شركة الصمغ السودانية الاماراتية الكورية
رغم فوائد التكنلوجيا و قواعد البيانات الواسعة و المتطورة، و ماتوفره للباحث من وقت و معلومات، إلا أنها كثيراً ماتسرق وقت الباحث و قد تحول اهتمامه بالكامل لموضوع جديد. و هذا ماحدث لي الاسبوع الماضي و أنا أبحث بواسطة محرك البحث عن معلومات لموضوع كان محوره “الشراكة الثلاثية”.
لم أحدد فترة زمنية للمعلومات المطلوبة، فطفر بي محرك البحث إلى أخبار مخزنة من سنوات بعيدة، فلفت نظري خبر صحفي فيه حديث المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد في دولة الإمارات العربية المتحدة، في ملتقى الاستثمار الإماراتي السوداني يومي 12 و13 مايو 2015 بأبوظبي، مؤكداً في حديثه على ضرورة العمل سريعاً وفي إطار جدول زمني محدد على التعاون لرفع حجم التبادل التجاري إلى مستويات غير مسبوقة خلال السنوات الخمس المقبلة للوصول إلى معدل نمو لا يقل عن 100% بالمجمل.
متمنيا أن يكون الملتقى بداية لانطلاق علاقات شراكة أقوى بين البلدين والشعبين الشقيقين ومكملا لمرحلة تكرس بنجاح لسلسة التعاون القائم بين البلدين منذ أكثر من 3 عقود.
ودعا الوزير فعاليات القطاع الخاص في البلدين الشقيقين لفهم أهمية تلبية الطموحات والتوقعات النابعة من توافر هذه الفرص مع الالتزام بتقديم خدمات بمستويات ومعايير عالمية. و أضاف “وإننا نرى بأنه سيكون لجهود القطاع الخاص أهمية عظمى في تكوين علاقات اقتصادية ثنائية فعالة”.
كما أكد أن دولة الإمارات تمثل اليوم محورا استراتيجيا للاستثمارات الأجنبية وكبرى الشركات العالمية ونموذجا جاذبا لرؤوس الأموال العالمية. عليه وجه الدعوة لشراكات أوسع بالاستفادة من تجارب البلدين و مواردهما، لشراكة ثلاثية مع الشركاء الاستراتيجين حيث التكنلوجيا المتقدمة بضمانات إماراتية لاستثمارات نوعية في السودان.
انتهى حديث الوزير و انتهى الملتقى، و لا علم لي بالخطوات العملية التي حدثت بعد المؤتمر، و لكني واصلت لأكثر من شهر التفكير( الحلم ـــــ بشراكة ثلاثية ) بالخطوات العملية لتفعيل مقترحات الملتقى، و لم يقف الأمر في حدود إضاعة وقتي الخاص بل باشرت الاستشارات عبر وسائل الاتصال المختلفة، مع كل من أعرف أن عنده ما يمكن أن نٌفعِل به المقترحات، و من عنده فضل وقت للأحلام.
فكانت النتيجة المشروع الماثل أمامكم الآن :
المصنع :
الطاقة الانتاجية للمصنع 60 ألف طن من المنتجات المختلفة
الطاقة الانتاجية قابلة للزيادة بنسبة 200% ( حسب الخطة) بتكلفة استثمارية لبعض مراحل خط الانتاج، دون أية استثمارات في المراحل الرئيسية، و لا في أياً من مخازن الخام أو الانتاج النهائي.
المصنع ينتج أكثر من خمسة عشر (15) منتجاً نهائياً غير الصمغ البدرة و السائل، تشمل بعض المكملات الغذائية، الحلويات، الاحبار و الادوية.
حصل المصنع على الايجازات العالمية في مجالات البيئة، التميز،السلامة الصناعية.
عدد العاملين بالمصنع و الوحدات التابعة ( مخازن) 15 ألف من الكوادر المختلفة.
30% من احتياجات المصنع الكهربائية من الطاقة الشمسية. 10% من المخلفات الصناعية.
الغابات :
تضاعفت المساحة التي تغطيها الاشجار المنتجة من الانواع المختلفة من الصمغ بنسبة 120%
زادت إنتاجية الفدان بنسبة 60%
جاري تنفيذ زراعة بعض الاراضي بالاعلاف دون أن يؤثر ذلك على إنتاج الصمغ و ذلك بعد إعتماد التجارب و البحوث العملية التي تم تقيمها من قبل جهات متخصصة مختلفة.
تم اعتماد القانون الخاص بالحماية و التطوير الاتحادي للأشجار المنتجة.
الشراكة :
حققت كل النتائج المالية المتوقعة ( بعد تأخير لمدة ثلاثة سنوات)
قدمت الحكومة السودانية مقترحاً لشراء أسهم الشركاء ( الامارات / كوريا) . لم يوافق الشركاء على الطلب، و قدموا عرضاً بالتنازل عن نسبة 5% إضافية من نصيبهما في صافي الارباح. 3% منها لصاح البحوث و التطوير و نسبة 2 % لصاح الخدمات الاجتماعية في مناطق الانتاج.
الشريك الرابع الاتحاد التعاوني لمنتجي الصمغ في السودان ضاعف عدد الاعضاء و وصل إجمالي الاعضاء في المناطق المختلفة إلى 3 مليون عضو، بعد أن توصل إلى تسويات مع المنتجين من خارج الاتحاد التعاوني و أصحاب الحيازات الكبيرة.
البحوث و التطوير :
تم تحقيق الانجازات التالية :
تسجيل أكثر من 1500 براءة اختراع جديدة
زيادة إنتاجية الفدان 60% من خلال، تحسين إنتاجية الاشجار و متوقع ارتفاع النسبة مع الاستنبات الجديد، و من ناحية أخرى كان تحسين الانتاجية بسبب تطوير أدوات و طرق الشلخ و الطق و الجمع و خدمات مابعد الجمع.
تم تطوير و اعتماد تصميم و أحجام عبوات أصغر للمنتجات وفقاً لتوصيات بحوث السوق.
قائمة طويلة من المنتجات النهائية التي تعتمد على الصمغ كمدخل إنتاج رئيسي، بعضها تم إنتاجه تجارياً، و سيتم إدخال المنتجات الاخرى إلى السوق على مراحل، مما سيزيد من القيمة المضافة للإنتاج.
تنمية المجتمع :
تم الايفاء بدفع كل النسب المخصصة للجهات المختصة، و تم تأسيس مخصص إضافي لكل الجامعات و الكليات في مناطق الانتاج، مقابل دعم بحوث الطلاب في المجالات ذات العلاقة بالانتاج، التصنيع و التسويق.
جمعيات المنتجين :
الاتحاد التعاوني لمنتجي الصمغ بالسودان :
اسس ثلاثة إتحادت تعاونية فرعية لخدمات التعليم ، الصحة و الاسكان لصالح الاعضاء في مناطق الانتاج المختلفة.
كيف تحقق الحلم :
بعد سنوات من المتابعة، و الاجتماعات و تأثير العوامل السياسية. بالإضافة لمشكلة عدم توفر الاحصاءات العامة و النوعية عن النشاط داخل السودان، و لا عن القنوات التي يتحرك من خلالها الصمغ داخل و خارج السودان.
تم الاتفاق على الخطوات التالية :
1= يتولى صندوق أبوظبي للتنمية مهمة تكلفة دراسة شاملة للأنتاج، و التسويق ، التصنيع و المستقبل المتوقع لصناعة الصمغ و الطلب عليه عالمياً، و دراسة إنتاج منتجات نهائية إذا كان الصمغ يمثل مدخل الانتاج لأي صناعة، و ليس فقط الاكتفاء بتحويله لبدرة أو سائل.
2= اختيار الشركة الاستشارية على أن يكون من ضمن مهامها تحديد كل من (1) تقديم مقترحات و بدئل لنوعية الشراكة الثلاثية، مع تحديد مسئوليات و واجبات كل طرف.(2) تقديم بدائل و مقترحات لمشاركة منتجي الصمغ في شكل جمعيات انتاج تعاونية.(3) مقترحات لتحديد نسب معينة من الارباح لتطوير الغابات والبحث العلمي الخاص بالانتاج والتصنيع.(4) اقتراح آلية تسعير مناسبة لشراء الصمغ من المنتجين.
3= يشرف اتحاد منتجي الصمغ مع اتحاد اصحاب العمل و صندوق أبوظبي للتنمية على متطلبات الدراسة.
4= عرض مناقصة مقفولة على ثلاثة من الشركات العالمية الصناعية، لتكون شريك فني في المشروع بهدف تصنيع الصمغ إلى بودرة و سائل في شكل عبوات تجارية حسب طلب السوق. و المساهمة في تصنيع منتجات نهائية من الصمغ السوداني.
5= تقسيم المشروع لمراحل، يتم تحديدها وفقاً لدراسة الجدوى.
6= مراجعة و توقيع العقود المبدئية.
7= تأسيس الشركة وبداية العمل خلال تسعة أشهر من التوقيع.
8= إعادة تقييم المشروع بعد أربعة سنوات من بداية التصنيع، على أن يشمل التقييم تطور إنتاج الصمغ و الغابات ، و مدى تحسن إنتاجية الفدان، و تقييم الخدمات الاجتماعية التي قدمها المشروع.
9= إعادة سياسة التسعير إذا تتطلب الأمر على أن يكون الاتفاق بالاجماع.
شاهد أيضاً
الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه
عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم