باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الخميس, 24 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
زهير عثمان حمد
زهير عثمان حمد عرض كل المقالات

السودان أمام لحظة الحقيقة- من تشخيص المسارات إلى بناء استراتيجية للخروج

اخر تحديث: 24 سبتمبر, 2026 10:26 صباحًا
شارك

زهير عثمان

بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب، لم يعد السؤال السوداني محصوراً في- متى تتوقف المعارك؟ بل أصبح السؤال الأعمق: ماذا سيحدث للدولة عندما تتراجع الحرب، أو عندما تعجز أطرافها عن إنتاج حسم عسكري أو سياسي؟
هنا تبرز فكرة «لحظة الحقيقة»- وهي ليست بالضرورة لحظة سقوط طرف وصعود آخر، ولا لحظة انتصار عسكري حاسم، وإنما لحظة تتقاطع فيها ثلاثة مسارات- احتمال التغيير من داخل مؤسسات الدولة، وتصاعد الضغوط الاجتماعية والشعبية بفعل تدهور شروط الحياة، ومحاولات القوى المدنية إعادة بناء المجال السياسي على أسس مختلفة عن تلك التي حكمت المرحلة السابقة
لكن تشخيص هذه المسارات لا يكفي. فالسؤال الأكثر إلحاحاً هو: كيف يمكن تحويل هذه اللحظة من احتمال للفوضى أو إعادة إنتاج الأزمة إلى فرصة لإعادة تأسيس الدولة؟
من لحظة الحقيقة إلى استراتيجية الخروج
المشكلة أن انتظار نهاية الحرب وحدها لا يضمن انتقال السودان إلى وضع أفضل. فقد تتوقف المعارك بينما تبقى قواعد الحرب قائمة في الاقتصاد والسياسة والمؤسسات، وقد يتغير بعض الأشخاص بينما تستمر البنية التي أنتجت الأزمة , لذلك فإن المطلوب ليس انتظار التسوية، وإنما بناء شروط تجعل التسوية قابلة للحياة , أول هذه الشروط هو ظهور كتلة مدنية واسعة تستطيع أن تتحدث بلغة سياسية مشتركة، من دون أن تكون مجرد تحالف انتخابي أو تجمعاً مؤقتاً حول شخصيات سياسية. ويمكن أن تضم هذه الكتلة القوى السياسية والمهنية والنقابية والمجتمعية والشبابية والنسوية ولجان المقاومة والمبادرات المحلية، على أساس حد أدنى من التوافق حول قضايا واضحة- إنهاء الحرب، وحدة الدولة، قيام سلطة مدنية، احتكار الدولة للسلاح، وإقامة فترة انتقالية ذات أساس دستوري واضح
القضية هنا ليست جمع أكبر عدد ممكن من القوى حول طاولة واحدة، وإنما إنتاج قواعد جديدة للعبة السياسية تمنع العودة إلى الصيغة التي جعلت الدولة ساحة لتنافس السلاح ومراكز النفوذ الاقتصادي
من يفعل؟ ومن يضمن؟
لا يمكن بناء هذا المسار من طرف واحد , المؤسسات العسكرية ستظل طرفاً أساسياً في أي ترتيبات تتعلق بالأمن وإعادة بناء الدولة، لكن إعادة تعريف العلاقة بين المؤسسة العسكرية والسياسة لا يمكن أن تُترك للمؤسسة العسكرية وحدها. وفي المقابل، لا تستطيع القوى المدنية تجاهل الأسئلة الأمنية أو التعامل معها باعتبارها تفاصيل مؤجلة , المطلوب هو التفاوض حول قواعد الدولة، لا حول توزيع المناصب فقط– من يملك قرار الحرب والسلام؟ من يخضع لمن؟ كيف تعاد هيكلة المؤسسات الأمنية والعسكرية؟ وما الضمانات التي تمنع عودة التدخل العسكري في السياسة؟
وهنا تصبح إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية جزءاً من إعادة بناء الدولة نفسها، وصولاً إلى مؤسسة وطنية موحدة تؤدي وظيفتها الدستورية تحت سلطة مدنية ذات شرعية دستورية
ما الذي يجعل العسكر يقبل؟
السؤال الذي لا يمكن تجنبه- لماذا تقبل مؤسسة عسكرية بامتيازات اقتصادية وسياسية واسعة أن تتفكك طوعاً؟ الإجابة ليست أخلاقية، بل تفاوضية , و أي ترتيب ناجح يحتاج إلى حزمة حوافز وضمانات، من بينها- ضمانات أمنية- عدم الملاحقة الفردية لكل من لم تتلطخ يداه بجرائم حرب، وضمان سلامة القادة العسكريين في أي ترتيب مقبل
مصالحة اقتصادية تدريجية: ليس تفكيكاً مفاجئاً لاقتصاد الجيش، بل جدول زمني للخروج من الشركات والمشاريع، مع آليات شفافة لتحويل الأصول إلى ملكية عامة
إصلاح تدريجي بدل التفكيك المفاجئ- دمج القوات وإعادة الهيكلة على مراحل، مع الحفاظ على تماسك المؤسسة كضامن لأمن الدولة
ضغط إقليمي ودولي منسق– لا يمكن للفاعلين العسكر يين أن يقبلوا ما ترفضه القوى الإقليمية والدولية الفاعلة, لذلك فإن الضغط الخارجي هو جزء من المعادلة الداخلية , والانقسامات داخل المؤسسة العسكرية
لا تتعامل الاستراتيجية مع الجيش ككتلة واحدة , فهناك انقسامات بين قيادات، واختلافات في المصالح الاقتصادية، وتنافس على النفوذ, وهذه الانقسامات قد تكون مدخلاً للتفاوض، أو مصدراً لعدم الاستقرار , المطلوب هو بناء آلية للتعامل مع الانقسامات الداخلية، لا تجاهلها
الإسلاميون- السؤال الغائب
لا يمكن الحديث عن مستقبل السودان دون تحديد موقع الإسلاميين, فهم ليسوا طرفاً هامشياً، بل فاعل سياسي وعسكري واقتصادي لا يزال حاضراً في المشهد، وله امتدادات في مؤسسات الدولة والاقتصاد والمجتمع , السؤال ليس- هل نشاركهم؟ بل: كيف نتعامل معهم؟
هناك ثلاثة خيارات رئيسية، لكل منها مخاطره–الاستيعاب- إدماجهم في العملية السياسية بشرط قبول قواعد اللعبة الديمقراطية ونبذ العنف , و هذا الخيار قد يمنح التسوية شرعية أوسع، لكنه قد يمنحهم قدرة على إعادة إنتاج نفوذهم تحت غطاء ديمقراطي , الاستبعاد– إقصاؤهم من أي ترتيب مقبل , و هذا الخيار قد يرضي قوى مدنية واسعة، لكنه قد يدفعهم إلى خوض حرب بقاء أو التحالف مع أطراف مسلحة، مما يهدد الاستقرار , المحاسبة مع المصالحة- مساءلة عن الجرائم والفساد، مع فتح باب المصالحة لمن يقبل القواعد الجديدة , هذا الخيار هو الأكثر توازناً، لكنه الأصعب في التنفيذ , المطلوب هو مقاربة سودانية لا تستنسخ تجارب أخرى، تأخذ في الاعتبار حجم الإسلاميين وتنوعهم، وتفرّق بين من يحمل سلاحاً ومن يمارس سياسة، وبين من ارتكب جرائم ومن لم يرتكب
الضغط الإقليمي والدولي- من تعدد المبادرات إلى مسار منسق
لا يستطيع السودان وحده حل كل تعقيدات الحرب، كما أن الخارج لا يستطيع أن يصنع انتقالاً سياسياً نيابة عن السودانيين , ولذلك لا تكمن المشكلة في وجود الدور الإقليمي والدولي بحد ذاته، وإنما في كيفية تحويله إلى دعم منسق لمسار سوداني واضح , خريطة المصالح الإقليمية
لا يمكن بناء استراتيجية دون فهم مصالح الفاعلين الإقليميين- الإمارات- الداعم الرئيسي لقوات الدعم السريع، وترى في السودان ساحة لنفوذها في القرن الأفريقي. أي تسوية بدون ضمان مصالحها قد تفشل _ مصر- ترى في السودان عمقاً استراتيجياً وأمنياً، وتخشى من انهيار الدولة أو صعود قوى معادية لها. دورها ضروري في أي ترتيب أمني , السعودية- تستضيف منصة جدة، وترى في استقرار السودان مصلحة أمنية واقتصادية – و يمكن أن تلعب دوراً محورياً في التمويل وإعادة الإعمار , تركيا وإيران وروسيا = منخرطة في ملفات أمنية واقتصادية، وأي ترتيب مقبل يحتاج إلى التعامل معها , الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي- لهما دور في الضغط والتمويل، لكنهما ليسا بديلاً عن التسوية الإقليمية
من المبادرات المتوازية إلى مسار منسق
خلال عام 2026، دعت مبادرات دولية وإقليمية إلى وقف الحرب، وتعزيز عملية سياسية سودانية بقيادة مدنية، وتحسين التنسيق بين جهود الوساطة. لكن المطلوب ليس المزيد من المسارات المتوازية، بل أهداف محددة، ومراحل واضحة، وآليات تنفيذ ومراقبة، وضمانات تمنع تحويل الاتفاقات إلى وثائق سياسية بلا أثر على الأرض
اقتصاد الحرب ليس تفصيلاً
لا يمكن بناء سلام مستقر إذا بقي الاقتصاد الذي جعل الحرب قابلة للاستمرار كما هو , فإعادة بناء السودان تتطلب إصلاح النظام المالي والنقدي، وإعادة توحيده، واستعادة عمل المؤسسات المصرفية، وتوسيع قنوات الدفع الرسمية، وإعادة تنشيط التجارة والإنتاج، خصوصاً الزراعة والصناعة، وإصلاح المالية العامة , كما يتطلب الأمر معالجة شبكات الإيرادات والتمويل التي نشأت أو توسعت خلال الحرب، ومراجعة مصادر الدخل خارج الموازنة، وإعادة الاقتصاد تدريجياً إلى دائرة الرقابة المؤسسية , فالسلام السياسي الذي لا يغير الحوافز الاقتصادية التي تغذي الصراع قد يصبح مجرد هدنة بين جولات من الحرب , الإنسان أولاً: النازحون، النسيج الاجتماعي، والعدالة الانتقالية
لا يمكن اختزال الخروج من الحرب في اتفاق سياسي بين النخب أو الأطراف المسلحة , هناك ملايين السودانيين الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم، وتعرضوا للنزوح داخل البلاد أو اللجوء خارجها. لذلك يجب أن تكون تهيئة شروط العودة الآمنة والطوعية للنازحين واللاجئين جزءاً من عملية إعادة بناء الدولة، لا نتيجة تلقائية لها
وفي الوقت نفسه، تحتاج البلاد إلى معالجة آثار الانقسام الاجتماعي الذي عمقته الحرب، وإعادة بناء الثقة بين المجتمعات، وفتح ملف العدالة الانتقالية على أساس حقوق الضحايا والمساءلة وإنصاف المتضررين، بعيداً عن منطق الانتقام الجماعي , العدالة أم الاستقرار؟ سؤال لا مفر منه
أي عملية انتقالية في السودان ستواجه توتراً حقيقياً بين مطلوبات العدالة ومقتضيات الاستقرار. فمحاسبة كل من ارتكب جرائم قد تدفع أطرافاً مسلحة إلى خوض حرب بقاء. لكن تجاهل الضحايا قد ينتج جولة جديدة من الصراع , التجارب المقارنة تقدم دروساً:
جنوب أفريقيا- فضّلت المصالحة على المحاسبة، مقابل اعتراف كامل بالجرائم. نجحت في إنهاء العنف، لكنها لم تحقق عدالة كاملة
رواندا— فضّلت المحاسبة الشاملة، مع محاكم شعبية. حققت عدالة، لكنها أنتجت انقسامات طويلة الأمد
كولومبيا— جمعت بين العدالة والمصالحة عبر نظام عقوبات متدرجة لمن يعترف
المقاربة السودانية تحتاج إلى توازن خاص- محاسبة من تلطخت أيديهم بجرائم حرب، مع فتح باب المصالحة لمن يقبل القواعد الجديدة، وضمانات بعدم الانتقام الجماعي , فالسلام الذي لا يشعر فيه الضحايا بأن حقوقهم جزء من مستقبل البلاد سيظل سلاماً هشاً
النساء والشباب– لا كديكور بل كشرط للشرعية
في أي ترتيب مقبل، لا يمكن أن يكون تمثيل النساء والشباب مجرد ديكور أو حصة شكلية. فهما كانا في قلب ثورة ديسمبر، وهما من دفع الثمن الأكبر في الحرب , المطلوب هو – تمثيل مضمون في أي سلطة انتقالية، لا يقل عن نسبة معتبرة من المقاعد, أولويات خاصة في برامج إعادة الإعمار- الحماية من العنف الجنسي، التعليم، الصحة، فرص العمل , آليات تمكين حقيقية: لا يكفي التواجد، بل يجب أن يكون هناك نفوذ في صنع القرار _ الترتيب مهم: من وقف الحرب إلى الانتخاباتنجاح أي استراتيجية لا يتعلق فقط بما ينبغي فعله، وإنما أيضاً بترتيب الخطوات –المرحلة الأولى- وقف الحرب وحماية المدنيين , وقف فوري للأعمال العدائية , إطلاق ترتيبات لحماية المدنيين، وفتح الممرات الإنسانية , تهيئة شروط العودة الآمنة والطوعية للنازحين واللاجئين , المرحلة الثانية– تثبيت وقف إطلاق النار , الانتقال من الهدنة المراقبة إلى وقف إطلاق نار مستدام , ترتيبات أمنية تدريجية تقود إلى بناء مؤسسة عسكرية وأمنية وطنية موحدة
نشر آلية مراقبة دولية-إقليمية
المرحلة الثالثة- السلطة الانتقالية المدنية
تشكيل سلطة انتقالية مدنية واسعة، لا تقوم على مجرد المحاصصة بين الأحزاب، وإنما على تمثيل سياسي ومجتمعي قادر على إدارة المرحلة الانتقالية , تحديد سقف زمني للفترة الانتقالية (3-5 سنوات) مع مؤشرات قابلة للقياس , المرحلة الرابعة: البرنامج الاقتصادي العاجل
بالتوازي مع المرحلة الثالثة، إطلاق برنامج اقتصادي يواجه أزمة المعيشة، ويعيد تشغيل المؤسسات المالية، ويعالج اقتصاد الحرب، ويفتح الطريق أمام الإنتاج والتجارة
والمرحلة الخامسة- العدالة الانتقالية والدستور – فتح ملف العدالة الانتقالية والمصالحة الاجتماعية
صياغة دستور انتقالي يحدد بوضوح العلاقة بين المؤسسة العسكرية والسلطة السياسية، ويضع الأساس لانتقال السلطة
المرحلة السادسة- الانتخابات
عندما تتوافر الشروط الأمنية والسياسية والإدارية اللازمة، يمكن الانتقال إلى انتخابات حرة وشفافة بوصفها تتويجاً للعملية الانتقالية، لا وسيلة لإضفاء الشرعية على واقع لم تتم معالجة أسبابه , آليات التنفيذ والمراقبة , الاستراتيجية بدون آليات تبقى حبراً على ورق لذلك يجب تحديد
آلية مراقبة وقف إطلاق النار- بعثة دولية-إقليمية مشتركة، مع صلاحيات تحقيق – آلية تفكيك اقتصاد الحرب: لجنة وطنية مستقلة، بإشراف دولي، لمراجعة أصول الجيش والأجهزة الأمنية – آلية بناء المؤسسة العسكرية الموحدة: لجنة عسكرية-مدنية مشتركة، بدعم فني دولي
صندوق إعادة الإعمار- بتمويل إقليمي ودولي، بإدارة شفافة
آلية تنسيق دولية- تجمع كل المبادرات تحت مظلة واحدة، بجدول زمني واضح.
وماذا عن الشارع؟
الاحتجاجات المرتبطة بتدهور المعيشة ليست تفصيلاً هامشياً في هذه المعادلة. فهي تعكس ضغطاً اجتماعياً متزايداً ناتجاً عن ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة وتدهور القدرة الشرائية , و قد شهدت بعض المدن السودانية خلال سبتمبر 2026 احتجاجات مرتبطة بالغلاء وتدهور الأوضاع المعيشية، في وقت واصلت فيه قيمة الجنيه التراجع وارتفعت تكاليف السلع والخدمات , لكن الاحتجاج، مهما كان ضرورياً للتعبير عن المطالب الاجتماعية، لا يستطيع وحده بناء المؤسسات
ولذلك تحتاج القوى المدنية إلى تحويل المطالب المعيشية إلى أجندة سياسية واقتصادية قابلة للنقاش، مع حماية الحق في التعبير السلمي ومنع تحويل الاحتجاجات إلى ساحات جديدة للعنف , وما الذي يجب ألا يحدث؟
هناك مخاطر ينبغي تجنبها بوضوح , تسوية بين الأطراف المسلحة وحدها، ثم يُطلب من المدنيين قبول نتائجها , سلطة مدنية شكلية لاستمرار موازين القوة القديمة , انتخابات قبل إصلاح البيئة الأمنية والمؤسساتية، بما يجعلها أداة لإعادة إنتاج الأزمة , تجاهل حقوق الضحايا والنازحين والمجتمعات المتضررة
استمرار المبادرات الدولية في مسارات منفصلة دون آلية تنسيق وتنفيذ ومراقبة , وحدة مدنية شكلية تقوم على الجلوس معاً دون برنامج واضح وقواعد مشتركة
لحظة التأسيس
السودان لا يحتاج فقط إلى نهاية للحرب، بل إلى نهاية للمنطق الذي جعل الحرب ممكنة ومستمرة , وهذا يتطلب كتلة مدنية قادرة على التفاوض، ومؤسسات دولة يعاد بناؤها، ومؤسسة عسكرية تعود إلى وظيفتها الدستورية، وضغطاً إقليمياً ودولياً منسقاً، وبرنامجاً اقتصادياً يعالج جذور اقتصاد الحرب، وعدالة انتقالية تنصف الضحايا، ومجتمعاً يستعيد لحمته وتماسكه، وحقاً في الاحتجاج والمساءلة
عندها فقط يمكن أن تتحول «لحظة الحقيقة» من لحظة خوف من المجهول إلى لحظة تأسيس , فالرهان الحقيقي ليس على أي سيناريو سينتصر– الرهان على أن يخرج السودان من الحرب بقواعد جديدة، لا بمجرد وجوه جديدة , السؤال المطروح على كل السودانيين، وعلى كل من يريد لهذا البلد أن ينهض- هل نريد فقط إنهاء الحرب، أم نريد أن ننهي الطريقة التي كانت تنتج الحرب؟
فإن كان الهدف هو الأول، فقد تنتهي المعارك وتبقى أسبابها
أما إذا أصبح الهدف هو بناء دولة تستطيع احتكار السلاح بالقانون، وإدارة اقتصادها، وحماية مواطنيها، وتداول السلطة فيها سلمياً، فإن نهاية الحرب يمكن أن تتحول من نهاية لمأساة إلى بداية لمسار مختلف في تاريخ السودان.

zuhair.osman@aol.com

Author
زهير عثمان حمد

زهير عثمان حمد

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
زفرة الجامعة العربية الأخيرة. . ؟ .. بقلم: جمال محمد ابراهيم
منبر الرأي
البرهان كان أمامه خياران… لكن ماذا عن حمدوك؟
الأخبار
حكومة السودان تقرر رسمياً استبدال العملة الوطنية وتستعد لتنفيذ خطة اقتصادية شاملة
الأخبار
السودان يرفض بيان الخارجية الامريكية ويؤكد ان احترام السيادة الوطنية أساس أي مبادرة لتحقيق السلام
منشورات غير مصنفة
الخرطوم من معركة الجنائية واليوناميد الى المواجهة مع مجلس الامن

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

أيها الراحل حياك الغمام … بقلم: محمد موسى جبارة

محمد موسى جبارة
منبر الرأي

مولانا عبد الباسط سبدرات: عهد غرفة داخلية كسلا القصية .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم
منبر الرأي

ما هي الخيارات التي تركتها حكومة المؤتمر الوطني للنوبيين .. بقلم: حسين الزبير

حسين الزبير
منبر الرأي

وثيقة الأخوة الإنسانية لتعزيز السلام والتعايش .. بقلم: نورالدين مدني

نور الدين مدني
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss