السودان – عواقب انحطاط الخطاب السياسي والدبلوماسي …!!بقلم: إسماعيل عبدالله

 


 

 

لم يشهد المسرح السياسي السوداني انحطاطاً في الخطاب وانهياراً للدبلوماسية، مثلما شهدته ساحات التمثيل الأممي والإقليمي لمنسوبي جماعة الاخوان المسلمين، المتحورة إلى ما يسمى حزب المؤتمر الوطني المحلول، وأمسى الجنوح نحو العسف والعنف اللفظي ديدناً لممثلي هذه الجماعة في المحافل العالمية، ولو بحث المهتمون برصد إخفاقات المنظومة البائدة في هذا الخصوص، لن يستطيعوا أن يعدّوها، وذلك لتزايد التجاوزات والانتهاكات لأعراف العمل العام من رموز الاخوان المسلمين، الذين ولجوا دهاليز الأروقة الدولية على حين غفلة من الشعب السوداني، ما جعل حقبة الجماعة أسوأ الفترات الزمنية في تاريخ الدولة الحديثة، لقد تكررت الحوادث غير الأخلاقية المرتبطة بسلوك ممثلي السلك الدبلوماسي، بالولايات المتحدة الأمريكية إبّان عهد الدكتاتور عمر البشير، وانحط الخطاب السياسي والإعلامي الذي قدمه سفراء السودان بصورة تدعو للأسف العميق، وتواضعت لغة سفير دولة الاخوان مقارنة بسفراء أكثر مراحل الحكم العسكري تعرضاً للنقد والمعارضة – مرحلة حكومة مايو، ومن مخازي هؤلاء الاخوان المتطرفين أن رأس الدبلوماسية في عهدهم كان قائداً لمليشيا أطلقوا عليها اسم (الدفاع الشعبي)، وبلغ الانهيار الدبلوماسي مبلغاً خطيراً أن ورث الوزارة السيادية، والنافذة الخارجية المطلة على أقطار العالم في ذلك الزمان، وتولى الرئاسة فيها رجل ضالع في محاولة اغتيال رئيس جمهورية عربية ودولة جارة، في تحد سافر للقوانين الدولية والمعايير الدبلوماسية.
الخطيئة السياسية الكبرى بعد الانقلاب العسكري للإخوان المسلمين، على الحكومة الشرعية التي كان يقودها الراحل الصادق المهدي، تم ارتكابها حينما خصصت حكومة الانقلابي الدكتاتور الاخواني عمر البشير، مساحة صباحية بالإذاعة السودانية لكادرها العسكري والإعلامي، الذي أساء للزعماء والرؤساء والقادة والحكام والأمراء والملوك، بأسلوب فج ومتطرف ونفس مملوءة بالكراهية والحقد الدفين، عبر رسائل إعلامية سالبة، أوضح علاماتها الفوضى والحمق والتطرف، والإرهاب الفكري الذي لم يسبق له مثيل، ما تسبب في التضييق على حاملي الجواز السوداني، وحينها تم تصنيف الشخص السوداني كإرهابي دولي، ليذل بعد ذلك ويهان ببوابات المطارات الجوية، وفي مداخل المنافذ البحرية، وفقد كل حامل لهذه الهوية فرصته في العيش الكريم بتلك البلدان، التي تعرض رموز سيادتها للسباب والمعايرة من رجل معتوه لم ينل حظاً من الدنيا سوى ساقط القول، الإنقاذيون – الإسلاميون – الاخوانيون – الكيزان – الفلول، سمهم ما شئت، لم يتركوا للسوداني الإنسان مجالاً للعيش بكرامة، سواء كان ذلك داخل وطنه أو خارجه، كرّسوا فعلهم السيء والشنيع بحق هذا الانسان الخلوق، فلاحقوه في مهجره ومهربه الاختياري، وأبوا إلّا وأن يذيقوه مرارة عدائهم الحنظلي المقيم، ففي الوقت الذي تقوم فيه خارجيات البلدان التي تقودها المؤسسات بتقديم السند والدعم لمواطنيها، يخرق اخوان السودان الدستور ليحوّلوا القنصليات والسفارات لبؤر ومراكز للتخابر والتجسس والتحسس بحق المغترب والمهاجر.
رجل الدولة لا يرفع عقيرته بالصياح مسيئاً لرموز السيادة الوطنية للبلدان الأخرى، ولا ينحط لدرك الابتذال الأسفل الذي لا ينزل إليه إلّا الساقطين، والدبلوماسية كركيزة أساسية في توطيد العلائق الشعبية والرسمية بين الحكومات والشعوب، ومعها الخطاب السياسي الذي لابد وأن يكون سياسياً ومهنياً من الدرجة الأولى، يجب أن يراعى فيها تقلبات شئون الفعل السياسي المتصف بالكياسة والمرونة، فتعاطي السياسة كما وصفه الفلاسفة ليس فيه عداوة دائمة ولا صداقة قائمة، والمجاهرة بالسباب واللعن ليست من شيم الرجال، ناهيك عن أن تكون سمة من سمات الراعي المسؤول عن الرعيّه، ومهما قدم الاخوانيون من رجال مبتذلين لتسيّد المشهد العام، إلّا أن حصادهم المر سيكون العزلة الدولية والملاحقة الجنائية، فالعلاقات الدولية ليست مثل تعاملات أصحاب المتاجر بالأسواق الشعبية، الذين يصبحون ويمسون في فوضى أصوات مكبرات الصوت المستهدفة الراجلين والراكبين للدواب، وهو حال دويلة الاخوان المسلمين في السودان، المشتهرة بمثل هذه الفوضى غير الخلّاقة والسلوكيات غير الأخلاقية، فكما فعلت المراهقة السياسية برموز الحكم الاخواني في السودان، وقتما أقدم المراهقون الاخوانيون على محاولة اغتيال رئيس جمهورية دولة جارة، وعلى تقديم الكلمات النابيات والمسيئات لسيادة الأشقاء والجيران، الصادرات من أفواه مشعلي حرب أبريل، بذات القدر، لن يمر هذا الطيش الصبياني بدون المساءلة والعقاب، بل ستكون الملاحقات الجنائية واجبة النفاذ.

إسماعيل عبدالله
ismeel1@hotmail.com
5ديسمبر23

 

آراء