الحوار الوطني في مهب الريح .. بقلم: أ. د. الطيب زين العابدين
يبدو أن الحوار الوطني بين القوى السياسية الذي ابتدره الرئيس كاد أن يصل إلى محطته الأخيرة بعد عشرة أشهر قبل أن يبدأ ودون أن يحقق شيئاً، وذلك بفضل (الفيتو) الذي مارسه الرئيس على اجتماعاته وأجنداته وشروطه المسبقة التي وأدت الأمل منه في مهده. ولن يمضي وقت طويل قبل أن تشهد الساحة تقلص القوى المشاركة في الحوار تدريجياً، ويعني ذلك بالضرورة ضعف النتائج المتوقعة منه فالحكومة لن تكون مستعدة لتنازلات كبيرة لحوار محدود المشاركة لا يغير شيئاً في واقعها المأزوم داخلياً وخارجياً وتطمع في الخروج منه. وذلك بعد أن رفعت بعض الاتفاقيات المنعقدة بين أطراف الحوار الطموحات والآمال بنهاية سعيدة للحوار الوطني: خارطة الطريق بين أحزاب الحكومة وبعض أحزاب المعارضة (8 أغسطس 2014)، إعلان باريس بين حزب الأمة القومي والجبهة السودانية الثورية (8 أغسطس)، اتفاق أديس أببا بين ممثلي لجنة (7+7) والجبهة السودانية الثورية بحضور وشهادة اللجنة الإفريقية عالية المستوى (2 سبتمبر).ثم تنزلت الإحباطات واحدة بعد الأخرى عبر خطابات وتصريحات الرئيس في عدة مناسبات: مؤتمر الحزب الحاكم لولاية الخرطوم (27 سبتمبر)، نهاية المؤتمر العام للحزب الحاكم (26 أكتوبر)، اجتماع الجمعية العمومية لأحزاب الحوار (2 نوفمبر)، ولقاء الرئيس الصادم بالإعلاميين في (30 نوفمبر). وكان اللقاء الأخير هو القشة التي قصمت ظهر البعير فقد حشد فيه الرئيس اعتراضاته القاطعة على معظم مطالب المعارضة وأكد فيه على كل شروطه المتعسفة التي من شأنها أن تقضي على الحوار قضاءً مبرماً: لا لتأجيل الانتخابات، لا لفترة إنتقالية أو حكومة إنتقالية، لا نشاط للأحزاب خارج الدور دون إذن مسبق، لا عودة للصادق المهدي دون مواجهة التهمة الجنائية ضده، لا لانتخاب الولاة ولا التزام بمن يرشحهم الحزب، لا لوقف العدائيات دون وقف شامل لإطلاق النار، لا تفاوض حول دارفور خارج وثيقة الدوحة، لا تفاوض حول المنطقتين خارج المشورة الشعبية والترتيبات الأمنية، لا لتوحيد مساري التفاوض في أديس أببا، لا للجمع بين الحوار والتفاوض. وفي وسط هذا الزخم من اللاءات والاشتراطات يحق للمرء أن يسأل كما سأل المحلل المبدع خالد التجاني: فيم التفاوض والحوار إذن؟ (إيلاف 3 ديسمبر) وكما هو واضح فإن اعتراضات واشتراطات الرئيس طالت الجميع شرقاً وغرباً، فقد صدمت كل الفصائل المسلحة في دارفور والمنطقتين وأحزاب المعارضة اليمينية واليسارية وقطاع واسع داخل المؤتمر الوطني نفسه ينادي بالإصلاح والوفاق والحريات والذين صرفوا جهداً كبيراً في منافسات حامية لتقديم ترشيحات الولاة كما تنص بذلك لائحة الحزب!
لا توجد تعليقات
