الوظيفة هي الوظيفة سواء كانت عمالية في ادني درجاتها أو كانت تكليف تصل إلي تعيين رؤساء الدول فهنا الواجب الواقع علي كل هؤلاء المنضوين تحت مظلة الخدمة العامة أن يرتفعوا لمستوي ( ما فيش حد احسن من حد ) ولا ينبغي لمن ظنوا أنهم كبارا بحكم المكانة التي وصلوا إليها أن يستغلوا هذا الوضع ويسخروا المواطن لخدمتهم وينسوا أنهم خدام للشعب واقعين تحت رقابته عن طريق ممثليه في البرلمان من أجل ضمان أن يكونوا علي قدر المسؤولية الموكلة إليهم من ناحية الكفاءة والنزاهة والشفافية وعدم الانحياز لفئة دون أخري بدافع من الجهوية والعنصرية والايديولوجية وتضييع الوقت في إضفاء الألقاب الفخمة علي مساعدي الحاكم فزيد هذا يطلق عليه لفظة قيادي في الحزب الحاكم الوحيد وحتما هو عضو في المكتب السياسي وربما يكون وزيرا وهو طبعا عضو في البرلمان وكم لجنة هو عضو فيها أو رئيسها ومقررها ( وكلو بي تمنو ) !!..
ولا ندري هل هذا السوبرمان هو المسكين ام نحن اقصد أنه مسكين ليس ماليا لانه عنده من المرتبات والبدلات والسفريات ما يسد عين الشمس ولكن اقصد أنه يقضي معظم وقته في اجتماعات مملة تجلب النعاس وليس فيها ادني فائدة له وللرعية والمسألة كلها وهم في وهم خاصة إذا جاء لصاحبنا مايكروفون الإذاعة والتلفزيون ليشنف اذان المستمعين والمشاهدين بدرره من الإنجازات والمعجزات والمذيع لايفتر من كلمات معاليك وفخامتك ويا مفخرة الوطن وعموم افريقيا والعالم العربي وأن الخواجات أنفسهم يطلعون علي كتبه وما وصل إليه من أبحاث لخدمة البشرية جمعاء وان الرجل مع كل ذلك الكم الهائل التراكمي من المعرفة عنده فهو متواضع محبوب من الشعب لانه ( يحب أن يجلس معهم في الواطة ويشرب معهم من ماء الحفير ويتعالج مثلهم بالقرض والملح وزيت السمسم ويتعالج معهم بالمراكز الصحية في الأحياء ولم يحصل أن شد الرحال الي الاردن أو بريطانيا أو حتى الي روسيا لعمل فحوصات ) !!..
عندما يقف رئيس الجمهورية في صف لاستلام مرتبه وعندما نري رئيس الوزراء يخطف رجله للمطبخ الملحق بمكتبه ليظبط كوب شاي او قهوه لجنابه دون يكلف أحدا من العمال بهذه المهمة الشخصية التي إن لم تزده احتراما في أعين الناس فهي لم تنقص منه شيئا !!..
انا عاوز اعرف طبعا لست وحدي ولكن معاي الملايين لماذا زوجة رئيس الجمهورية تكون السيدة الأولي وبقية السيدات في طول البلاد وعرضها لا تحلم احداهن بمثل هذا الشرف الرفيع مع أن الكثير منهن يحملن ارفع الشهادات ويقدمن للوطن أجل الخدمات وربما تكون السيدة الأولي يادوبك خريجة ثانوي وبعد سنوات قليلة من دخولها القصر نسمع بها وقد نالت الدكتوراة في الفيزياء النووية وصارت معروفة في ( وكالة ناسا ) مع إن ( ناسا في البلد لايعرفون عنها غير أنها كانت طالبة عادية في الثانوي وربما تكون حتي في حصة التدبير المنزلي ليس لها حضور !!..
لماذا الرؤساء والوزراء وحملة المناصب الدستورية وكبار الموظفين رغم أن مرتباتهم عاليه والواحد عنده عربية حكومية وبيت حكومي لماذا نجد في بيته أسطول من العربات واحدة للمدام وعادة تكون من افخم طراز وواحدة لزوم توصيل الأبناء للمدرسة مع سواق خاص وبقية أبناء الشعب يدفعون للترحيل الشيء الفلاني بحافلات اكل عليها الدهر وشرب وتجشا !!..
نعيد القول بأن الموظف هو الموظف والعامل هو العامل حتي ولو بلغت حدود مسؤولياتهم الثريا وكل موظف علي حسب قوانين الخدمة المدنية له كادره الذي يسير معه حتي المعاش علي حسب المسؤولية الموكلة إليه ولكن أن نري الشارع العام يذخر بالعربات من كل لون وجسم وهي تشرب البنزين شرابا وهؤلاء الذين صرفت لهم هذه العربات لا يستحقونها فهم لايؤدون عملا فيه فائدة تذكر فقط هذا الإستحقاق ينالونه لأنهم قياديون في الحزب الحاكم وهذه وظائف تهم الحزب الحاكم ولا تهم الشعب فلماذا يركبون العربات الفخمة علي حساب دافع الضرائب وحتي جيوش الموظفين والعمال الملحقين بمكاتبهم يرهقون الخزينة العامة ويجعلونها تشكو لطوب الأرض وهي تدفع الرواتب والبدلات غير المستحقة لأركان العطالة المقنعة الذين يعشقون اكل السحت ولا يحسون بتأنيب الضمير وقد ساعدتهم الجهات الرقابية في أن تترك لهم الحبل علي الغارب وقد حل عليهم ( خريف ابو السعن ) !!..
لو كل مواطن مهما كانت درجة وظيفته حتي ولو كان الرئيس شخصيا استشعر بعظم المسؤلية وان الله سبحانه وتعالى يراقبه وان ضميره يحاسبه لعاش الشعب كله في بحبوحة من العيش ولما امتدت يد للحرام وان الأمراض الاجتماعية من ضغينة وحسد سوف تختفي للابد.
لو أن موظفا وحيدا يستحق أعلي راتب في الدولة لكان المعلم لانه اوصل الكثيرين الي اعلي درجات السلم وقدم ما قدم بكل مسؤولية ووطنية ومازال يقبض علي الجمر !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي.
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
