الديمقراطية مفتاح الحل لأزمة الاستفتاء علي تقرير المصير … بقلم: تاج السر عثمان
13 أغسطس, 2010
تاج السر عثمان بابو, منبر الرأي
56 زيارة
حسب ماكان متوقعا من اتفاقية نيفاشا: انجاز التحول الديمقراطي بتأمين حرية التنظيم والتعبير والصحافة والغاء القوانين المقيدة للحريات ورفع المظالم والضرر ، وتحقيق التنمية وتحسين الاوضاع المعيشية، ولكن ذلك لم يتم مما فاقم من ازمات ومشاكل المواطنين في الشمال والجنوب، ولم يتم توفير المناخ الملائم لتحقيق الوحدة الطوعية، كما تؤ كد الاتفاقية والدستور.
وكان الخلل في الاتفاقية أنها جاءت ثنائية بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، ولم يتم اشراك كل القوي السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية حتي يتم تحقيق الاستقرار والاجماع الوطني، فلا المؤتمر الوطني يمثل الشمال ولا الحركة الشعبية تمثل الجنوب، اضافة للخلل في بنية الاتفاقية نفسها والتي قسمت البلاد علي اساس ديني وقسمت عائدات النفط بنسبة 50 % بين الشمال والجنوب، اضافة للشراكة المتشاكسة التي نشأت طيلة الخمس سنوات الماضية، وكانت النتيجة أن كرست الاتفاقية الشمولية والديكتاتورية ومصادرة الحريات وقمع المسيرات السلمية والرقابة علي الصحف ، وتكوين مفوضية انتخابات غير محايدة اشرفت علي انتخابات غير حرة ونزيهة جاءت بالشريكين لسدة الحكم بالتزوير، اضافة لتكريس جهاز دولة قمعي ومتضخم يمتص اكثر من 75 % من الميزانية، علي حساب التعليم والصحة والخدمات، فضلا عن تفاقم الاوضاع المعيشية وغياب التنمية، وعدم الحل الشامل والعادل لقضية دارفور مما زاد من معاناة وشقاء المواطنين هناك.
وهذا الوضع يتحمله المؤتمر الوطني ، ولانعفي الحركة الشعبية التي انكفأت علي نفسها وتساهلت في موضوع الحريات والتحول الديمقراطي باعتباره مفتاح الحل لقضية الاستفتاء علي تقرير المصير، اضافة لغياب التنمية وعدم تحسين الاوضاع المعيشية وتوفير خدمات التعليم والصحة وبقية الخدمات، حتي اصبح الجنوب يعاني من الصراعات القبلية والمجاعات، فحسب احصاءات الأمم المتحدة يتلقي حوال 4 مليون جنوبي اغاثات من الأمم المتحدة، وهذه هي جذور المشاكل في الجنوب والتي تحتاج الي حل ، أما الحديث عن الانفصال بدون حل تلك المشاكل فسوف يفاقم ويزيد من معاناة الجنوب، ومن الخطأ التوهم ان الانفصال سوف يكون الحل السحري للمشكلة، اضافة لتبعاته من فقدان السوق الواسع الكبير ، ومشاكل الديون والاصول ومياه النيل والجنسية ومشاكل المنفذ لتصدير نفط الجنوب حيث تشير التقديرات الي تكلفة انشاء خط الانابيب الي كينيا بحوال اكثر من 8 مليار دولار، فبدلا من الحديث عن الانفصال الاجدي تحقيق اوسع جبهة للديمقراطية ووحدة الوطن ومن اجل تصفية الشمولية ، وتحقيق دولة المواطنة التي تسع الجميع غض النظر عن الدين او العرق او اللون أو الثقافة، اما الحديث عن أن حجة الانفصال هي بسبب ممارسات وسياسات المؤتمر الوطني فهي مردودة، فالمؤتمر الوطني لايمثل الشمال، فضلا عن أنه قهر المواطنين في الشمال وسامهم سوء العذاب مثلما قهر الجنوبيين.
اذن نحن أمام ظروف موضوعية غير مواتية لتحقيق استفتاء شفاف ونزيه لتقرير المصير، والذي يتطلب توفير اوسع الحريات الديمقراطية واعطاء الفرصة لكل وجهات النظر حول الوحدة والانفصال لتعبر عن نفسها، حتي تجئ نتيجة الاستفتاء تعبيرا عن حرية الارادة وليست نتيجة لضغوط داخلية أو خارجية. اضافة لمشكلة عدم الانتهاء من ترسيم الحدود وتصريحات الشريكين المتناقضة، فبينما يصرح المؤتمر الوطني: لااستفتاء قبل الانتهاء من ترسيم الحدود، تصرح الحركة الشعبية أن الاستفتاء قائم في مواعيده، اضافة لتصريحات نافع علي نافع: بأن الانفصال افضل من وحدة قرنق، والمسيرات في جنوب السودان تحت سمع وبصر حكومة الجنوب التي تنادي بالانفصال ولاتسمح بوجهة النظر الأخري التي تري خيار الوحدة حسب ماينص الدستور، وبالتالي، فان الشراكة المتشاكسة تدفع البلاد الي هاوية تمزيق البلاد والانفصال.
وللمخرج من هذه المشكلة لابديل سوي حراك جماهيري واسع في الشارع وقيام المؤتمر القومي الجامع بجدول اعماله الذي يتلخص في: التحول الديمقراطي والحل الشامل والعادل لقضية دارفور وتحسين الاوضاع المعيشية والاقتصادية وتحقيق الوحدة الطوعية، والتحضير الجّيد للمؤتمر بعيدا عن هيمنة المؤتمر الوطني وعلي أساس التدية والتكافؤ، بين كل مكونات المؤتمر.
لقد اصبح السودان الآن في مفترق طرق خطير،اما أن يكون أو لايكون، وهذا وضع يتطلب الاجماع الوطني للحفاظ علي الوطن ووحدته، وكما اكدت التجربة أن شعب السودان عند الملمات تتوحد قواه الوطنية وتحل الأزمة بعيدا عن التدخلات الخارجية، وأن الديمقراطية كانت دائما مفتاح حلها.
alsir osman [alsirbabo@yahoo.co.uk]