السودان حافه الهاوية وحرب الأجندات السلطوية

 


 

شريف يس
22 April, 2023

 

من الذي اطلق الرصاصه الأولي لاندلاع هذة الحرب العبثيه والكارثيه والمأساويه بين البرهان وحميدتي علي البلاد، ولديه مصلحه في افشال العمليه السياسه والتسويه والتوقيع علي الاتفاق الأطاري النهائئ والتحول الانتقالي المدني الديمقراطي،وقطع مبادرة الفرصه الأخيرة للوساطه التي قادها عقار وجبريل ومناوي للاجتماع بقائدي المكون العسكري صباح السبت، قبل ساعه من اندلاع الاشتباكات للوصول لتفاهمات وتقريب وجهات النظر ونزع فتيل الأزمه،وضبط النفس وايقاف التوتر والاتهامات والتراشقات والتصعيد المتبادل،القيادي بحزب الأمه القومي عروة الصادق تحدث للعربيه الحدث عن معلومات رصدت تحشيد ما يقارب عشرين ألف من كتائب ومليشيات المؤتمر الوطني المحلول لما يقارب الشهرين وتوفر لهم الزي العسكري للقوات المسلحه متزامنا مع حملات التعبئه والتحريض والخروج العلني لقيادات المؤتمر الوطني والحركه الاسلاميه ضد العمليه السياسيه والاتفاق الأطاري،والتهديد بالسلاح للعودة للسلطه واحداث الوقعيه واشعال الفتنه بين الجيش والدعم السريع،واستغلوا نفوذهم داخل قيادات ومفاصل الجيش والأجهزة الأمنيه والاستخباريه وصدرت ،التعليمات لضباط الأخوان والمؤتمر الوطني البائد والحركه الاسلاميه وكتائب الظل وهيئه العمليات المحلوله والدفاع الشعبي والأمن الطلابي، للقتال باسم القوات المسلحه وتجهيز فرق الموت لاغتيال القيادات السياسيه والمدنيه والاعلاميه ولجان المقاومه، حيث تم بالفعل استهداف الصحفي الجميل الفاضل، وتم القيام بالضربه والطلقه الأولي لخلط الأوراق واغراق والمشهد وأرباكه وخلق الفوضي واستدراج قوات الدعم السريع والجيش لمعركه الخاسر فيها الوطن والمواطن السوداني والجيش نفسه، وقد سبق لجريدة الراكوبه ان اشارت للغرف والدوائر المغلقه التي تدير العمليات ودور ابراهم جابرمن داخل المكون العسكري وكباشي، باشراف وترتيبات كرتي واسامه عبد الله كما اشار الكثير من المراقبين، كما ان وقوع العديد من كبار الضباط والرتب العليا والمتقدمه في ايدي قوات الدعم السريع وهم في طريقهم للقيادة و الوحدات يؤكد عدم تنويرهم ومعرفتهم بما يدور في مثل هذة الحالات.
انفجار الاوضاع في السودان للاسوأ لان الحرب تدور لأول مرة داخل العاصمه وفي الشوارع وولايات ومدن خارج العاصمه وسقوط 400 قتيل 3800 جريح وفق التقديرات في اليوم السابع من القتال، وهذة اعداد متواضعه للأرقام الفعليه التي لم تحصر بعد والجثث متفحمه ومتعفنه وتطفح في الشوارع بينهم عدد كبير من المدنيين دون الالتزام بوقف اطلاق النار او هدنه ثابته،اوالالتزام بقواعد الاشتباك والممرات الآمنه ،مما يفاقم من الخسائر البشريه الهائله والاشتباكات مستمرة ولا توجد استجابه لنداء السلام ووقف اطلاق النار، وكل طرف يحاول ان يحقق مكاسب وانجاز ميداني وفرض قوته علي الأرض وتسجيل نقاط وتصفيه الحسابات وتحسين موقفه التفاوضي، الا اذا قدر احد القوتين بأنه سيخسر المواجهه او بتكلفه الاستمر في الحرب، او اذا انتصر طرف وفرض شروطه، ولا توجد ممرات آمنه وقواعد اشتباك ، وتمترس طرفي الصراع بمواقفها دون تحقيق اي طرف لحسم او انتصار ولا زلنا بعيدين للجلوس للتفاوض والحوار، لاسباب متعلقه بالتوازن والتكافؤ النسبي للقوتين ويمتلكون اسلحه ثقيله، والجيش يتفوق علي مستوي الطيران والمدفعيه وافتقاد الآليه لحل النزاع والذي سيكون لصالح المعادله الصفريه،التي تحاول فرض الأمر الواقع من خلال السيطرة والحسم وقلب الطاوله علي الجميع، بفرض الشروط وتجاوز العمليه السياسيه والتسويه والاتفاق الأطاري، ولكن في ظل هذة المعادله لايمكن تحقيق انتصار حاسم وكاسح، والمنتصر في هذة الاشتباكات هو الخاسر الأكبربسقوطه سياسيا واخلاقيا وينتظر معركه الشعب الفاصله والحاسمه لاخراج العسكر والي الأبد من المشهد السياسي والانتصار لارادة شعبنا في التحول المدني الديمقراطي، والجيش مازال يتحدث عن الشرعيه الدستوريه بعد ان قام بحل الدعم السريع والوضع في غايه التعقيد والخطورة وأقرب الي حافه الهاويه والسودان بلد هش،و في مثل هذة الاوضاع تهدد سلامه المدنيين ويتفاقم الوضع الانساني مع انقطاع المياه والكهرباء وانهيار وخروج المستشفيات عن الخدمه، ومشفي واحد لمليون سوداني والنقص في الوقود والغاز و الغذاء والسلع التموينيه وارتفاع اسعارها باشكال مضاعفه والمواطن لا يتحمل تكلفه الحرب الطويله في ظل هذا التردي والمعاناة، رغم المناشدات من وزير الخارجيه الأمريكي واتصاله ومصر والأمارات والسعوديه،و الثلاثيه والرباعيه ومجلس الأمن الذي طالب بوقف اطلاق النار، ودعوات الأمين العام للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعه الدول العربيه والاتحاد الأوربي، ربما يحتاج وقف اطلاق النار الي وقت لحدوث متغيرات ومستجدات علي الارض وتقريب وجهات النظر المتباعدة، من خلال تجميع المبادرات والجهود وممارسه الضغوط علي الطرفين والتلويح بالعقوبات والفصل السابع، والسودان دوله ومهمه في الأقليم وتحيط به7 دول وله علاقه بأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، والتجارة العالميه وصولا للمحيط الهندي، وأمن البحيرات والساحل والصحراء، والأزمه في السودان تجدد الهجرة غير الشرعيه، و بؤر الارهاب والتطرف الاسلامي في البلدان المجاورة ولديهم اهدافهم الخاصه والاتجار بالبشر وتجارة الاعضاء الشريه والجريمه المنظمه العابرة للحدود وتجارة تهريب المخدرات،لذلك تبذل الجهود والمساعي من المجتمع الأقليمي والدولي، وامريكا وحلفائها يعملون لتجنب الانزلاق الخطرومشاركه هذة الجماعات وامريكا تدرس صياغه حزمه عقوبات جديدة في مواجهه قيادات الجيش والدعم السريع وتستعد لذلك، ولكن كل هذة المبادرات تفتقد الآليات والأدوات واشكاليه التواصل في ظل اغلاق مطار الخرطوم وتصريحات الطرفين التي تفتقد المرونه وانعدام الثقه التي لم تعطي فرصه للتدخل حتي اللحظه.
تقاطعات مصالح السودان الأقليميه والدوليه تقف وراء هذا الصراع الدولي علي السلطه والجنرالين لهما دور في مصالح هذة الدول في الأقليم والسودان علي الموارد والذهب والاراضي والمؤاني والمياه، وعناد ومصالح وأطماع البرهان وحميدتي في السلطه منذ المرحله الانتقاليه الأولي وتدخلهم واشتغالهم بالاقتصاد والسياسيه الخارجيه وفضايا الأمن والدفاع والسلام ولا توجد لديهم رغبه أصيله وجديه في التحول المدني الديمقراطي، وتقاطع استراتجياتهم حول مستقبل العمليه السياسيه ومترتباتها قادت لهذا الانفجار بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021 وعلاقات حميدتي بروسيا وعصابات فاغنر تشكل مخاوف لامريكا والغرب وتضعف موقفه، كما ويوجد 12 فصيل مسلح وقع علي اتفاق جوبا في غياب الترتيبات الامنيه، وتعدد الجيوش وانتشار أكثر من 800 ألف قطعه سلاح في السودان، والوضع الأخطر في أطراف والهامش تداعيات ذلك علي الأوضاع في دارفوروجبال النوبه، التي تشهد انقساما ونزاعات وتوترات أمنيه ومجتمعيه، ودخول الحركات المسلحه علي خط الأزمه بخلفياتها الأثنيه والقبليه وامتداداتها خارج السودان والأجندات من دول الجوار،والدعم بالمال والسلاح في وجود 8 جيوش مؤشر خطير لامكانيه تطاول الأزمه ومضاعفاتها وتداخلاتها المحليه والأقليميه، بعد ان انكشف ظهر السودان وقواته المسلحه والدعم السريع لدي استخبارات دول الجوار واطماعها في السودان الذي تحتل اراضيه، وفشله في الاصلاح الأمني والعسكري ودمج الدعم السريع في القوات المسلحه ،وفق القوانين والشروط العسكريه واللوائح والضوابط والمعايير العالميه وفقدان الفرصه لتحول القوات المسلحه السودانيه الي قوي عسكريه مهنيه احترافيه تدين بالولاء للوطن والدستور وبعيدا عن السياسه، وتشكل قوي ضاربه في الأقليم تحافظ علي سيادته وامنه واستقرارة، خارج نفوذ النظام البائد والدوله العميقه والبرهان وحميدتي،بديلا لمشهد وملامح الواقع الحالي التي ترسم تقسيم السودان مجددا وتحوله الي دوله فاشله وانزلاقه الي حرب أهليه كما اشارت منظمه الادارة الدوليه للازمات، والمشكله تصبح أكثر تعقيدا ويصعب حلها، كما ان هزيمه الدعم السريع وانسحابه الي الأطراف ودارفور يشكل خطرا علي الأقليم والمركزلأعمال العنف ضد الجيش والمركز، والاستقطاب الأثني والقبائلي والمناطقي والقتل وتكرارالأبادة والتطهير العرقي وجرائم الحرب، والفظائع والجرائم ضد الانسانيه وأيادي داخليه وخارجيه تعمل علي تدويل الصراع ودخول اطراف اقليميه ودول جوار وسط مخاوف ان يطول امد النزاع والقتال في وجود النفوذ الروسي في افريقيا الوسطي وبوركينا فاسو ومالي وتزايدة علي منطقه الساحل المضربه والتنافس مع امريكا والصين ،وابعاد ذلك علي الأمن القومي الأقليمي والعربي والانقسام والتباين في قوي الحريه والتغيير التي تشظت الي ثلاثه اقسام والأطراف السودانيه حول الاتفاق الأطاري و التحول المدني الديمقراطي والمرحله الانتقاليه وهي تتحمل مسؤوليه ضمنيه باهدارها الفرصه الذهبيه بالتراص والتوحد والتوافق وتعزيز المؤسسات الديمقراطيه دون الانكفاء علي المحاصصات والمناصب والمكتسبات، والفشل في منع العسكر من عرقله هيكله الدوله السودانيه بعد سقوط لنظام البائد، لذك نحن نحتاج الي وقفه و مراجعه ونقد، وتأسيس مركز موحد في اطار جبهه سياسيه واسعه وعريضه ومتماسكه، من القوي السياسيه الفاعله والحيه ولجان المقاومه وقوب التغيير الجذري والقوي النقابيه والمهنيه والمطلبيه لانقاذ البلاد و العمليه السياسيه والاتفاق الأطاري، وتطويرة لاستيعاب المعطيات والمتغيرات الراهنه وفق قراءة موضوعيه ومتوازنه لقوي مؤمنه بالتحول المدني الديمقراطي وضد الانقلاب والحرب والغاء صراع الأطراف التي تقيد وتكبل التسويه السياسيه.
تشكيل حكومه مدنيه عريضه وصلبه وفاعله لارساء نظام ديمقراطي واسس سودان مدني في ظل مؤسسات وسلطات مدنيه،تقطع المسار العسكري قبل امتداد الحرب، وقد تشكل جسما جديدا خلال الايام الفائته يضم58 مكونا من الاحزاب السياسيه والقوي المدنيه ولجان المقاومه والنقابات والقوي المهنيه، تتبني رؤيه وافكار ومقاربات للشروع والتواصل مع اطراف الأزمه بوقف القتال والعودة للتفاوض والحوار وايجاد حلا للأزمه عبر كافه الوسائل والأدوات، والوضع في غايه التعقيد والعمليه السياسيه اصبحت مهددة وتواجه مخاطر جديه بفعل الصراع المسلح والذي يبعد المدنيين وفكرة الديمقراطيه ومؤسساتها كمنهج وممارسه ويؤدي الي انهيار وتفكيك الدوله السودانيه ،كما حدث في سوريا واليمن وليبيا ،وينزلق في اعمال العنف والقتل والاستبداد والطغيان والأجندات الخارجيه ويلغي التحول المدني الديمقراطي، وفلول النظام البائد وكتائبه تدفع في هذا الاتجاة وتتدخل كطرف ثالث لافشال اي هدنه ووقف لاطلاق النار لاستمرار الحرب دون التوصل لاتفاق عبر الحوار والتفاوض، وهدم المعبد علي من فيه وتجديد اوهامها للعودة الي السلطه عبر اشلاء السودانيين، واعادة انتاج الأزمه بعد ان ذهبوا الي مزابل التاريخ بعزم وجسارة وتضحيات شعبنا،لهزيمه قوي الردة ونظام الاخوان المسلمين وسلطتهم الانقلابيه وانتزاع سلطه الشعب من اجل الحكم المدني الديمقراطي الكامل
shareefan@hotmail.com

 

 

آراء