السودان: حتى لا تكذب الموية الغطاس ؟!

 


 

 

 

*موعد انعقاد اجتماعات مؤتمر الحوار الوطنى السودانى ازف وصار على الابواب (فى العاشر من اكتوبر القادم ). لا اريد أن ازيد عدد جمهور المحبطين من الذين ظلوا يدخلون هذا على مدى ربع قرن من الزمن الكسول يمنون النفس بالامال يرقبونها كما كان يفعل جدنا الشاعر القديم (مؤيد الدين الطغرائى) القائل :

أمنى النفس بالآمال ارقبها   ما اضيق العيش لولا فسحة الأمل

ظل أمل السودانيين فى السلام املا عزيزا وغائبا ولا يأتى إلا ليغادر سريعا كسحابة صيف عابرة . السودانيون يبحثون عن السلام ويتمنونه ، لاشك فى ذلك ، ولكن المعطيات من حولهم تشبه بحثهم عن السلام  كبحث من يريد التقاط ابرة صغيرة داخل جوال من التبن. هذا السلام العزيز سيصل الى السودان فى اللحظة الفارقة حين يستل الرئيس الرئيس البشير نفسه من القيقم الذى ظل يحيط به على مدى ربع قرن من الزمن ثم يخبط  خبطة سياسية لا تبقى ولا تذر من الدرن السياسى الذى قعد بالسودان دهورا  ومازال يقعد به . خبطة لازبة تمكن لمشروع التراضى الوطنى الذى ظلت جماعتة تهزى به وقتا طويلا دون ان تشرع فى خطوات عملية لانجازه .

* خبطة تكون فى شكل بيان قصير يقول فيه الرئيس بعبارات  لا تقبل التأويل أنه قرر خلع رداء الحزبية الضيق ، والتوشح بوشاح القومية الرحيب من تاريخ العاشر من اكتوبر ( موعد بدء جلسات الحوار الوطنى ) المرتقب ، ليكون رئيسا للحزب السودانى القومى الجامع بدلا من رئاسة تجمع هلامى هو نسخة  جديدة مزجاة من  (الاتحاد الاشتراكى العظيم !) ذلك المسخ الذى صدع به جعفر نميرى ادمغة  السودانيين على مدى ستة عشرة عاما قبل ان يذوب (الهمبول العظيم) كما يذوب فص الملح فى الماء الساخن عند أول اختبار فى ابريل 1985 .

*مولد الحزب الجديد يمكن تدوينه فقط بعد دفع فاتورة هذه النقلة النوعية الجبارة .

نعم ستكون فاتورة ثقيلة يقدر على الايفاء بها فقط الذين وهبهم الله العزيمة والسؤدد ووضوح الرؤية عند اشتداد الظلمات . وبعد أن نرى جميع المعتقلين والمحبوسين فى قضايا سياسية وقد صاروا من تاريخه احرارا طلقاء . هذا بيع يسير لمن القى السمع وهو شهيد . يمكن انجازه لحظة تخفف الرئيس من جلبابه الحزبى الضيق ، والاستعاضة  عنه بجلباب قومى جديد يكون فيه الرئيس رئيسا لحزب السودان الجامع بدلا من حزبه القائم اليوم باسم المؤتمر الوطنى أو الاتحاد الاشتراكى البعاتى الذى ذاب كما تذوب قطعة الثلج فى الماء الساخن.

السيد نائب الرئيس البشيرلشئون الحزب رفع سقف التطلعات الخاصة بنتائج مؤتمرالحوار الوطنى حين قال إن حزبه سيقبل بنتائج الحوار حتى اذا قرر المتحاورون اجراء انتخابات مبكرة يتنازل فيها حزبه عن السلطة لمن يختاره الشعب .

هذه هى المرة الاولى التى يتحدث فيها مسئول حزبى  رفيع بهذه الجرأة عن الاستعداد للتنازل عن السلطة لصالح من يختاره الشعب فى انتخابات مبكرة تحرق كل المراحل. ولكن من يضمن  لنائب الرئيس أن لا يقطع المتنفذون رأسه قبل أن يقطع الرئيس قول كل خطيب مثلما قطعت جهيزة أقوال جميع المتحاورين. الافراط فى التفاؤل غير المؤسس على معطيات عملية هو عمل لا يليق  .

 و لكنه لا يضر الا بمقدار . يضر فقط فى اشاعة المزيد من الاحباط . دعونا نتجرأ على انفسنا ونصدق مرة واحدى أن السراب الذى يراه الظامئ  يمكن أن يكون ماء زعريطا على قول اللغويين العرب القدامى.  

alihamadibrahim@gmail.com

 

آراء