بدر موسى
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
صدق الله العظيم
لقد لاحظت مؤخراً أن هناك الكثير من الكتابات التي قام كتابها بإيراد نصوص مقتطفة مما كتب أو قال الدكتور عبد الله الفكي البشير في كتبه ومقالاته ولقاءاته ومحاضراته، مما لم يطلعوا عليها في مصادرها الأصلية، واكتفوا بنقلها عنه. بدون الإشارة إلى ذلك، ثم كتابة المصدر الأصلي الذي تعب وبذل عبد الله جهدا كبيرا في التنقيب والتوثيق حتى وصل إلينا، فيوحي ذلك إلى القارئ بأنهم قد اطلعوا على المعلومات المقتبسة في مصادرها الأصلية، بينما هم قد أخذوها من أبحاث وكتابات عبد الله!
هذه المشكلة تُعرف في البحث العلمي بـ “السرقة العلمية غير المباشرة” أو “الاستلال دون توثيق”، وهي تحدث عندما يأخذ الباحث معلومة من كتاب ناقل، ويضع في قائمة مصادره الكتاب الأصلي وكأنه قرأه بنفسه، بينما هو في الحقيقة لم يره ولم يجهد نفسه في البحث عنه.
أسباب هذه المشكلة
الكسل العلمي: عدم رغبة الكاتب أو الباحث في العودة إلى المصادر الأصلية والبحث فيها.
الرغبة في الإبهار: ظن الكاتب أو الباحث أن كثرة المصادر القديمة أو الضخمة في هامشه ترفع من قيمة بحثه.
الجهل بأصول البحث: عدم معرفة الطريقة الصحيحة لتوثيق النقول الواسطة.
الأضرار المترتبة على ذلك
نسبة الفضل لغير أهله: ضياع حق الباحث الأصلي (مثل عبد الله) الذي تعب وبذل جهداً كبيراً في التنقيب والتوثيق.
تخريب المعرفة: تكرار الأخطاء وتوارثها؛ لأن الناقل قد يكون فهم العبارة خطأ، فيأتي آخر وينقل خطأه عن خطأ.
الطعن في الأمانة العلمية: سقوط مصداقية الكاتب أو الباحث إذا تم كشف أن مصادره “وهمية” أو منقولة بالواسطة دون إقرار.
الطريقة الصحيحة للتوثيق
إذا اضطررت للنقل عن طريق كتاب آخر لعدم حصولك على الأصل، يجب عليك الأمانة العلمية، وذلك بأن تقول في الهامش:
“رواه فلان في كذا، نقلاً عن: عبد الله، كتاب كذا، صفحة كذا”.
أو تقول: “أورده عبد الله في كتابه (اسم الكتاب) ص (كذا)، نقلاً عن المصدر الأصلي”.
bederelddin@yahoo.com
