عبدالله يوسف حمدالنيل
في نوفمبر 2017 ، طار الرئيس وقتها البشير الى منتجع سوتشي في روسيا لمقابلة الرئيس بوتين . اشتكى الرئيس البشير لبوتين من ان الرئيس الامريكي وقتها ترامب يخطط لنزعه من السلطة، وطلب البشير من بوتين الحماية ، مقابل ( كل ) ما يطلبه بوتين من البشير … من قاعدة عسكرية على البحر الاحمر ، الى التنقيب في السودان عن المعادن واهمها الذهب .
مرت بعض المياه تحت جسور موسكو والخرطوم . في ابريل 2019 نزع الشعب السوداني (وليس الرئيس الامريكي ترامب ) السلطة من البشير ، في ثورة شبهها الرئيس الفرنسي ماكرون امام الجمعية العامة للامم المتحدة … شبهها بالثورة الفرنسية 1789 ، اعظم الثورات الانسانية على مر التاريخ .
وفي تكرار لحدوتة البشير مع بوتين في نوفمبر 2017 ، وبعد اقل من عشرة سنوات قصار ، كرر الدكتور البرهان نفس الحدوتة في لقائه في موسكو مع بوتين ، يوم الجمعة 30 اكتوبر 2026. انبرش الدكتور البرهان امام بوتين ، وعرض على بوتين تواجد عسكري واقتصادي روسي على البحر الاحمر ، وافضلية على الكل في التنقيب على المعادن ، وخصوصا الذهب ، بالاضافة لكل ما يطلبه بوتين من تسهيلات سودانية … وكل ذلك واكثر منه مقابل استمرار الدعم الروسي لنظام الدكتور البرهان .
ادارة ترامب ومن خلفها السعودية ومصر سوف يرفضون التواجد العسكري الروسي على البحر الاحمر ، وربما ضغطوا على بوتين التراجع عن قبول عرض الدكتور البرهان ، الذي يجلس على كرسي هزاز ، وربما رمى به شعبه الى مزبلة التاريخ في لحظة قريبة قادمة .
هذه مسالة لها ما بعدها ، خصوصا وسوف ترفض ادارة ترامب وخلفها السعودية ومصر اي تواجد عسكري روسي على البحر الاحمر .
في الاسبوع الاخير من اكتوبر 2026 ، شدد حلفاء الدكتور البرهان ، ومنهم رؤساء روسيا وتركيا وقطر وحتى مصر ، على وقف الحرب في السودان، واكدوا كلهم جميعهم استحالة انفاذ اي حل عسكري للازمة في السودان كما يخطط الدكتور البرهان ومشغلوه في المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية ؟ ولكن عمل الدكتور البرهان اضان الحامل طرشه ، واقسم بالتلاتة ، امام الجالية السودانية في موسكو ، انه بصدد سحق الجنجويد كلهم جميعهم ، بحيث لا يبقى جنجويدي واحد احد على ظهرها في السودان ، وفي القريب العاجل ؟
بعربي جوبا ، يعني الدكتور البرهان استمرار الحرب الى اجل غير مسمى ، وحتى القضاء المبرم على كل فرد من قوات الدعم السريع ؟
ولكن هل يستطيع الدكتور البرهان القضاء على قوات الدعم السريع ، ونحن نرى هذه القوات تملك زمام المبادرة ، وتعاود الهجوم بمسيراتها على مدن وقرى الولايات الواقعة تحت سيطرة نظام الدكتور البرهان، بدون ان ينجح الدكتور البرهان وجيشه الهمام في وقف هذه الهجمات …بل الشكوى والتباكي امام الجمعية العامة للامم المتحدة ، وامام بوتين لوقف هذه الهجمات التي اوقفت الحياة الاقتصادية والاجتماعية ، ودمرت اكثر من 17 محطة توليد كهرباء في ولايات الخرطوم ، والجزيرة ، وسنار ، والنيل الابيض ، والقضارف ، التي غرقت ، كلها جميعها ، في ظلام دامس ؟
ولان الوضع هكذا ، وهو كذلك ، فسوف تستمر الحرب العبثية الحالية الى اجل غير مسمى .
يقدر الدكتور البرهان ، ومشغلوه في المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية ان فوائد استمرار الحرب لاتقدر بثمن ، وتفوق بمراحل مليونية فوائد وقف الحرب ، على الاقل فيما يخص الدكتور البرهان ومشغلوه في المؤسسة الكيزانية العسكرية الامنجية .
نختزل ادناه ، مثالا وتدليلا وليس حصرا ، خمسة اسباب ، يرغم كل سبب منها الدكتور البرهان ومشغلوه في المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية على الاستمرار في الحرب ، رغم ما يعانيه المواطن السودان من كوارث بسبب هذه الحرب اللعينة :
واحد :
لن تسمح المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية، التي تسيطر على الجيش وعلى كل وجميع مؤوسسات الدولة ، بوقف الحرب … لان هكذا وقف للحرب يسلب منها السلطة التنفيذية التي تحتكرها حاليا ، ويفقدها الفوائد المادية المرتبطة بالسلطة ؟ وقف الحرب يعني للمؤوسسة مشاركتها مع المكون المدني في السلطة ، المشاركة التي انهتها بانقلابها العسكري في يوم الاثنين 25 اكتوبر 2026 .
اتنين:
وقف الحرب يعني ان يواجه قادة المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية ، وقادة الجيش بالاخص ، العدالة الانتقالية ، والاعتقالات ، والمحاكمات على الجرائم التي ارتكبوها ، وهي بالكوم ، واقلها دق مسمار في راس طبيب معارض، وحشر خاذوق في مؤخرة معارض اخر ؟
تلاتة :
صارت الحرب حرب ( مسيرات ) في الغالب الاعم ، واختفت الاشتباكات الميدانية المباشرة بين طرفي الحرب . بسبب المسيرات صارت الحرب الحالية ليست بين الجيش من جانب ، ومن الجانب المقابل قوات الدعم السريع … بل بين الجيش وقوات الدعم السريع من جانب ، ومن الجانب المقابل المواطن السوداني ، الذي لا ناقة ولا جمل في هذه الحرب العبثية . اذن استمرار حرب المسيرات لن يؤثر على سلامة وراحة بال قادة المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية … فلتستمر الحرب حسب مفهوم قادة المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية ؟
اربعة :
تعتمد المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية على مخزون مالي وافر يمكنها من الصرف على مواصلة القتال لاجل غير مسمى ؟ ف المؤوسسة تعتمد على ميزانية الدولة السودانية، التي يذهب اكثر من 83% منها لدعم المجهود الحربي .
خمسة :
اوقفت الحرب المظاهرات الشبابية ضد حكومة الامر الواقع ، لان الشباب صاروا اما نازحين داخل السودان ، او لاجئين خارج السودان . اذن فلتستمر الحرب ، حسب مفهوم قادة المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية ، مادام انها توقف المظاهرات الشبابية التي اودت بحياة نظام الانقاذ .
نواصل…
