الحل في الحل.. بقلم: اسماعيل عبد الله
ومن عجائب الازمان و الدهور , ان يدخل الحاكم في تنافس مع التاجر في عمليات البيع و الشراء في السوق , في معادلة ظالمة و قاهرة لا تسندها الاخلاق , ويقوم هو وزبانيته بعمليات الاستيراد و التصدير , و الاستحواذ على الوكالات الحصرية للسلع والصناعات الاستراتيجية , ان ما فعلته هذه العصبة الجائرة بالاقتصاد السوداني لم يسبقها عليه الاولون و لا الاخرين , حولت البلاد الى مزرعة خاصة بها وبعوائلها ومحاسيبها , فتكدست جيوبها باموال الشعب المغلوب على امره , أسست الشركات والمنظمات التي يديرها افرادها في دوائرهم الضيقة جداً, دجنوا كل البيوتات الاقتصادية الشهيرة على مدى تاريخ البلاد , واشتروا ذمم زعماء الطوائف الدينية و السياسية بمال الشعب , ولك ان تتصور حركة ملايين الدولارات وهي عابرة لقارات العالم دون خضوعها للاجراءات الروتينية لمركزية البنوك السودانية , مع تحول بنك السودان الى مبنى تسكنه العناكب , ووصول شعب بأكمله الى حال اصبح فيه متسولاً , من يحاسب من ؟ الكل والغ في هذا الاناء الآسن و الملوث بمال السحت , وفي الايام القادمة يتوقع مراقبون ان يصل التذمر ذروته , وذلك بتصادم اصحاب المصالح و المنافع و الطفيليين فيما بينهم , فاليوم المواطن المسكين يشاهد هذه المهزلة , ولسان حاله يقول لقد خرجنا وتظاهرنا من قبل , في سبيل اسقاطكم من على ظهورنا , و لكننا لم نكن نعلم انه سيأتي اليوم الذي يقوم فيه السيد (الدولار) بهذه المهمة خير قيام , ذلك الحبيب الى قلوبكم , الذي كرستم جهدكم و وقتكم في سبيل اكتنازه و حشو حقائبكم به , واليوم هذا الاصلع الجبار قد كشر عن انيابه , وتهيأ للاجهاز و الانقضاض عليكم , ولا اظنكم سوف تقدرون على صرعه , فهذه الفورة سوف تودي بكم الى نهايتكم المحتومة , في تراجيديا سريعة وغريبة لم يحلم بها هذا الشعب المسكين يوماً.
///////////////////////
لا توجد تعليقات
