الانتفاضات الشعبية.. القاعدة والاستثناء .. بقلم: د. حيدر إبراهيم علي
وجد الناس جميعهم أنفسهم في حيرة من تطورات الأحداث السياسية في العالم العربي، خاصة من يسمون بالمفكرين والمحللين والمختصين والخبراء الاستراتيجيين. فهذه الفئة التي نعتمد عليها في فهم الواقع السياسي واستشراف المستقبلات والبدائل والممكنات، وجدناهم يلهثون خلف الأحداث المتسارعة. ومن يطالع الصحف قبل انتفاضة تونس بقليل، يلاحظ اليأس من هذه الشعوب التي اعتبرت ميتة وأنها خارج التاريخ. وأصيب الكثيرون بنوع من الاكتئاب السياسي وهجروا الكتابة. وقد كان المشهد محبطاً وخالياً من الأمل. وكانت الأمور تمشي عكس حركة التاريخ، فالسودان على بعد خطوات من التقسيم، ولبنان رجعت للمربع الأول بعد إسقاط حكومة الحريري، والعراق في متاهته بين التفجيرات وممانعة القوى السياسية في التعاون لتشكيل الحكومة. وكان المحللون حين يطلون علينا يتحدثون عن امتداد قوس الأزمات، أي امتدادها جغرافيا، ولكن لم يدر في خاطرهم دور الشعوب لأنها كانت مغيبة تماما. ويبدو عليها أنها قبلت بدور اللا مبالي، وانتشر مصطلح الأنامالية أي أنا ما لي! ونسي الجميع ــ حكاما وشعوبا ومحللين ــ دور العملاق النائم. وهذا الوضع جعل ما حدث يأخذ شكل المعجزة أو السحر، ووقف كثيرون مندهشين مما جعل التحليلات غير دقيقة وانطباعية.
لا توجد تعليقات
