الذكرى العاشرة لرحيل الروح .. الي أمي في علياءها(1) .. بقلم: عثمان يوسف خليل

سبق وان نشرت هذاالموضوع ولكني فكرت انه من الأوفق والأفضل ان أعيده في ذكراها العاشرة مع بعض التعديل والإضافة حتى يصبح قدر مقام امي واكراما لها رغم اني احس بانه من اصعب الأمور على المرء لو أراد ان يعبر عن مشاعره او فكر في كتابة اسطر عن أعز الناس الى القلب ومن هو اقرب إليك منك غير امك، فكيف يكون الامر ان تعلق بالحاجة امنا ام مريوم بت احمد فيا ام روحي يوم شكرك ما بنتهي وليتك كنت قربي حتى اعبر لك ياغالية عما أكنه لك واعذريني ان أتت هذه الخاطرة وانت في ملكوت السماوات ترفلين في حلل من حلل الرحمة..ويا أمي أظنك عندما بلغتي الستين حولا اشتقت الي كسرة امك، حفيدة العارف بالله ود ام مريوم راجل توتي كما كان يكنى، التي سمتك على امه تيمنا بها، وليتني كنت احمل ذاك الاسم او الكنية (ود ام مريوم) وحكاية الانتساب للام احسب انها خصلة من خصال اهلك المحس الذين كانوا كما قيل بأنهم كانوا يحترمون امهاتهم وكان الواحد منهم يسمى بأمه بل ان ابن المراة هو من يرث الحكم ويا لهم من قوم فضلاء قدروا الام حق قدرها على عكس اهل ابوك والذين اشتهروا بالخشونة والغلطة..

اتمنى وجودك لكي استفسرك واقول ياترى يا أمي أين ذهبت محسيتك وأصبحت اثرا بعد عين ولم تذكريها لنا؟ اما انا فقد عرفتها بسبب لقلقتي كما كنت تكاويني بها ولغيري ان أتى بفعل لا يعجبك ( هوي انت اخير ليك اللقلقة خليها) الم تكوني كثيرا ماتناديني (الملقلق) ولا اعرف اي أصل او معنى لهذه الكلمة..ولكن اوكدانك كنت ومازلت معلمتي قبل ان يعرف التعليم طريقه الى عقلي وعندما اتذكر تلك الحكم البليغة التي كنت اسمعها منك او كنت تعلميني إياها فإنني وبعد تمحيص واطلاع اجدها انها ورغم دارجيتها، ذات أصول اما من القران او الاحاديث الشريفة، يالك من سيدة حكيمة تعرف ماتقول ومتى تقول وماذا تريدان تقول وأين تقوله، وهذه لعمرك هي صفات الانسان الواثق من نفسه وهي الدفعة القوية للشجاعة وقول الحق اوليس المصطفى هو الذي امرنا ان نقول خيرا او الصمت ارحم وكما قال عليه السلام الكلمة قد تخرج من احدنا لا يضع لها بال فتهوى به سبعون خريفا في النار أعاذك الله واعاذنا جميعا منها، والعجيب انني لاحظت ان لك استعداد فطري ياامي للتعلم واذكر جيدا انك كنت تواظبين على حلقة خالك الفكى ابراهيم (الحفيان البلفا الضهبان ) حسب قولك وكيف انك لم تتخلفي عن هذه الحلقات القرانية مع مجموعة من نساء الفريق وحفظت عليه العديد من السور التي ساعدتك على صلواتك فيا له من فَقِيه ويالك من متلقية ومستوعبة مع صويحباتك وأنتن تسالن عن كل اموركن الدينية وعن الجنة والنار والحساب في تلك الحلقات المحضورة والمحفوفة بالملائكة وكنت تراجعين معنا ما تدارستيه مع شيخك الحفيان.. كانت هذه الحلقات تنشط في رمضان وتحظى بالعدد الكبير من نساء القرية والتي كانت اقل عددا وبيوتا وانتفع بها الكثيرات..

لله درك ام يوسف امنا وسلام عليك في عليين ونامي على رحمة الله..ونواصل..

عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة
o_yousef@hotmail

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً