السياسي والوظيفة والمصطلح .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
هذا العنوان، من خلال القراءة الأولي للقارئ، لا يفهم الترابط بين المفردات الواردة فيه، إلا بالرجوع للقول المأثور ” سمك لبن تمر هندي” و لكن هناك ترابط بين هذه المفردات سوف يتبين من خلال تشريح النظم الإجرائية السائدة في السودان، دائما يمكن أن يرقي الشخص لوظيفة لا يدري عنها شيئا، أذكر عندما كنت أعمل في الإذاعة كان قد تم تصعيدي في السنتين الأولتين من وظيفة ” DS ” إلي وظيفة “B” و كانت اختصاصات الوظيفة “كبير محرري اللغة الإسبانية بالإذاعة” رغم إنني لا أعرف حرفا واحدة في اللغة الإسبانية، و لكن كان الهدف هو الوظيفة و ليست اختصاصاتها، و من خلال التجربة التاريخية في السياسة السودانية، إن بعض القوي السياسية لا تلاءم بين الوظيفية و شاغل هذه الوظيفة، و الهدف هو الترقية و الرفعة فقط. لذلك تجد تسمية الوظيفة في اتجاه، و شاغلها في اتجاه أخر، و لكل وظيفة بالضرورة اختصاصات محددة توجب علي شاغلها معرفة هذه الاختصاصات، و رموزها و إشاراتها و تطورها، و كل ما يتعلق بثقافتها، و المضحك تماما إن القوي السياسية باعتبارها مدارس للتنشئة السياسية، كان يجب أن تكون أحرص علي تلاءم الوظيفة و شاغلها، باعتبار أن المؤسسات الحزبية هي مؤسسات تهدف إلي عمليات التحديث و تطور المجتمع و ترقية الأداء، من خلال مشروعاتها السياسية التي تنافس بها القوي السياسية الأخرى. لكن أحزابنا للأسف الشديد هي التي تنتهك حرمات الوظائف، و تحاول أن تجعلها للترضية فقط. و لا تسأل إذا كان الأشخاص الذين دفعت بهم لوظائف الحزب هل هم جديرين بهذه الوظائف، و قادرين علي ملئها من خلال تجارب أجريت علي قدرات هؤلاء الأشخاص أم فقط الملء الوظيفة؟ لكن التجربة تقول القصد هو ملء الفراغ.
لا توجد تعليقات
