الحُبُّ الَّذِي لا يَمُوتُ

قَصِيدَةُ :

إِدْوَارْدَ كُورْنِيلِيُو
الحُبُّ الَّذِي لا يَمُوتُ

فِي عَصْرِ الهُوِيَّةِ الْمَفْقُودَةِ
وَالْمَعْنَى الْمَنْسِيِّ
حَيْثُ السِّلَعُ تُحَكِّمُ الْعِلَاقَاتِ
وَالْمَالُ يَشْتَرِي الْحُبَّ وَالسَّعَادَةَ
وَالْعَمَلَ يَصْبِحُ ذَاتَهُ سِلْعَةً
يَعِيشُ الْبَشَرُ فِي حَالَةِ اغْتِرَابٍ
مِنْ ذَوَاتِهِمْ وَمِنْ بَعْضِهِمْ الْبَعْضِ
وَمِنْ الطَّبِيعَةِ وَمِنْ الْإِنْسَانِيَّةِ
فِي هَذَا الْعَصْرِ الْغَامِضِ
يَتَلَاقَى قَلْبَانِ فِي لَحْظَةٍ سَحْرِيَّةٍ
يَشْعُرَانِ بِالْانْجِذَابِ وَالتَّقَارُبِ
وَيَحْلُمَانِ بِالْانْدِمَاجِ وَالتَّآلُفِ
وَلَكِنَّهُمَا يَجِدَانِ أَنْفُسَهُمَا مُحَاصَرَيْنِ
بَيْنَ قَوَانِينِ السُّوقِ وَالْمُجْتَمَعِ
وَبَيْنَ مَصَالِحِ الطَّبَقَاتِ وَالْأَحْزَابِ
وَبَيْنَ مَعَايِيرِ الْجَمَالِ وَالنَّجَاحِ
وَبَيْنَ رَغْبَاتِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ
فِي هَذَا الْعَصْرِ الْقَاسِي
يَحَاوِلَانِ أَنْ يُنَاضِلَانِ مِنْ أَجْلِ حُبِّهِمَا
يَتَحَدَّيَانِ الظُّرُوفَ وَالْعُقُبَاتِ
يَتَجَاوَزَانِ الْحُدُودَ وَالْمَسَافَاتِ
وَلَكِنَّهُمَا يُوَاجِهَانِ مُقَاوَمَةً شَدِيدَةً
مِنَ النِّظَامِ الَّذِي يَسْعَى لِتَفْرِيقِهِمَا
وَمِنَ الْفِكْرِ الَّذِي يَحْرِمُهُمَا مِنَ التَّعْبِيرِ
وَمِنَ الْعَادَاتِ الَّتِي تُقَيِّدُهُمَا بِالتَّقَالِيدِ
وَمِنَ الْخَوْفِ الَّذِي يَمْنَعُهُمَا مِنَ التَّحْرِيرِ
فِي هَذَا الْعَصْرِ الْبَائِسِ
يَصْبِحَانِ ضَحِيتَيْنِ لِلتَّنَاقُضَاتِ
بَيْنَ الْوَاقِعِ وَالْمِثَالِ
بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْخَيَالِ
بَيْنَ الْحُرِيَّةِ وَالْقَيْدِ
بَيْنَ الْعَدْلِ وَالظُّلْمِ
بَيْنَ الثَّوْرَةِ وَالِاسْتِسْلَامِ
بَيْنَ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ
فِي هَذَا الْعَصْرِ الْغَرِيبِ
يَبْقَى حُبُّهُمَا كَالنَّارِ فِي الرَّمَادِ
يَتَوَهَّجُ فِي الظَّلَامِ
يَدْفَئُ فِي الْبَرْدِ
يَنِيرُ فِي الْعُمْى
يَشْفِي فِي الْجُرَاحِ
فِي هَذَا الْعَصْرِ الْمُتَغَيِّرِ
يَتَطَلَّعَانِ إِلَى مُسْتَقْبَلٍ أَفْضَلٍ
يَبْنِيَانِ أَحْلَامَهُمَا عَلَى أَسَاسِ الْأَمَلِ
يَزْرَعَانِ بُذُورَ الْحُبِّ فِي أَرْضِ الصَّبْرِ
وَيَرْوِيَانِهَا بِدَمُوعِ الْأَلَمِ وَالنِّضَالِ

tongunedward@gmail.com

عن إِدْوَارْدَ كُورْنِيلِيُو

شاهد أيضاً

أصداء البراءة المفقودة

قصة قصيرة: إدوارد كورنيليو في أحد شوارع المدينة، يجلس ثلاثة أطفال مشردون على رصيف مهترئ، …

اترك تعليقاً