بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
نقلت الوسآئط الإجتماعية و منصات الأخبار في يوم السبت الثلاثين (٣٠) من أغسطس (٠٨) ٢٠٢٥ ميلادية مراسم تنصيب قآئد مليشيات الجَنجَوِيد (قوات الدعم السريع) محمد حمدان دَقَلُو (حَمِيْدِتِي) رئيساً للمجلس الرئاسي لحكومة تأسيس و محمد الحسن التعايشي رئيساً لمجلس وزرآء حكومة ”السلام و الوحدة“ و ذلك بمدينة نيالا حاضرة الدولة الوليدة/الجديدة ، كما نقلت مخاطبتهما للشعوب السودانية و العالم و تبشيرهما:
(بالدولة الجديدة ، الدولة المدنية الديمقراطية العلمانية ، التي سوف يثبت فيها الأمن و السلام الشامل ، دولة الوحدة و الوطن الكامل بحدوده القديمة و أراضيه المحتلة ، الدولة الخالية من التمييز العرقي و العنصري ، دولة العدالة و القانون و الحكم اللامركزي و حوكمة الإيرادات و عدالة توزيع الثروات و التنمية و الخدمات الأساسية و محاربة الإرهاب و الفساد و خطاب الكراهية)***
و تتوالى المداخلات و المقالات و أحاديث التأييد لتأسيس الجمهورية الجديدة و رئيسها ، و لكن ما يثير الإنتباه و الإندهاش أن في مقدمة المؤيدين و الداعمين لحكومة تأسيس بعضٌ من الناشطين و الكتاب و المفكرين البارزين في الساحة السياسية السودانية ، و الذين و إلى عهدٍ قريبٍ كانوا يعدون من أصحاب الرأي المقبول لدى قطاع عريض من السودانيين ، و ما يزيد من التعجب و الإستغراب و الدهشة/الصدمة تسابق و تباري الداعمين المؤيدين في تقديم المسوغات و الأسباب التي تخلق/تختلق الأهلية لمليشيات الجَنجَوِيد (قوات الدعم السريع) و قآئدها حِمِيدتِي و شقيقه عبدالرحيم ، و تنصبهم/تقدمهم على أنهم الحماة و المتحدثون بإسم الثورة و الثوار و جموع الغلابة ، و الجهة المنوط بها/التي أخذت على عاتقها إحداث التغيير و تأسيس جمهورية السودان الثانية العادلة الفاضلة على أنقاض جمهورية ستة و خمسين (٥٦) الظالمة الفاشلة!!!…
و تجد أغلب/جميع الداعمين المؤيدين يجتهدون كثيراً في إيجاد المبررات و الزرآئع لممارسات و إنتهاكات مليشيات الجَنجَوِيد الممنهجة ، و يصفونها بأنها ”تفلتات“ يمكن أن تحدث في جميع الحروب!!! ، و يتجاهلون عمداً حقيقة أن مليشيات الجَنجَوِيد ما هي إلا عصابات عشآئرية غير منضبطة أسست على قواعد باطلة بغرض خدمة مشروع هوس ديني قمعي فاسد ، و أن أهدافها تَتَغَيَّرُ بتغير المصالح و الممول/المخدم ، و أن لها تأريخ أسود حافل في: قطع الطريق و البطش و القتل و الإبادات الجماعية و التطهير العرقي و الإغتصابات و حرق القرى و الفساد الإقتصادي و فعل كل ما هو غير نبيل ، و أن قادة هذه المليشيات متورطون في كل تلك الإنتهاكات ، و أنهم لم يبذلوا أدنى جهد لكبح جماح مقاتليهم الغير منضبطين…
و لا أشك أن أغلب ، إن لم يكن جميع الداعمين المؤيدين ، يعلمون أن من شروط القيادة و تولي الأمر العام الصدق و النزاهة و التزكية و إلتزام العدالة و صفات أخرى ليس من بينها: القتل و الإبادات الجماعية و التحيز العرقي و القبلي و الجهوي و الفساد المالي و المحسوبية و نقض العهود و عدم الشفافية ، و لا شك أن هؤلآء الداعمين المؤيدين ملمون بتأريخ و سجلات مليشيات الجَنجَوِيد و قادتها و حلفآءهم الجدد في أسواق الإرتزاق الإفريقية و الأعرابية و بورصات الإرتهان للقوى الأجنبية…
و يصعب على العقل/العاقل تصديق أن هنالك وطنيين عاقلين و ”مفكرين“ يروجون لتولي فاسدين و قتلة ملطخة أياديهم بدمآء الأبريآء للأمر العام ، أو أن يمشوا بين الناس يبشرون و يدعون لتأييد مجرمين سجلاتهم و سيرهم حافلة بالإبادات الجماعية و التطهير العرقي و ممارسة الإرتزاق و الفساد المالي ، بل و يسوقون النظريات السياسية و الإجتماعية التي لا ترى ضير في أن يكون أمثال هؤلآء قادة و حملة لمشاعل التغيير المدني الديمقراطي و تحقيق العدالة!!! ، و يرون أن إعتذار المتورطين في المجازر و الإبادات الجماعية و الفساد في منابر الإعلام و الوسآئط الإجتماعية يحقق/يلبي كل متطلبات التوبة النصوحة و كافي لإعفآءهم من المسآءلة و المحاسبة و الخضوع لمعايير النزاهة و موازين العدالة…
و هل يمكن لعاقل التصديق بأنه بالإمكان إقامة دولة مدنية ديمقراطية علمانية و تثبيت أركان القانون و العدالة بواسطة مليشيات عشآئرية باطشة و مقاتلين متوحشين غير منضبطين (فازعين في الحَرَايَة) لا يعرفون من أبجديات التعامل الإنساني و السياسة: غير القتل ، و التخريب ، و الدمار ، و السطو ، و تأديب الأفندية أولاد العَزَبَة!!! ، و الذين يظنون أنهم وحدهم (يمتلكون بَلِف هذا البلد) ، و أنهم (الحكومة) و (أسياد الربط و الحل) ، و أن ليس بإمكان (ود مَرَة فك لسانو فوقهم) ، و أن (الزول الما بِكَاتِل ما عندو رأي)…
و (أرموا قِدَام بس) ، و ذلك لأن مثل هذه (المَجمَجَة) لا تحدث إلا في (نقعة) مسرح اللامعقول السوداني الذي (وَرَى وشو)…
وقفة:
إن من حسن الخلق و المعاشرة إحسان الظن بالناشطين و الكتاب و المفكرين الداعمين و المؤيدين لتأسيس و (حكومتها الغربية/الغريبة) بإفتراض أن إهتمامهم و إنشغالهم العظيم بالمسآئل الوطنية الكبيرة و الملحة قد فَوَّت عليهم تَذَكُر بديهية/مقولة:
فاقد الشيء لا يعطيه!!!…
الختام:
لن ينصلح حال بلاد السودان أبداً بتدخلات العسكر و مليشيات الجَنجَوِيد و كتآئب الهوس الديني (الكيزان) و حركات الإرتزاق السياسي و العسكري في السياسة و شئون الحكم و إدارة شئون الأمر العام…
و سوف يظل يوم السبت الثلاثين (٣٠) من أغسطس (٠٨) ٢٠٢٥ ميلادية يوماً أسوداً في تأريخ الشعوب السودانية ، و سيخلد على أنه اليوم الذي إندست فيه الجهوية و القبلية و العنصرية و الأنانية و حب السلطة و تخفت تحت رايات الثورة و شعارات التغيير و العدالة و المساواة و الإنحياز إلى الغلابة و المقهورين ، و أنه اليوم الذي بدأ فيه التفتيت الحقيقي لجمهورية السودان…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
فيصل بسمة
***إقتباسات من خطابي حِمِيدتي رئيس المجلس الرئاسي لحكومة تأسيس و التعايشي رئيس الوزرآء في مدينة نيالا حاضرة الدولة الوليدة/الجديدة
كما احتوى المقال في إحدى فقراته على مختارات من حديث البلف الشهير لصاحبه حميدتي
fbasama@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم