الخروج من الذات لملاقاة الآخر! رِحْلتي مع مَنصُور خَالِدْ: الحرَكة الشَّعبية، والبَحْثِ عن السَّلام ووحَدَّة البلاد (2) .. بقلم: د. الواثق كمير
kameir@yahoo.com
لن أُجاري أو أُباري من كتبوا مقالاتٍ مُعبِّرة في رثاء الرَّاحل، أوفت وكفَّت في استعراض مسيرته الزَّاخرة بالإسهامات النوعيَّة في المجالات المهنيَّة والسياسيَّة كافةً. جمعتني بمنصور القضيَّة والفكرة.. قضيَّة السَّلام، وفكرة السُّودان المُوحَّد على أسُسٍ جديدة، في علاقة متينة امتدَّت لأربعة وثلاثين عاماً سرنا خلالها سوياً تحت مظلة الحركة الشعبيَّة لتحرير السُّودان، أتاحت لنا التعرُّف عن قُربٍ على زعيم الحركة الرَّاحل د. جون قرنق دي مابيور، ودعمه في قضيَّته العادلة. وحتى في أعقاب رحيله، شاركتُ مع منصور في مجلس التحرير القومي للحركة الشعبيَّة، كما اشتركتُ معه في العديد من النشاطات ذات الصلة في أديس أبابا ونيروبي والقاهرة وأسمرا، وفي الخُرطوم منذ أن عُدنا إليها مع وفد مقدِّمة الحركة في مطلع أبريل 2005. بالطبع، كان ذلك أول لقاءٍ لي مع منصور في الخُرطوم بعد قُرابة العشرين عاماً منذ أن تعارَفنا في أديس أبابا، كما سيأتي روايته لاحقاً. في يونيو 2011، قبل إعلان الانفصال رسمياً وتأسيس جنوب السُّودان لجُمهُوريَّته المُستقلة، أعددتُ، بتكليفٍ من بنك التنمية الأفريقي، دراسة استكشافيَّة للاتجاهات الرئيسة وخصائص الاقتصاد السياسي لجنوب السُّودان، وتقديم تحليل سياسي لعملية الانتقال عقب فك الارتباط مع شمال السُّودان، وتحديد التحديات الهائلة للسَّلام المستدام وبناء الدولة الجديدة. مكثتُ في جوبا لمدة شهرٍ لعمل بحثٍ ميداني وسلَّمتُ التقرير النهائي للدراسة لإدارة البنك في 18 أغسطس 2011، ومنذ ذلك الحين، انقطع تواصُلي مع الجنوب، إلا لماماً. أمَّا منصور، فلم تنقطع علاقاته مع قيادات دولة الجنوب، وظلَّ على تواصُلٍ معها، بل وقام بعدَّة زيارات وديَّة إلى جوبا التي حطت فيها رحلتُهُ الأخيرة قبل ثلاثة عشر أسبوعاً من مفارقته الحياة.
لا توجد تعليقات
