الكتبَة المزيفون وخبراء الإستراتيجية (أجارك الله) يحاولون كل يوم الإيحاء بأن أزمة السودان انتهت..! وان الأوضاع عادت إلى طبيعتها والدليل على ذلك أن البرهان ذهب إلى سوق “لفة الكلاكلة” وشرب عصير عرديب (مجاناً)..وان قادة ولاية نهر النيل شاركوا ومعهم مدير مخابرات الولاية في افتتاح مطعم جديد للشاورما..!
والغريب في الأمر أن البرهان عندما ذهب إلى عزاء (آل كيكل) لم يخرج من السيارة وقام برفع الفاتحة من داخلها (بعيون زائغة)..ثم غادر مُسرعاً (إلى حيث ألقت رِحلها أم قشعم)..!
ما هذا التزييف ولماذا خديعة الناس وعاصمة البلاد بكل إحيائها ومدنها (جثة هامدة) لا يملك حرية الحركة فيها غير عصابات النهب المسلح والكلاب الضالة والفئران التي تحمل فيروسات حمى الضنك و(الحصبة الألمانية)..!
ما هذا التخريف والتزييف السخيف الذي لا يصدر إلا من ضمائر ميتة طمست فيها (بكتريا الكيزان) القلوب والعقول وأعمت البصر والبصائر..في حين بلغت معاناة الناس ذروتها حتى أصبحوا عاجزين عن توفير كسرة الخبز..وعن منح أطفالهم (طفحة) من حليب ماعز أو جرعة من (لبن البودرة) منتهي الصلاحية…!
من أين للمواطنين بالغذاء والكساء والدواء بعد أن تعطلت الإشغال ونضبت مصادر الدخل..؟! في وقت بلغت فيه العملة المحلية مستويات قياسية من المهانة..بحيث أصبح الدولار الواحد يساوي 4 آلاف من الجنيهات الهزيلة مقابل الدولار الواحد..!
الناس يتذكّرون حديث أحد سلاحف انقلاب الكيزان الأول عام 1989 ورئيس اللجنة الاقتصادية في نظامهم الأغبر ..قال هذا الرجل (العميد صلاح كرار أو صلاح دولار) أنهم استولوا على السلطة حتى لا يصل سعر الدولار إلى 25 جنيها..(كان الدولار وقتها يعادل 12 جنيها سودانياً)..فأنظر رعاك الله لهذه (المعجزة الماراثونية) التي قفزت بالعملة (من 12 جنيه إلى 4,000 جنيه)..!
أين هو السودان الذي عادت إليه العافية في نظر هؤلاء المزّيفين الكذَبة..؟! هل هو (كشك عصير العرديب) أم (مطعم ملوك الشاورما في كريمة)..!
هذا التزييف الكريه يحدث في وقت أعلنت فيه المنظمة الدولية للهجرة بالأمس أنه (بسبب استمرار الحرب أصبح نحو ثلث سكان السودان نازحين داخل البلاد وخارجها في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم…وقد بلغ عددهم نحو 15 مليون شخص، في وقت تتواصل فيه الأزمة الإنسانية بوتائر متسارعة. وشهد السودان (805) موجة نزوح، ولجأ الفارون إلى نحو (13,000) موقع لجوء وإيواء في ولايات السودان الثماني عشرة)..!
ثم أعقب ذلك بساعات تحذير مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان “فولكر تورك” من أن اتساع نطاق العنف وتصاعد حدته في السودان وتزايد استخدام الطائرات المسيّرة، بحيث تم مصرع (880) مدنياً على الأقل بضربات طائرات مسيَّرة بين يناير وأبريل.. خلال 4 أشهر فقط من العام الحالي.. الله لا كسّبكم..!
مرتضى الغالي
murtadamore@yahoo.com
