باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 13 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
بدر الدين حامد الهاشمي
بدر الدين حامد الهاشمي عرض كل المقالات

السرديات الجماعية لأمة فاشلة: السياسة السودانية (1945- 1969م)

اخر تحديث: 13 سبتمبر, 2026 11:09 مساءً
شارك

السرديات الجماعية لأمة فاشلة: السياسة السودانية (1945- 1969م)
Stories of a failed nation: Sudanese Politics 1945 – 69
Moritz A. Mihatsch موريتز أ. ميهاتش
تقديم: هذه ترجمة ملخص مطوّل Long Abstract لرسالة قدمها الباحث السويسري المولد موريتز أ. ميهاتش لنيل درجة الدكتوراه من كلية التاريخ بجامعة اكسفورد عام 2014م. وبحسب ما ورد في موقع ReachGate فإن هذا الباحث هو “مؤرخ متخصص في الأفكار والهويات السياسية. حصل على درجة الماجستير من جامعة زيورخ (عام 2006م)، وأنجز أطروحته للدكتوراه في جامعة أكسفورد (عام 2014م)،) حول القومية ومفهوم الأمة في السودان خلال حقبتي الخمسينيات والستينيات. وتبحث الأطروحة في كيفية صياغة الأحزاب السياسية لأفكار متباينة حول الأمة أثناء محاولاتها وضع دستور، وما يترتب على فشل هذه العملية. وتركز أبحاثه الأخيرة على مفهوم السيادة وعلاقتها بالهويات الوطنية والهويات الفرعية (أو العابرة للحدود). عمل ميهاتش بالتدريس والبحث في جامعة المستقبل في مصر (FUE) لمدة عام واحد (2014–2015)، وفي الجامعة البريطانية في مصر (BUE) لمدة عامين (2015–2017)، كما قضى العامين الماضيين متنقلاً بين بروكسل وفيينا وكوبنهاغن ومدريد”. وسبق له أن عمل بالصين أيضاً. ويعمل د. ميهاتش الآن أستاذا مساعداً لعلم التاريخ بجامعة كمبردج، وتجد عناوين أوراقه البحثية في هذا الرابط: https://l1nk.dev/qd8e6b2 .
الشكر موصول للدكتور أحمد يوسف م. إدريس لإرساله لي الأطروحة كاملة.
المترجم


أفلح السودانيون بين عامي 1945 و1969م في نيل الاستقلال، وفي إزاحة طغمة عسكرية بثورة شعبية. وعلى الرغم من ذلك أنهى انقلابان عسكريان فترتي الحكم الديمقراطي بالسودان. وفي ذات الوقت اندلعت حرب أهلية قسمت البلاد. وتطرح هذه الرسالة سؤالا يتعلق بسبب عدم استقرار وثبات الهياكل الديمقراطية (التي تشير إلى الأنظمة التنظيمية والأطر المؤسسية المصممة لضمان أن تنبع السلطة من الشعب وأن تكون خاضعة لمساءلته. المترجم)، وفشلها في إنهاء الصراع بين شمال البلاد وجنوبه. وأرى أن سبب عدم استقرار السودان يرتبط بشكل مباشربفشل عملية بناء الدولة. وتشكل الأحزاب السياسية هنا وحدات للتحليل. وتناقش الاطروحة الكيفية التي ظهرت بها تلك الأحزاب وتطورت بناءً على الأفكار التي طُرِحَتْ بشأنها واستناداً إلى تلك المسارات التاريخية؛ وأتناول العملية الدستورية – وكذلك قضايا الاستقلال والسيادة – بحسبانها عدساتٍ نُعاين من خلالها محاولة صياغة سردية متماسكة وشاملة عن الأمة. وأزعم أن الأفكار المتناقضة حول الأمة / الدولة بالسودان قد حالت دون ظهور الشعور بالانتماء المشترك. وقاد ذلك إلى فقدان الاستقرار الإقليمي. وعَنَى ذلك أيضا أن مختلف الأحزاب لم تعد تعترف ببعضها البعض كأحزاب شرعية تشارك في العملية السياسية. ونتائج تلك التطورات هي ما أصفه بـ “فشل الأمة / الدولة”.


قدمنا في الفصل الأول الخلفية التاريخية والجغرافية للأطروحة. لقد كانت مساحة البلاد الشاسعة، وتباعد المسافات بين مدنها، وما بها من أعداد هائلة من الأعراق والثقافات واللغات المتنوعة، كلها بقيت عوامل محددة للسياسة. وكانت مصر في منتصف القرن الناسع عشر تحكم السودان (باعتبارها جزءاً من الامبراطورية العثمانية). وأعلن رجل سوداني اسمه محمد أحمد في عام 1881م أنه هو “المهدي” (الذي يفترض أنه سيملأ الأرض عدلا … قبل نهاية العالم)ً، وأفلح في حشد العديد من رجال الطرق الصوفية الصغيرة (وغيرهم) إلى صفه من أجل طرد المصريين من البلاد. ونجح المهدي في جمع كل من أيدوه تحت حركة جديدة سُمِّيَتْ “الأنصار”. ورفض قادة طائفة الختمية (وهي واحدة من أكبر الطرق الصوفية بالسودان) مزاعم المهدي، ولم يكن بمقدورهم البقاء بالبلاد، فهاجروا لمصر. وبدوره، قام المهدي بهدم مساجدهم ومزاراتهم. وقرر البريطانيون بعد سنوات قليلة محاربة جيوش المهدية، واستعادوا الخرطوم في 1898م. واتخذ البريطانيون ما كان يدعيه المصريون من سيادة على السودان ذريعةً لإضفاء الشرعية على حكمهم، وأقاموا نظاماً للحكم أسموه “الحكم الثنائي”؛ وهو يمثل مستعمرة خاضعة لحكم قوتين استعماريتين: مصر وبريطانيا. ولأن البريطانيين كانوا قد احتلوا السودان بعد أن حاربوا (وانتصروا) على حركة (طائفة) دينية، فقد واصلوا في إيلاء عناية خاصة لزعماء وأفراد تلك الحركة، ورسّخوا دورهم في السياسة السودانية.
كَوّن المتعلمون من شباب السودان في عشرينات القرن العشرين أول حركة وطنية بالبلاد. وفي أعقاب تلك الأحداث سن البريطانيون قانون المناطق المقفولة لفصل المديريات الجنوبية عن بقية المديريات. وأنهى رد فعل ذلك الفعل المتشدد الذي قام به البريطانيون كل النشاطات السياسية الوطنية، وأنصرف الوطنيون الصغار لتكوين جمعيات أدبية. ومن رحم تلك الجمعيات وُلِدَ “مؤتمر الخريجين”. وبدأ كل من السيدين علي الميرغني وعبد الرحمن المهدي (زعيما الختمية والأنصار، على التوالي) في تأييد جناحين مختلفين في داخل ذلك المؤتمر. وكان السيد عبد الرحمن المهدي يؤيد المعتدلين في ذلك المؤتمر، بينما كان السيد علي الميرغني يؤيد شباب الخريجيين الذين كانوا في معظمهم من جماعة تُسمى “الأشقاء”، وكانوا يعملون سوياً مع إسماعيل الأزهري. وفي عام 1945م كونت المجموعة التي كان يدعمها ويرعاها السيد عبد الرحمن المهدي حزب الأمة. وشارك ذلك الحزب في المؤسسات التي أقامها البريطانيون لربط السودانيين بإدارتهم، مثل “المجلس الاستشاري” و”المجلس التشريعي” الذين كُونا في عامي 1944م و1948م، على التوالي. وكان “الأشقاء” قد امتنعوا عن المشاركة في المجلسين، وتعاونوا بصورة جزئية مع المصريين.


يتناول الفصل الثاني الفترة القصيرة – بشكلٍ لافت – التي سبقت الاستقلال، والعامين التاليين له مباشرةً. واستعرضنا فيه تاريخ الحزبين الشعبيين الكبيرين: الحزب الوطني الاتحادي وحزب الأمة. فقد اقترح البريطانيون عام 1950م إشراك السودانيين بشكلٍ أوسع في الإدارة، وهو ما كان من شأنه أن يُنْهَى في الوقت نفسه ما تبقى من دورٍ لمصر في السودان. ورفض المصريون في البدء التعليق على ذلك المقترح، غير أن مجموعة من صغار الضباط انقلبت على الحكم الملكي في يوليو من عام 1952م واستولت على السلطة. وكان جمال عبد الناصر (القائد الفعلي لذلك الانقلاب) مستعداً للتضحية بالسيادة المصرية على السودان، إن تمكن من إخراج القوات البريطانية من المنطقة. وأثمرت المفاوضات اللاحقة عن جدول زمني طموح لقيام انتخابات، وفترة انتقالية، وأخيراً تقرير المصير. وفي غضون تلك الفترة أدرك الاتحاديون وكل الجماعات المناوئة لحزب الأمة أنهم بحاجة لتنظيم هيكلي أفضل. وبذا تكون “الحزب الوطني الاتحادي” تحت قيادة إسماعيل الأزهري، الذي كان يميل للسيد علي الميرغني وطائفة الختمية. وأقيمت بالبلاد انتخابات برلمانية في عام 1953م فاز فيها “الحزب الوطني الاتحادي” بالأغلبية، وصار الأزهري بموجب ذلك رئيساً للوزراء. وعلى الرغم من أن الأزهري كان قد فاز في تلك الانتخابات على أساس برنامج يدعو إلى الوحدة مع مصر، إلا أنه أيد في نهاية المطاف نيل السودان لاستقلاله الكامل. وكان الأزهري قد اتخذ ذلك القرار نسبة لضغوط محلية وتطورات حدثت في مصر. وفي ديسمبر من عام 1955م صوت البرلمان السوداني بالإجماع لصالح مقترح لإعلان استقلال السودان. وفي صبيحة يوم 1 يناير 1956م رُفِعَ – لأول مرة – علم السودان الثلاثي الألوان.
وبعد فترة قصيرة من نيل السودان لاستقلاله انقسم “الحرب الوطني الاتحادي”. فقد كان السيد علي الميرغني يشعر بقلق متزايد من (سياسة) إسماعيل الأزهري، وشجع أتباعه على تكوين حزب جديد هو “حزب الشعب الديمقراطي”. وصار ذلك الحزب الجديد هو الشريك الأصغر لحزب الأمة في حكومة ائتلافية جديدة ترأسها عبد الله خليل في 5 يوليو من عام 1956م. وبقيت تلك الحكومة تعاني من حالة مستمرة من عدم الاستقرار، وكاد عقدها أن ينفرط حول مسألة القبول بـ “المعونة الأمريكية”. وخشي عبد الله خليل رئيس الوزارة من أن يعود حزب الشعب الديمقراطي للائتلاف مع “الحزب الوطني الاتحادي”، وكان يعتقد بأن عبد الناصر هو من يحث قادة الحزبين على ذلك، وأن اتحادهما قد يقود لفقدان السودان لسيادته على أرضه. لذا قرر تسليم السلطة إلى الجيش. وهذا ما حدث عندما أعلن الفريق إبراهيم عبود في 17 نوفمبر 1958م عن استلامه السلطة وتكوينه لـ “المجاس الأعلى للقوات المسلحة”.
أجادل في هذا الفصل بأن التصورات القائلة بوجود نظام حزبي – ثنائي، فضلاً عن فكرة الحركة الوطنية الحديثة الموحدة نسبياً – والتي طالما طُرحت بشأن المسألة السودانية في تلك الحِقبَة، هي تصورات خاطئة في جوهرها؛ إذ أن الحزبين الشعبيين الكبيرين كانا قد انقسما، أولاً، فيما بينهما بسبب شرخ عميق نتيجة لانعدام الثقة المتبادلة، وثانياً، انقسم كل حزب داخلياً حول مسألة ما إذا كانت السلطة تُكتسب بالتوريث في الأساس، أم أنها ينبغي أن تُنال عبر التعليم والمؤهلات.


يتناول الفصل الثالث من الرسالة فترة الحكم العسكري (الأول)، وثورة أكتوبر، وفترة الحكومة الانتقالية. وأستعرضُ في هذا الفصل أيضاً المسارات التاريخية المحددة لكل من الحركتين الشيوعية والإسلامية. لقد نجح الجيش في تطبيق سياسات اقتصادية أتاحت للعديد من السودانيين التمتع بمستوى معيشي لم يسبق له مثيل؛ غير أن الجيش عمد في ذات الوقت لتقييد الحريات المدنية بشكل متزايد، كما صَعَّد الصراع في مديريات جنوب السودان، وهو الصراع الذي تحول في نهاية المطاف إلى حرب شاملة هدفها الانفصال. وبحلول عام 1964م بدأ اقتصاد السودان في التعثر، ويعزى ذلك جزئياً إلى تكاليف الصراع المسلح في الجنوب. وحين حاولت الشرطة فضَّ ندوة سياسية في جامعة الخرطوم بتاريخ 21 أكتوبر 1964م قُتل أحد الطلاب، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات عمت البلاد. وفي أعقاب ذلك، سلّم الجيش السلطة إلى حكومة انتقالية هيمنت عليها النقابات والروابط المهنية (جبهة الهيئات. المترجم)، التي كانت بدورها خاضعة لهيمنة الحزب الشيوعي. وكانت الأحزاب التقليدية التي كان الحكم العسكري قد حظر نشاطها أقل نجاحاً في العمل السري (تحت الأرض) والحفاظ على هياكلها وبنيتها حيةً، وبقيت في حاجة لبعض الوقت كي تعيد بناء مؤسساتها. غير أنهم ما أن أنجزوا ذلك حتى تحدَّوا الشيوعيَّين، وتمكنوا من تغيير الحكومة الانتقالية الأولى بحكومة أزاحت “العناصر اليسارية” وكان أغلب وزرائها من قادة الأحزاب التقليدية. وأسرعت هذه الحكومة الجديدة بالتحضير لقيام انتخابات عامة، اثمرت حكومة ائتلافية (بين حزبي الأمة والوطني الاتحادي) في 10 يونيو 1965م، برئاسة محمد أحمد المحجوب.
شهدت المرحلة الانتقالية التي تلت “ثورة أكتوبر” أيضاً ظهور كل من الحزب الشيوعي السوداني و”جبهة الميثاق الإسلامي” كحزبين سياسيين مُكْتَمِلي الأركان؛ فقد انبثق هذان الكيانان من الحركات الشيوعية والإسلامية التي كانت تهيمن على المشهد السياسي في المدارس والجامعة منذ خمسينيات القرن الماضي. وأجادل في هذا الفصل بأن هاتين الحركتين تطورتا – في جوهرهما – كوجهين لعملة واحدة، حيث عمدت الحركة الإسلامية إلى محاكاة نظيرتها الشيوعية. وبالإضافة إلى ذلك، أُبيّن في هذا الفصل أنه على الرغم من الصعوبات التي واجهها الحزبان في الفوز بمقاعد برلمانية (كثيرة؟ المترجم) – بسبب طبيعة النظام الانتخابي السوداني- إلا أنهما مارسا تأثيراً هائلاً على التطورات الاجتماعية والسياسية، وتمكنا من توجيه مسار النقاش الدستوري بفضل مكانتهما كحركات طليعية.


ويناقش الفصل الرابع الفترة ما بين انتخابات عام 1965م والانقلاب العسكري التالي في 1969م. وأوردت في هذا الفصل التواريخ المحددة (specific histories) للحركات الإقليمية والأحزاب في شمال السودان وجنوبه. وكان السيد عبد الرحمن المهدي قد توفي إبان الحكم العسكري الأول (في 24 مارس 1959م. المترجم)، وخلفه ابنه الصديق في زعامة طائفة الأنصار ورئاسة حزب الأمة. وعقب وفاة الصديق (في الثاني من أكتوبر 1961م. المترجم)،) خلفه أحد إخوته (الهادي المهدي) كزعيم للأنصار، بينما سعى الصادق، أكبر أبناء الصديق، لنيل نفوذ سياسي. وفي يوليو1966م اختلف إسماعيل الأزهري (زعيم الحزب الوطني الاتحادي الذي كون مع حزب الأمة حكومة ائتلافية) مع رئيس الوزراء محمد أحمد المحجوب، وسُحبت منه الثقة. وبذا عُزل المحجوب عن منصبه وأُنتخب الصادق المهدي رئيسا للوزراء (في 25 يوليو 1966م. المترجم). غير أن الصادق المهدي أثبت أنه يشكل تحدياً للأزهري. وفي مايو 1967 خسر الصادق تصويتاً على الثقة؛ فعاد “جناح الإمام” في حزب الأمة إلى السلطة مرة أخرى، وتولى المحجوب رئاسة الوزراء مجدداً. وقد تكرس هذا الانقسام داخل حزب الأمة بشكل كامل ونهائي في انتخابات عام 1968م، حيث شارك جناحي حزب الأمة كحزبين منفصلين تماماً.
لقد شهدت هذه الفترة أيضاً تزايداً في دور الأحزاب الإقليمية في السياسة السودانية؛ إذ مُثلت في البرلمان قوىً مثل “جبهة الجنوب the Southern Front” و”الاتحاد الوطني الأفريقي السوداني the Sudan African National Union” (سانو SANU) من الجنوب، و”مؤتمر البجا” و”جبهة تنمية دارفور” و”الاتحاد العام لجبال النوبة” ( (GUNمن الشمال. وفي هذا الفصل، أجادل بأن هذه الأحزاب الإقليمية كانت بمثابة رد فعل على مركزية النظام السياسي؛ ففي حين أدت تصورات حزب “سانو” حول وجود أغلبية أفريقية بالسودان إلى بروز الهويتين الأفريقية والعربية بحسبانهما تصنيفات سياسية، إلا أن الأحزاب الإقليمية المختلفة لم تكن قادرة بعد على صياغة رؤية وطنية موحدة، كما أن مطالبة الجماعات الجنوبية بالانفصال ضاعفت من صعوبة تشكيل منصة مشتركة للأحزاب الإقليمية الشمالية.
اتسم المشهد الحزبي الناشئ بالانقسام وفق محاور متعددة؛ فقد انقسمت “أحزاب الشعب” على أساس الطيف العام الفاصل بين اليسار واليمين، حيث مثّل “الحزب الوطني الاتحادي” الشريحة الأكثر تحضراً وتعليماً في المجتمع، مستنداً إلى أفكار القومية العربية وسياسة عدم الانحياز. وفي المقابل، مثّل “حزب الأمة” ملاك الأراضي وقطاعات محافظة أخرى، وأظهر اهتماماً بالتعاون مع كل من بريطانيا والولايات المتحدة. وفي ذات الوقت، عانت كل من هذه الأحزاب من انقسامات داخلية حول مصدر السلطة والشرعية؛ إذ تمحور كل من “حزب الشعب الديمقراطي” وجناح “الإمام الهادي” داخل حزب الأمة حول دور “الشيخ” والطرق الصوفية؛ بينما ارتكز كل من “الحزب الوطني الاتحادي” وجناح “الصادق” (داخل حزب الأمة) على طبقة المثقفين. كما أدى ظهور حزبين أيديولوجيين – يمثلان الإسلاميين والشيوعيين – إلى مزيد من التفتت في النظام السياسي، وشكّل ضغطاً كبيراً على الأحزاب التقليدية. وأخيراً، كانت الأحزاب الإقليمية تعارض فكرة أن تركز الدولة على مركز قوي واحد من دون أي لامركزية فيدرالية، وتعارض كذلك فكرة اعتبار أن السودان في المقام الأول هو دولة عربية مسلمة.
ونحلل في الفصل الخامس من الرسالة التصورات المختلفة لمفهومي “الأمة” و”السودانيويةSudaneseness ” كما طرحتها جماعات متنوعة؛ ونُبيّن كيف قاد هذا التشرذم الهائل في النظام السياسي إلى نشوء رؤى متناقضة تماماً حول ماهية الأمة السودانية، وكيف أن ذلك لم يعق عملية صياغة الدستور فحسب، بل أفضى في نهاية المطاف إلى زعزعة استقرار النظام السياسي برمته. لقد كان بالسودان وضع دستوري غامض حتى قبل الاستقلال، ونسبةً لأن إعلان الاستقلال نفسه كان قد تم على عجل وعبر تصويت برلماني، فقد نال السودان استقلاله في ظل دستور انتقالي. وفي سنوات الحكمين الديمقراطيين قبل عام 1969م، أنشئت مفوضيتين دستوريتين قدمت كل منهما مقترحين للبرلمانين، وأخفقا في مناقشتها. ويمكن أن نعزو سبب الإخفاق في معالجة المسألة الدستورية بصورة جدية إلى تباين وجهات نظر الأطراف المختلفة – بل وتناقضها التام- بشأن ما يجب أن ينص عليه الدستور فعلياً، خاصةً فيما يتعلق بمسائل الحكم والفيدرالية والدين. ولم تكن تلك الخلافات مجرد اختلافات عملية فحسب، بل كانت اختلافات متجذرة في الرؤى المتباينة التي تبنتها تلك الأطراف حول ماهية السودان وما ينبغي أن يكون عليه في المستقبل.
وفي القسم الأخير من الأطروحة، أجادل بأن المواقف المتناقضة للأطراف السياسية المختلفة قد خلقت حالة من “المأزق المزدوج dual deadlock”، مما أدى في النهاية إلى انهيار النظام الديمقراطي؛ إذ اتسمت الحكومات الائتلافية بعدم استقرار شديد نتيجة لعوامل عديدة، منها انعدام الثقة المتبادل، والبرامج السياسية الشديدة التباعد، وصعوبة تشكيل مثل هذه الحكومات أصلاً – لا سيما في ظل غياب تقاليد راسخة للعمل الائتلافي أو حتى وجود تقاليد ديمقراطية عامة. وكان عدم استقرار وثبات تلك الائتلافات يعني أنه كان على السياسيين إنفاق الكثير من الوقت والجهد للحفاظ على الائتلافات قائمة. وتُجُنِّبَ اتخاذ إجراءات سياسية ملموسة – حرصاً على عدم زعزعة الاستقرار- أو أنها ببساطة لم تحظَ بالاهتمام الكافي، إذ كانت الأولوية تُعطى دائماً للحفاظ على الائتلافات على حساب القرارات السياسية الفعلية. ونتيجة لذلك، عجزت الحكومات عن تحقيق تغيير ملموس في حياة الناخبين، مما جعل الناس يستقبلون استيلاء الجيش على السلطة بمشاعر الارتياح والأمل. وثانياً، أدت الروايات الوطنية المتباينة لدى مختلف الأحزاب إلى حالة توقف فيها كل طرف عن النظر إلى الآخرين باعتبارهم جزءاً من الأمة ذاتها، ومن ثم باتوا يعتقدون أن مشاركة الأطراف الأخرى في العملية السياسية تعوزها الشرعية. وحين تتوقف الأحزاب عن الاعتراف بأن الأحزاب الأخرى هي جزء من نفس الأمة، يغدو اللجوء لوسائل وآليات غير ديمقراطية (سواءً أكان تسليم السلطة للجيش، أو محاولة تقنين عدم شرعية حزب آخر من أجل “حماية الأمة”، هو أمر شرعي. إن الاعتراف المتبادل بشرعية الحزب الآخر هو من شرط من شروط النظام الديمقراطي، وبالتالي، فإن غياب سردية وطنية مشتركة – أو سرديات وطنية تتداخل بما يكفي – قد زعزع استقرار الديمقراطية بشكل مباشر.

sudanzebra@gmail.com

Author
بدر الدين حامد الهاشمي

بدر الدين حامد الهاشمي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
مسرح البرهان وجمهوره
منشورات غير مصنفة
لإنجاح اجتماع الحوار التحضيري .. بقلم: نورالدين مدني
منبر الرأي
متلازمة القلب المكسور
بيانات
صدور كتاب (الهوية السودانية- تفكيك المقولات الفاسدة) لغسان علي عثمان
منشورات غير مصنفة
الشخصية السودانية ! .. بقلم: زهير السراج

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

فندق الأكروبول بالخرطوم (2): ليليان كريق هاريس .. تلخيص وترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي

بدر الدين حامد الهاشمي
منبر الرأي

ما هي دلالات اتساع التعامل بالنقد والعملة في مملكة الفونج؟

تاج السر عثمان بابو
منبر الرأي

الخرطوم: حرب، قلق، جمود سياسي

عوض النقر بابكر محمد
منبر الرأي

مسلسل الكهربا جات أملو الباغات .. بقلم: عبدالله محمد أحمد الصادق

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss