السعودية والإمارات والإرهاب .. بقلم: الرفيع بشير الشفيع

انا افهم تماماً المسببات التي تجعل دولة مثل السعودية تنخرط بكل قواها في محاربة الإرهاب ، خصوصا اذا ثبت أن هذا الإرهاب يتأتي من شقاق أيديولوجي ، يحيط بها كدولة سنية ، ويكيد لها ولنا منذ أن إنشق إيوان كسرى بنور النبوة ، ومنذ أن تم سبي بنات كسرى ايام الفاروق ، أو إرهابا أخر لا يرعى إلا ولا ذمة ، ويريد بتشدده وتطرفه أن يدمر كل شيء ويقتل أي مخلوق طالما أنه لا يوافقه الرأي .
نحن نحترم رأي السعودية فيما تتخذ من موقف سيادي يضمن لها أمنها واستقرارها ، ولكن ، السعودية بحكمتها العالية ووسطيتها وسنيتها ، وحساسية موقفها بإعتبار انها راعية الحرمين الشريفين ، يفد إلى بيت الله الحرام ، فيها ، ملايين المسلمين كل عام ، وتتجه إليها نوايا المسلمين وأمنياتهم ودعواتهم وتتوحد نحوها صفوفهم ووجوههم في الصلاة والدعاء ، وهي تمثل سرة إيمان الناس منذ إبراهيم عليه السلام والى خير الأنبياء محمد عليه افضل الصلاة والسلام ، وهي كجغرافيا ، يختلف  أيضاً حولها أصحاب الديانات الأخرى ، منذ إختلاف بني قينقاع وبني النضير حينما ظهر لهم ، فيها رسول الرحمة ، فوصفهم الله ، بمثلهم كمثل الذي  أستوقد نارا ، فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون ، فأختاروا العداء والحروب والتقتيل من حينها ، وطبقوا فينا احقادهم منذ مقتل  عمر وعثمان والى الآن ، يقتلوننا في غزة وفي العراق وفي سوريا وفي ليبيا واليمن وتونس ، على اننا سنيون احفاد سنيين ، ويتواطئون خفية مع اصحاب التقية ، حول نفس السعودية ، المعنى والتاريخ والمكان والمذهب . ألا يعنى ذلك للسعودية ، هذه الدولة التي آنسنا في حكومتها الحكمة والروية والسماحة وفي شعبها الطيب الكريم المهذب ، أجمل صفات البشر ،  ألا يعني لها إنها على خطأ ، وخطأ كبير وختل لا ختل بعده ان تنجرف وهي قبلة المسلمين في حرب إخوانها السنة  في مصر وغيرها ، لمجرد ان الغرب أدخل هؤلاء او أولئك  في قائمته الطويلة ، قائمة الإرهاب ،  والتي سوف تطولها وتضمها هي أيضاً ، يوما ما ؟ والأمر مجرد عامل زمن ، وإيهان ،  هل فكرت السعودية بأنها تثلم جدارها السنيي وتحارب وتقاتل نفسها ، وسندها وجدارها المنيع ، وتستضعف نفسها أمام عدوها الأول وعدوها الثاني الذي اصبح يحيط بها إحاطة السوار بالمعصم ، وهي تدرك ان الغرب يحارب بعضنا ببعض سنة بسنة ، لصالح  دولة اخرى ند في المنطقة ، وفي الخفاء ، وهي تدري أيضا ان الغرب يستخدمنا ويستخدم ثرواتنا وأموالنا وقوانا وقواتنا في تدمير بعضنا بعضا !!! هل ترى السعودية تمدد ذلك الند أيضاً في المنطقة ، كلما إنشغلت السعودية بمحاربة إرهاب في مصر تقدم ذلك الند في اليمن ، واذا انشغلت بالإرهاب في ليبيا ، تمدد الند في سوريا واذا انشغلت بغزة ، سيطر هو على العراق ولبنان ودخل منافذ البحر الآحمر ، وكلما غاصت السعودية في حرب نفسها هذه ، كافء الغرب ذلك الند بمزيد من اللقاءات والاتفاقيات والتعاون والتقارب ، إنها الحرب النفسية وإنه النفاق عليكم أيها السعوديون .
وسؤال اخر لأخوتي في دولة الإمارات ، هذه الدولة المحترمة هي أيضاً والتي تربت على أدب وخلق حكيمنا زائد ، رحمه الله بقدر ما قدم لأمته العربية والإسلامية حكمة ، ومثال ، وأدخله الجنة من حيث يشاء ، هذه الدولة الحبيبة والشقيقة  ، والتي نمت وتطورت بجهد حكومتها وأبناءها وحكومتها الرشيدة ، وفتحت احضانها للعالم ، وازدهرت حتى صارت زهرة في صحراء ، ونبتة زاهية من عدم ، وأستوعبت كل خلق الله برقيها ، وحكمتها وجمالها ، وأمنها وامانها وصدور اهلها الرحب ، بحضارة فاقت الحضارات وبإستنارة أدهشت العدو والصديق ، حتى توافق كل خلق الله فيها محبة ، وصارت قبلة يتمناها الزائرون ويقصدها القاصدون بما لحكومتها من سعة صدر ورحابة ماعون ، واستيعاب لمجريات العالم تجارة وسياسة وطلب للحرية ، حتى صارت رمزا للحرية والنمو والجمال .

سؤالي لدولة كالإمارات وهي ترسل طائراتها لحرب الإرهاب في ليبيا وتظاهر النظام الجديد في مصر ، ضد ما أسماه العالم جورا وظلما وبهتنا بالإرهاب ، سؤالي ، هل تدرك الإمارات أن من تحاربهم هم سنة أيضاً ، وأنهم سندها ومددها ، حينما يدلهم الخطب ، وأن خطآهم الوحيد الذي صنعوه هو وصولهم للحكم بصورة ديمقراطية كما طلبه الغرب ، ورفضه حين اتى بمن لا يريد ولا يبغي ،  وكما أرادها الشعب ، وسؤالي ، لماذا تحاربون فصيل سني وسطي ، بعيدا عن دولتكم ، وتتركون إرهابا ، يحاربكم في دينكم وفي جزركم ويتمدد في محيطكم ويتمنى لكم الزوال وهو ساع له ، وسؤال ثاني يا حكيمتنا الإمارات ، أسألكم بالله ان تعطونا اثبات واحد أن السنة الذين تحاربون في مصر وليبيا ، قد تدخلوا في بلادكم او مارسوا فيها إرهابا ، وسنجد لكم بعدها عذرا وسوف نحاربهم معكم بكل ما أوتينا بقوة .
دلونا على الحق أيها السعوديون والإماراتيون لكي نحارب معكم ، أو إننا نبرأ مما تفعلون .
أن تعرف عدوك الحقيقي فهذه حكمة ، ولكن ان تفرق بين عدو وعدو فهذا عين الوعي .

rafeibashir@gmail.com
/////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً