر يثمر في غياب المطر!!
ولا يمكن أن نتجاوز حديث رئيس أركان الجيش الإثيوبي، برهانو جولا، الذي أدلى به يوم السبت حول تحالف “ظمدو” الذي يضمّ النظام الإريتري والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، ولا يمكن أيضًا تجاهل الإشارة إلى أن التحالف نظّم مؤخرًا مناشط في الخرطوم وبورتسودان بمشاركة سودانية وأطراف إثيوبية معارضة.
فهو ليس حديثًا يمكن أن يمرّ دون الوقوف عنده، خاصة أن برهانو قال إن التحالف هو إعادة تسمية لما وصفه بـ”تحالف قديم مناهض لإثيوبيا”، مشيرًا إلى أنه سعى تاريخيًا إلى منع بلاده من الوصول إلى البحر، واتهم التحالف بحياكة ما سماه “المؤامرات المعادية لإثيوبيا” على مرّ التاريخ.
ودعا جولا ضباط الجيش إلى الاستعداد لما وصفه بـ”مسيرة إثيوبيا نحو الحصول على منفذ بحري”، قائلاً إن المرحلة المقبلة تتطلّب جاهزية عالية لمواجهة التحديات.
وقال إن البحر الأحمر والقرن الأفريقي باتا أكثر عرضةً للصراعات وأكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
وحذّر رئيس الأركان العامة للجيش الإثيوبي، المشير برهانو جولا، من أن “أعداءً” لم يسمّهم يسعون لإشغال إثيوبيا بشؤونها الداخلية للحدّ من نفوذها الإقليمي.
واتهم في كلمته، خلال حفل تخريج الدفعة الرابعة من كبار الضباط (البالغ عددهم 42 ضابطًا) في برنامج الدراسات الأمنية والاستراتيجية بكلية الدفاع الوطني الإثيوبية، جهاتٍ لم يسمّها بزعزعة استقرار الدول المجاورة؛ لزيادة الضغط على الأمن الداخلي لإثيوبيا.
والتصريح يحمل رسالة واضحة للجيش السوداني الذي ترك حربه وسمح برعاية نشاطات تستهدف دولًا خارجية. ووضوح الرسالة ليس في الكلمات نفسها، بل في “الرسالة الاستراتيجية” التي تحملها، وفي التوقيت الذي اختاره برهانو جولا لإطلاقها.
لا سيما أنه صادر عن رئيس الأركان الإثيوبي، مما يعدّ إشارة واضحة إلى تعبئة عسكرية رسمية حول مشروع “الوصول إلى البحر”، وهو المشروع الذي لا يمكن تحقيقه إلا عبر السودان، في ظلّ استحالة تنفيذه عبر إريتريا أو جيبوتي أو الصومال.
وخطر التوقيت أنه جاء في لحظة انهيار الدولة وانشغال الجيش بحرب داخلية، ما يجعل السودان عمليًا الحلقة الأضعف في الإقليم، ويجعل الجيش الإثيوبي يرى أن “النافذة التاريخية” قد فُتحت.
فهذه ليست لغة دبلوماسية حتى تُقرأ سياسيًا
فحين يقول رئيس الأركان أمام ضباطه إن المرحلة المقبلة تتطلّب “جاهزية عالية”، فهو يرسل رسالة بأن الجيش الإثيوبي قد وضع خيار التحرك العسكري على الطاولة.
فهل يعني هذا أن السودان هو الهدف المحتمل وليس غيره!!
فإريتريا ترفض بشدة وتعتبر أي تحرك إثيوبي تهديدًا مباشرًا لها،وجيبوتي لديها اتفاقيات دولية تجعل الأمر مستحيلاً،والصومال غارق في صراع داخلي ولا يملك ساحلًا.
إذن، هل قرأ الجيش السوداني هذا التصريح جيدًا؟
فعندما يقول جولا إن “تحالف ظمدو” هو إعادة تسمية لتحالف تاريخي منع إثيوبيا من الوصول إلى البحر، فهو يعيد صياغة التاريخ ليبرّر أي خطوة مستقبلية.
وهذه اللغة تُستخدم عادة لتبرير تحرّك عسكري استباقي،أو توسّع جغرافي،أو حتى فرض نفوذ على دولة مجاورة،وكل ذلك يضع السودان في دائرة الخطر.
والجنرال الإثيوبي عندما يصف البحر الأحمر بأنه “أكثر عرضة للصراعات وأكثر تعقيدًا”، فهو يلمّح إلى أن إثيوبيا ترى أن عدم امتلاك منفذ بحري أصبح تهديدًا وجوديًا.
وعندما يتحوّل الأمر إلى “تهديد وجودي”، تصبح كل الخيارات مفتوحة ، فالرجل قال تصريحه في خطاب رسمي أمام ضباط قياديين في كلية الدفاع الوطني فالرسالة بلا شك ليست للاستهلاك الإعلامي،لكنها توجيه استراتيجي داخل المؤسسة العسكرية، وهي جزء من “أعمال تحضيرية حاسمة” كما قال جولا، وهذه أخطر عبارة في الخطاب.
فالجيش السوداني منشغل بحرب داخلية،
والدولة منهارة،والمجتمع الدولي يضغط على القيادة العسكرية،والحدود الشرقية الآن بلا حماية كافية، بالتالي هذا هو “التوقيت الذهبي” لأي دولة تفكر في توسيع نفوذها.
كما أنها نية تحرك تسابق الهدنة المطروحة؛ فلو حدث وقف إطلاق نار أو تسوية سياسية، سيعود السودان تدريجيًا إلى التماسك،
وهذا يمنع فرض أي وقائع استباقية قبل أن يقف السودان على قدميه.
وأخطر ما يختبئ خلف هذا التصريح هو أن الجنرال حاول إعادة تعريف إثيوبيا لحدود نفوذها الإقليمي، واعتبار البحر الأحمر جزءًا من أمنها القومي المباشر، وهذا قد ينتج عنه:
احتمال تحرك عسكري محدود داخل السودان (مثل السيطرة على ممر أو منطقة حدودية)،
أو فرض اتفاق بحري بالقوة أو بالضغط،
أو استغلال الفوضى السودانية لفرض وجود دائم على الحدود.لذلك فهو أخطر تصريح إثيوبي منذ بدء الحديث عن “الحلم البحري”.
فهل يعي الجنرال البرهان ما قاله الجنرال برهانو!!
طيف أخير
لا_للحرب
أعلنت حكومة ولاية شمال كردفان عن وصول الممثلة الأممية المقيمة بالسودان، دينيس براون، إلى مدينة الأبيض عاصمة الولاية، في زيارة للوقوف على الأوضاع الإنسانية هناك.
وهذه أول خطوة في عملية التحضير لتنفيذ الهدنة، وتؤكد أن الفريق البرهان قبل المقترح
