الشعبية والعدل والحركات: اتفقوا أو ارحلوا ولا تحتكروا الثورة

 


 

 

لا تفاوض ولا اتفاق يا عقار .. والحركة الشعبية سودانية شاملة وليست جنوبية ..

سالم أحمد سالم
salimahmed1821@yahoo.fr

جون قرنق نشر أجنحة الثورة السودانية إلى شرق البلاد حتى وضعت قدميها في مياه البحر الأحمر، وتمدد بالثورة غربا حتى صعدت أعالي جبال النوبة وهبطت منها إلى سهول كردفان المنبسطة، ثم تمتد يد الثورة شمالا لتنتقي مجموعة مختارة من المفكرين والأقلام، وتصل يد الثورة حتى إلى أوكار الزعامات الطائفية فتحملها شرقا حتى اسمرا. إطباق مزدوج وانتشار على أكثر من محور، تشكل في مجموعها محاور السياسية وعسكرية محكمة الترابط لم يسبقه عليها قائد من قادة الجنوب في تاريخ السودان المعاصر. وبهذا التمدد تكمن قرنق أولا، عسكريا، من عزل الجماعة الانقلابية الاسلاموية ووضع حكومات الخرطوم أمام جبهة عسكرية عريضة تلتف من غرب السودان إلى شرقه مرورا بتخوم جنوبه بدلا من القتال على خط مستقيم بين الشمال والجنوب، بذلك أفلح تخطيط قرنق في إخراج العمل العسكري من حرب التقليدية "شمال جنوب" إلى سوح المواجهة الشاملة من خلال محاور مترابطة وملتفة حول محور الحكومة المركزية ومفاهيمها وسياساتها، فانهار "جهاد" الجماعة الحاكمة وجهاد عرابها آنذاك الذي أرسل عشرات الآلاف من خيرة شباب السودان إلى محرقة الجنوب لمجرد الخلاص منهم والخلاص بهم من أمثالهم في من الشباب في جنوب البلاد.
والأهم في ذلك التوجه العسكري ما أجيز لنفسي تسميته بأسلوب " الثورة المفتوحة" الذي  أضاف اثنيات وأقاليم أخرى سودانية غير جنوبية إلى ساحة المواجهة مع الجماعة الاسلاموية المستولية. لا شك أن شعوب هذه المناطق سبق لها الشعور بالظلم والمعاناة وتحركت عسكريا خاصة في شرق السودان، لكن السياسات الجديدة متعددة الأهداف والمحاور حركت بعض هذه الشعوب إلى موقع الفعل العسكري المشترك الجماعي خاصة بعد انقلاب الجبهة الاسلاموية الحاكم اليوم. وتبعا لتلك السياسة المنفتحة، فقد كان من البديهي أن يضم مجلس قرنق العسكري قيادات بارزة من الشمال وجبال النوبة والغرب والشرق ومن كل رياح السودان الأربع، وتلك خطوة كانت غاية الحساسية والخطورة أن يتولى بعض الشماليين مواقع قيادية عسكرية وسياسية داخل الحركة الشعبية عندما كانت حركة جنوبية. أعتقد أن قرنق، في هذه النقطة بالذات دون غيرها وخلال تلك المفترة من عمر الحركة، قد بذل جهدا عظيما وسط جنوده، أو هي إن شئت دلالة على مقدرته الفذة على القيادة بحيث نجح في أن يجعل الجنوبي يقبل أن يقوده شمالي في حرب كانت تقوم في ظواهرها على اللون والعرق! فقد كان في مقدور أي جندي جنوبي في الحركة الشعبية آنذاك أن يفرغ رشاشه في صدر أي شمالي داخل الحركة الشعبية دون أن يلومه أحد حتى قرنق نفسه. لكن جنود الحركة الشعبية، وجلهم من البسطاء، سجلوا انضباطا ملفتا، وتلك سمة نحمدها عند أهلنا في الجنوب. الشماليون والسودانيون عموما قابلوا الانضباط الجنوبي عندما سلموا راية قيادتهم للعقيد جون قرنق كما سوف نرى.
تمدد جون قرنق على الجغرافيا العسكرية ولم ينس البشر الذين يقطنون تلك الأراضين! فقد كان دعمه التام لمحمد عثمان الميرغني رئيسا للتجمع مع أن الميرغني ليست له فاعلية عسكرية تذكر، وكذا الحال انضم على الحلف أهل الشرق وأهل الغرب والجبال والشمال الذين أصبحوا يشكلون من الحركة الشعبية آنذاك نسيجا سودانيا، ثم أولئك  السياسيين والحزبيين الذين دعم قرنق وجودهم في المؤسسة العسكرية وداخل التجمع، ومن ثم عمل الجميع بروح الفريق على بناء القوة العسكرية للتجمع شرقا.
لقد نجح قرنق فعلا في إدارة خلية حية من خلايا التنوع السوداني، وأكدت التجربة أنه تنوع منسجم وليس متنافرا. إذن لم تكن الحركة الشعبية آنذاك مجرد حركة جنوبية أثنية، بل كانت غرفة قيادة لثورة سودانية كاملة الملامح والأهداف. لذلك كان أهم الأهداف وراء اغتيال جون قرنق هو تفكيك التحالف الثوري السوداني والعودة بالحركة الشعبية القهقرى إلى مجرد حركة جنوبية أثنية حمالة مصالح جنوبية بحتة والتخلي عن مصالح الفئات الاجتماعية السودانية الأخرى. من هنا نستطيع القول أن الثورة السودانية كانت سابقة لغيرها من ثورات المنطقة. ومازالت الثورة السودانية مستمرة تشتعل حينا وتخبوا أحيانا بفعل فعلة. و"طوبة محروقة" على يافوخ كل زعماء الأحزاب الذين ساهموا في تنفيس وتفكيك الثورة السودانية وقبضوا الثمن من الجماعة الحاكمة. لذلك أعيد القول أن ثورات المنطقة العربية لن تكون ملهمة لثورة الشعب السوداني ولن تتعدى الثورات العربية دور المحفز للثورة السودانية لا أكثر.
وغني عن القول أن المحاور العسكرية والسياسية التي عمل جون قرنق والثوار على بنائها وتوسيعها قد أحدثت تحولا جوهريا في كل قضايا السودان. فقد خرجت المواجهة آنذاك من كونها شمالية جنوبية أو ذات طلاء عرقي أو ديني وأعادتها نوعا إلى بعض أصولها كمواجهة ذات توازنات اجتماعية واقتصادية وسكانية وحقوق طال هضمها وتنحو نحو آلية لتداول إدارة البلاد عن رضا. وقد بدت هذه الأغانيم واضحة في اتفاقات نيفاشا. وبذلك خرجت المواجهة نوعا عن العرق، ثم عن الدين برغم الاستغلال المسيء للدين الذي استخدمته وتستخدمه الجماعة الاسلاموية الانقلابية. فالمواجهات مع حكومة الخرطوم أضحت تقوم على "قضية" أو على تركيبة من القضايا الاقتصادية والاجتماعية المتداخلة، ومن ثم تراجع اللون والعرق الذي كان طاغيا، وإن عاد مجددا كما نرى.
من تلك التوجهات خرجت مقولات "هامش ومركز" وسودان جيد وآخر قديم، وألهم النجاح "هوامش" أخرى ونهضت حركات أخرى دخلت إلى حلبة القتال والمطالبة بالحقوق في دارفور والشرق والشمال وغيرها. نعم لقد نجحت تلك السياسات في ترسيم بدايات ملامح مستقبل سياسي واجتماعي مختلف لو قيض لتلك التوجهات السياسية والعسكرية أن تمضي قدما وتتمدد. لذلك اغتالوا جون قرنق ليس لمجرد اغتيال قرنق نفسه، بل لاغتيال المشروع الذي أخذت ملامحه في التشكل وانخرط فيه معظم الشعب السوداني ... فالملايين غير المسبوقة التي هبت لاستقبال قرنق في الخرطوم كانت نسيجا اجتماعيا سودانيا أغلبه من الشمال لحمة وسداة مزدان بخطوط سواء من غزل الجنوب .. كاد أن يخرج المشروع عن مرحلة قرنق وكادت أن تكون له قسمات وطنية واضحة. لكن لبنات المشروع تداعت وعادت القهقرى وتوارت مع رحيل رائده في تاريخ السودان الحديث الدكتور جون قرنق .. لماذا؟
مقتل جون قرنق لم يعد سؤالا مبهم الإجابة. فهو جريمة اغتيال مكتملة الأركان، وقد كتبت عن ذلك بعد يومين من وقوع الجريمة راجع جريدة الأيام السودانية، فقد قامت إيران بالتمويل وقامت بالتنفيذ مجموعة متخصصة من الموساد بتعاون من حكومة موسيفيني. قد يستغرب البعض في التعاون بين إيران وبين إسرائيل. حركة حماس صناعة إسرائيلية وتربية إيرانية، والبترول الإيراني يباع في إسرائيل والتعاون التقني والمخابراتي بين إسرائيل وبين إيران على الآخر حيث تلتقي مصالحهما، التي التقت في فصل جنوب السودان، إيران تود الحفاظ على حكم جماعتها في الخرطوم يمحق اتفاقات نيفاشا, وإسرائيل تريد لنفسها موقع قدم في جنوب السودان أو جنوب مصر، وها قد حقق كل طرف مطمحه. ما لا اجزم به هو مدى علم الخرطوم وموسيفيني بمؤامرة اغتيال قرنق. والحكومة السورية لا تعدو كونها محمية إيرانية، وإيران هي القاسم المشترك بين حكومة الخرطوم ودمشق. والمصالح الروسية والصينية في إيران وليبيا والسودان واليمن ومنطقة أفريقيا والشرق الأوسط عموما يفسر مواقف روسيا والصين التي ناصرت الديكتاتوريات وتخلت عن الشعوب، هنا لا أستطيع أن اجزم أن حكومات هذه الدول الثلاث قد أدركت بعد أن مصالحها مع الحكومات أو مع الشعب والجغرافيا، في كل الأحوال يجب ضرب مصالح هذه الدول في المنطقة حتى ترعوي، فهذه الأقطار الثلاث والدكتاتوريات سواء في السوء، والحاضر يكلم الغائب! ...
المشروع الوطني والمصالح المشروعة .. هناك فرق!
جون قرنق كان صاحب مشروع وطني. وصاحب المشروع الوطني يختلف عن صاحب المصلحة، سواء كانت مصلحة فردية أو مصلحة جماعة وإن كانت مصالح مشروعة. هذا الفرق بين أصحاب القضايا وبين أصحاب المصالح، هو ضالتنا، وإليه نضرب أكباد الحروف في هذا السياق، لأنه فرق مهم ومفصلي. ففي هذا الفرق تكمن الإجابة على السؤال الذي طرحناه فوق: لماذا؟ لماذا تراجع المشروع الوطني مع رحيل قرنق؟
قد يرى البعض أن أول مفردات الإجابة على السؤال الفوق قد تكمن في سياسة قرنق نفسه من حيث أنه بلور المشروع حول نفسه أكثر من بنائه على أسس مؤسسية. لكن المؤسسية الاجتماعية والعسكرية التي سعى إلى بلورتها تدحض هذا الافتراض. ثم إن حادث اغتيال جون قرنق بعد أيام قلائل لم يتح له الوقت لاستكمال مؤسسية مرحلة ما بعد الحرب. ثم كان الرهان على شخصه كبيرا وعاليا.
إذن أول ملامح واضحة للإجابة نجدها تكمن في الأفراد الذين خلفوا قرنق الذين جعلوا الحركة ذات سحنة وتوجهات جنوبية محضة، ومن ثم انكفأوا على مصالح الجنوب ظنا منهم أن مصالح الجنوب تكمن في استقلاله أو انفصاله واستفراده بخيراته خاصة البترول. صحيح أن الجماعة الاسلاموية الحاكمة قد مارست أقصى وأقسى أساليب التكريه أقلها إيداع زعامات الحركة الشعبية أقفاص سجونها في العاصمة برغم أنهم كانوا من البرلمانيين أصحاب الحصانة. وهو ضغط وتكريه يهدف أولا إلى تنفيذ أهداف الجماعة الحاكمة وامتداداتها الخارجية من إيران إلى أفغانستان وغزة، ما هو معروف فان معظم قيادات الجماعة الحاكمة خارج السودان وليسوا بمواطنين سودانيين، فالانتماء للجماعة الاسلاموية مقدم عندهم على المواطنة، وخطط هذه الجماعات الرامية إلى فصل الجنوب عن الشمال لإقامة أول إمارة إسلامية في المنطقة في للتاريخ الحديث. وهو تكريه يتماهى مع رغبات القوى الدولية مثل الولايات المتحدة الأميركية التي ظلت تضغط وتقبل كل جرائم الجماعة الحاكمة وتزوير الانتخابات من أجل فصل شمال البلاد عن جنوبه. لقد كان في مقدور الذين خلفوا قرنق في الحركة الشعبية  من الجنوبيين أن يصمدوا أمام تلك الضغوط، لكنهم سرعان ما انكفأوا على الانفصال، علما أن ما تعرض له هؤلاء من ضغوط يكاد لا يذكر بالمقارنة إلى الضغوط التي تعرض لها جون قرنق أثناء الحرب وإبرام اتفاقات نيفاشا. المهم أنهم نجحوا في الأثناء في تقليص هوية الحركة الشعبية من هوية سودانية إلى هوية جنوبية، ومن ثم سيطرت العناصر الجنوبية على الحركة الشعبية لتحرير السودان. مما زاد من تكريس المؤامرة أن القيادات الشمالية داخل الحركة الشعبية مثل الحلو ومالك عقار وعرمان قد قبلوا ترك الحركة الشعبية الأم للجنوبيين والانكفاء شمالا وتكوين ما بعرف اليوم باسم "الحركة الشعبية قطاع الشمال"
كتبت ما كتبت فوق من أجل توضيح الفرق النوعي بين صاحب أو أصحاب المشروع الوطني أو المصلحة الوطنية الشاملة وبين صاحب وأصحاب المصلحة الجزئية أو الآنية. العقيد جون قرنق يمثل نموذجا لا تخطئه العين كصاحب مشروع وطني يعتمد أسلوب الثورة المنفتحة وضم المجتمعات والقضايا المتشابهة. وبديهي أن هذا الأسلوب المنفتح يعمل على تحقيق المصالح الجزئية لكل مجتمع ضمن مصالح المجتمعات لأخرى التي تشكل مجتمعة المصلحة الوطنية الكلية. في حين أن الانكفاء على المصلحة الجزئية، مثل الانكفاء على الاستقلال في جنوب السودان، يحقق فقط من مصالح آنية مثل البترول والمال والمناصب. والمقارنة البسيطة بين هذين الأسلوبين، المنفتح والآخر المنكفئ، نجد أن الأسلوب المنفتح يحيط المصلحة الجزئية بسياج جماعي قوي متين ضمن المصالح الوطنية المتعددة الأخرى بما يضمن الحماية الكلية المشتركة. عكس الانكفاء الذي يحمل أصحابه وحدهم مهمة الحفاظ على مصالحهم الخاصة. انفصال جنوب السودان  يقدم لنا اليوم نموذج الانكفاء في هذه المقاربة. لذلك نوهت آنفا أن المصلحة الآنية أو الجزئية، وان كانت مشروعة، إلا أنها تظل أقصر مدى عن المصلحة الوطنية الشاملة، وقد تنقلب على عقبيها ولا تحقق مآربها، وهذا ما أتوقع حدوثه في الجنوب بعد حين. لأن الانكفاء يغل صدور المجتمعات الأخرى ضد من انكفأ على مصلحته الخاصة. (أمس 22 أغسطس طالعت على وكالة الأنباء الفرنسة (AFP) النبأ الأليم الذي أعلنته الأمم المتحدة عن سقوط 600 قتيل على الأقل وأكثر من 985 جريحا في مواجهات قبلية في "جمهورية" جنوب السودان. وقالت الأمم المتحدة ان الصدامات بدأت في ولاية جونقلي) ونستطيع أن نرى ونسمع الدمدمة المكتومة لباقي مجتمعات السودان جراء هذا الانكفاء الجنوبي الذي قادته الحركة الشعبية الجنوبية وفي أحسن الحالات تقف باقي المجتمعات موقف المتفرج ولسان حالها يدعو حكومة الجنوب إلى لعق جراح الجنوب مع حلاوة الانفصال ومصالحه وأمواله ومناصبه أيضا. ما ذكرناه هنا لا يعني فشل الحركة الشعبية أو الجنوبيين عامة في إدارة مصالحهم الذاتية بقدرما يعني عدم إحاطة هذه الصالح الجنوبية البحتة بسياج وطني متين ضمن قضيا ومصالح مجتمعات السودان الأخرى. ولن تظهر أهمية السياج الوطني إلا في مثل هذه الضرورات المهددة للمصالح الخاصة أو حينما يقتضي الأمر حماية هذه المصالح الخاصة من مهددات داخلية أو خارجية.
على أن رفض الانكفاء على المصلحة الذاتية المشروعة دون المصلحة الكلية يظهر في أوضح تجلياته في قول الرسول الكريم محمد بن عبد الله عندما راودته قريش مكرا بالملك عليهم لقاء التخلي عن الرسالة. فقال الرسول الكريم لعمه الذي ابلغه رسالة قريش: "والله يا عماه لو وأنهم ضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن اترك هذا الأمر ما تركته" . نقطة على السطر. فكل ما يحصل عليه المرء من الطرف الآخر لا يعدو كونه عطاء "مقابل" ما يتخلى عنه المرء. والعطاء في هذه الحالات لابد أن يكون جزء من كل، فهو بالضرورة أقل عما تم التنازل عنه، أو هو جزء منه، والجزء الذي ينكفئ عليه، أو يكدي به، المرء دون الآخرين يورث غبنا ويظل قصير الأجل محدود المنفعة. "أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى*وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى" سورة النجم. والجماعة الحاكمة كما تعرفون لم تكدي ولا تعطي ولم تساوم مثل كفار قريش، بل انتزعت الحياة والحقوق ومنعت الماعون وحرمت الحق الذي يكفل الحياة وقتلت فعلا وشردت وكذبت وغشت وأكلت السحت وهتكت العروض وشربت لبن الأطفال الجوعى وبالت في ماعونه " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ" سورة الأنفال. ذلك في الغيبة والظن، فما بالك بالجماعة الحاكمة التي أكلت لحوم البشر حقيقة؟ كره على كره، وما كرهه الناس أزالوه .. وما معمّر عنكم ببعيد.
الشعبية حركة سودانية وليست جنوبية؟
برغم أن القيادات الشمالية داخل الحركة الشعبية قد قبلوا ترك الحركة الشعبية الأم وتكوين ما بعرف اليوم باسم "الحركة الشعبية قطاع الشمال" وكان ذلك خطئا عظيما، لتاب القول توجد حركة شعبية واحدة. ثم إن الجزء المنكفئ جنوبا من الحركة الشعبية كان عليه تغيير اسم الحركة الشعبية لأن حكومة الجنوب لم تعد حركة" بل أصبحت حكومة تحكم جزء من السودان. الاستيلاء أيضا على هوية "حركة" وتوظيفه في العمل السياسي يجعل "الحركة الشعبية" السودانية في نسختها الجنوبية نسخة مكررة من حركة تحرير أنغولا آو حركة تحرير الجزائر التي ظلت تحكم الجزائر منذ أكثر من نصف قرن!
اعتقد من المناسب والضروري الآن أن تغير الحركة الشعبية الجنوبية اسمها وتكوينها إلى اسم وتكوين حزب سياسي حتى تخوض تجربة سياسية خارج ألق الجبهة المقاتلة. وبالتالي ترك اسم  "الحركة الشعبية. وبالتالي التخلي عن أسم وجميع أموال وموجودات وأصول ومكاتب الحركة الشعبية حول العالم إلى "الفصيل" الذي ما يزال يخوض الحرب أو ما تبقى من الحركة وعضويتها السودانية, ولم لا يكتفي الجزء المنكفئ جنوبا بحكم الجنوب وأموال البترول والدعم الدولي الذي يتلقاه تباعا؟ ..  أم كله في "قفة" الحركة الشعبية" ؟ ربما!
ومن فال أن الحركة الشعبية كانت حركة جنوبية بحتة؟ جون قرنق عندما أسس هذه الحركة لم يؤسسها كحركة جنوبية، بل كحركة سودانية جامعة فكانت أناء جمع فأوعى للمتناقضات الاجتماعية  السودانية، والأهم أن قرنق  أسس الحركة كمواطن سوداني وليس كمواطن من جمهورية السودان الجنوبي أو دينكاوي، فجاء تأسيسها على الهوية الوطنية وليس على هوية الإقليم أو القبيلة .. ثم إن الحركة الشعبية ما كان لها أن تكتسب الزخم الداخلي والدولي لولا انضمام آلاف المقاتلين والقيادات العسكرية والسياسية والأقلام من كافة أجزاء السودان إليها. فكيف بقدرة قادر غادر تحولت الحركة الشعبية على حركة جنوبية صرفة؟
ولطالما حذرنا الجماعة الحاكمة أن فصل الجنوب لن يكون نهاية المطاف لأن جنوبا جديدا سوف يتشكل طالما بقي اتجاه اسمه الجنوب وطالما بقي متران من مساحة السودان. وها هو الجنوب الجديد قد تشكل فعلا في مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق والتخوم كافة. وتبلور الجنوب الجديد ضيّق الخناق على الجماعة الحاكمة بحكم تقلص مساحة البلاد. هذا الجنوب الجديد لابد له أن يلتحم مع قضايا الوطن الأخرى ولا يركن لحظة إلى  مقومات وجوده من الجنوب الذي آثر الانفصال. يلتحم مع القضايا الوطنية الأخرى لمعالجة قضيته ضمن القضايا الوطنية وليس في معزل عنها. الجنوب الجديد لا يجب أن يكون مخلبا في يد أو مجرد أداة في يد الجنوب المنفصل يستخدمها حكام الجنوب في معالجة ما بقي لهم من قضاياه عالقة مع الجماعة الحاكمة. لذلك ينبغي على قيادات الجنوب الجديد تحديد سقف العلاقة مع الحركة الشعبية الجنوبية.
بدون ذلك لن يفلح الجنوب لجديد في معالجة قضاياه لا بواسطة من حكومة الجنوب المنفصل ولا من خلال اتفاقات ضيزى مع الجماعة الحاكمة. على الجنوب الجديد الالتحام الكامل مع حركات دارفور والشرق والشمال والوسط حتى تصبح قضيا الجنوب الجديد في جنوب كردفان والنيل الأزرق ضمن قضايا دارفور والشمال والشرق والوسط كافة. ومن بعد ذلك يستطيع الجنوب الجديد لعب دوره في إعادة اللحمة بين الجنوب المنفصل" القديم" وباقي أجزاء السودان.
وقبل ان تهجم جيوش البشير على قواعد الحركة الشعبية "الشمالية" في جنوب كردفان، كان من المؤكد أن يتصل البشير شخصيا بالسيد سيلفا كير نائبه الأول وحكم الجنوب العسكري. وجاءتنا الإجابة تنقز من الدائرة الأقرب للمشير البشير: من المؤكد انه فعل. فكيف تتخيلون إجابة سيلفا كير؟ لابد أن سيلفا قال للبشير كما قالت مصادرنا : "بعد الاستفتاء قال شعبنا في الجنوب كلمته نحن لا نتدخل في شؤون الدول الأخرى الداخلية، والسودان الشمالي صار بالنسبة لنا دولة أخرى سوف لن نتدخل في شؤونها الداخلية"
بتلك الإجابة القاطعة تأكد البشير عدم تخل الحركة الشعبية الجنوبية في محرقة جنوب دارفور، فأعطى المشير الأوامر لعساكره وطائرته لتسوية قرى جنوب دارفور بالأرض بأهلها النوبة وغير النوبة، هكذا سوف يفعل "ديش" البشير في ولاية النيل الأزرق بعد أن تلقي البشير تأكيدات شخصية من زعامات حكومة لجنوب بعدم التدخل! وهكذا اتفق انفصاليو الجنوب مع انفصاليي الشمال على الخلاص من بقايا الحركة الشعبية شمالا في أول خطوة لحسن الجوار بينهما. إذا أردنا أن نفهم المجريات علينا أن نقرأ مثل هذه القراءة. فالسيد سيلفا وأعوانه في حكومة لجنوب ليسوا أنبياء مثلهم مثل البشير وجماعته تماما يفرقهم دولار وتجمعهم عصا أميريكا. الآن توحدت الكلمة على القضاء المبرم على بقايا لحركة الشعبية في جنوب كرفان والنيل الأزرق .. ولسان حال المشير يقمول: "القبض قبض الما قبض علو ما قبض .. بلا  مشورة شعبية بلا نيقاشا بلا قرنق بلاش كلام فاضي معاكم .."
الحركة الشعبية كانت تمثل كل الشعب ..
لا تثريب على الذين خلفوا قرنق، فقد مضوا بالجنوب إلى حين، إلى حيث مصالحهم الشخصيية المدفونة تحت كثيف دعاوى مصالح شعوب الجنوب.لا تثريب عليهم شريطة أن لا يكون للانكفاء على المصالحة الآنية انعكاسات سالبة على حركة التغيير في سائر أنحاء السودان. فقد انتظر غالبية الشعب خمس سنوات كاملة منذ عام 2005 إلى 2010، موعد الانتخابات التي وردت في اتفاقات نيفاشا، من أجل تغيير سلمي ديموقراطي. لكن ذلك لم يحدث كما هو ثابت ومعروف ومجسد في انسحاب الحركة الشعبية من الانتخابات الرئاسية وفشلها في معية الأحزاب التقليدية الطائفية في تشكيل تحالف كان ينتظره الشعب في الجنوب والشمال. فكان انسحابا جماعيا وإفساح متعمد وتمهيد للطريق أمام استمرارية الجماعة الإسلاموية الحاكمة بكل ظلماتها وظلمها وجبروتها، مما جعلها تتبجح بالفوز ديموقراطيا برغم "الخج" المشهود! فالمتسابق الوحيد لا يحرز المركز الثاني وإن سقط أرضا! وقبل الانتخابات كانت تلك "التوافقات" بين الجماعة الحاكمة وبين الحركة الشعبية منها سحب عرمان من السياق الرئاسي ومنها "تمرير" قانون الأمن الذي أجازه البرلمان بحضور وانسحاب نواب الحركة الشعبية وغيرها. بديهي أن الحركة الشعبية اتفقت مع الجماعة الحاكمة على تلك التوافقات كجزء من صفقة الانفصال بالجنوب بما في ذلك تمرير البترول الخام. وقد كان! وهي توافقات تردف خلفها توافقات الجماعة الحاكمة مع الأحزاب التقليدية للانسحاب من السباقات الرئاسية والبرلمانية وكله بثمنه !. هل رأيتم الآن كيف يتم تنفيس الثورة السودانية مرة في كل عام؟
الحركة الشعبية كانت تمثل الشعب السوداني كله تقريبا ضمن الحكومة الائتلافية القائمة. والصحيح أن الشعب في عموم السودان هو الذي سلم راية القيادة طوعا وحبا إلى الحركة الشعبية مجسدة في شخص جون قرنق عشية وصوله للخرطوم. هذا التسليم دليل رائع أن الشعب السوداني قد تجاوز العرقيات والعصبيات وهو يسلم أمر قيادته لزعيم من جنوب البلاد، وأنه لم يقع في فخ الجماعة الحاكمة واستلابها وجهادها الديني الذي نصبته وغذته بإعلامها البغيض. الجماعة الحاكمة كانت تعلم ذلك، كانت تعلم انها منبوذة لا تمثل الشعب السوداني، ويوم وصول قرنق للخرطوم كان يوم كريهة لها، حتى بدت البغضاء ونوايا الغدر على محاجرهم فردا فردا. فقد زالت غشاوات كحول السلطة وسكرتها وبدت لهم الحقيقة عارية، أنهم يحكمون بالجبر وأن الشعب قادر على المجاهرة. في المقابل كانت الجماعة الحاكمة تمثل نفسها في الحكومة الائتلافية وتمثل مصالح أفرادها وفئة قليلة من المنتفعين والطفيليين، ولا تمثل الشعب السوداني أبدا والى يوم الناس هذا، ومن غابت عن نظره أقمار هذه الحقيقة وشموسها، ففي تزوير الانتخابات و"الخج" عبرة لأولي الأبصار!
وعليه فإن انحسار الحركة الشعبية جنوبا ترك بقية الشعب السوداني فجأة عاريا بلا غطاء سياسي ولا قيادة سياسية. فكانت حالة التيه وحالة الانطفاء المباغتة التي يكابدها الشعب إلى اليوم. كان لابد من تبيان ذلك في حق الشعب السوداني الذي بدا ملوما محسورا في ربيع الثورات العربية وهو رائد للثورة وواضع قاموسها. انكفاء الحركة الشعبية جنوبا واحد من أهم الأسباب التي أقعدت الشعب السوداني في "ضل ضحى الانتظار" الذي انحسر عنه سريعا جنوبا. زد على ذلك أن الشعب، من زمن، لم يجد قيادة جديرة في الأحزاب التقليدية بلا استثناء، ومن رضي بقيادة الزعامات الطائفية والعقائدية قادته إلى طريق مغلق وسلمته إلى الجماعة الحاكمة معصوب العينين مصفد العقل والمعاصم. والاتفاق الأكيد والعمل المشترك القائم بين هذه الأحزاب وبين الجماعة الحاكمة هو منع ظهور أحزاب جديدة وقيادات جديدة من منابت الشعب السوداني.
في هذا المنعطف من السياق لابد أن تساءل إذا كان مالك عقار يملك كاريزما اللازمة لقيادة الحركة الشعبية وفق موجهاتها. أظن عقار يستطيع ذلك متى آمن أمن التفاوض لم يعد يجدي إلا في إطالة عمر حكومة الجماعة فغي الخرطوم، أنه لابد من استمرار الثورة حتى اقتلاع نظام الخرطوم من جذوره، ومتى ما استعد للمواجهة العسكرية كما تفعل حكومة الخرطوم اليوم ومتى ما فتح ولاية النيل الأزرق أمام جحافل الثوار من كل أنحاء السودان وإعادته مع رقاقة الدور الوطني للحركة الشعبية. فهل ينجح عقار في كل ذلك أم لابد من قيادة جماعية للحركة الشعبية؟ لا نريد أن يصبح عقار قرنق آخر أو يتلبس شخصية قرنق، لكن نتمنى أن يكون عقار قدر مسؤولية "لملمة" أطراف الثوار القادرة على إحداث التغيير المأمول،
ولطالما أن حذرنا الجماعة الحاكمة أن فصل الجنوب لن يكون نهاية المطاف لأن جنوبا جديدا سوف يتشكل طالما بقي اتجاه اسمه الجنوب وطالما بقي متران من مساحة السودان. وها هو الجنوب الجديد قد تشكل فعلا في مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق والتخوم كافة. وتبلور الجنوب الجديد ضيّق الخناق على الجماعة الحاكمة بحكم تقلص مساحة البلاد. هذا الجنوب الجديد لابد له أن يلتحم مع قضايا الوطن الأخرى ولا يركن لحظة إلى  مقومات وجوده من الجنوب الذي آثر الانفصال. يلتحم مع القضايا الوطنية الأخرى لمعالجة قضيته ضمن القضايا الوطنية وليس في معزل عنها. الجنوب الجديد لا يجب أن يكون مخلبا في يد أو مجرد أداة في يد الجنوب المنفصل يستخدمها في انتزاع ما بقي له من قضاياه عالقة مع الجماعة الحاكمة. بدون ذلك لن يفلح الجنوب لجديد في معالجة قضاياه لا بواسطة من حكومة الجنوب المنفصل ولا من خلال اتفاقات ضيزى مع الجماعة الحاكمة
وبذات القدر الذي تحدثنا فيه عن الحركة الشعبية، نتحدث أيضا عن حركة العدل والمساواة وسائر حركات دارفور الأخرى التي تصر أن تتدثر بالثوب الإقليمي الدارفري وتصر أن تفاوض الجماعة الحاكمة وحدها وتتفق معها وحدها ويستوزر رؤوسها فقط .. وليشرب باقي السودان من آبار المسبعات إن وجد فيها دلوا! ليس ذلك فحسب، بل إن الحركات الدارفورية ظلت تتوالد وتنقسم على نفسها كل حسب أطماع و"مقاسات" زعيم كطل جماعة منقسمة .. وكل بما لديهم فرحون .. وجميعهم يتقاتلون أيهم يفاوض الجماعة الحاكمة؟ .. أنا الأكبر انت الأصغر! سنوات خلت والجماعة الحاكمة تنفخ بوالين المفاوضات .. وقبل تصل أيدي الجماعات الدافوربة إلى البالون، تكون الجماعة الحاكمة قد غرست شوكة  في بالونها فينفجر في وجه الجماعات الدارفورية المتطاحنة! حتى أركو مناوي ركل عبد الواحد وذهب إلى القصر حبيسا! أم مازلتما تلعبان: أنا النحلة وإنت الدبوس؟ .. والجماعة الحاكمة أرسلت كبير البصاصين إلى طرابلس حتى يجيب خبر الدكتور خليل رئيس حركة العدل والمساواة .. والسيد السيسي دخل على الخط ببدلته الأنيقة .. والسيد زيناوي مضى إلى الخرطوم للتفاوض حول مصالح أثيوبيا في الفششقة والسيد مالك عقار رئيس حركة الشمال الشعبية صحبة راكب غير قابلة للجمركة! ما أسهل صيدكم فرادى متدابرين.
"مجلس الخلاص السوداني الوطني"
الشعبية الشمالية والعدل والمساواة وتحرير السودان، وغيرها من مسميات حركات دارفور والشرق وأصقاع السودان في الشمال والوسط اجتماعكم معا سوف يشكل أول لبنة قوية في تشكيل "مجلس خلاص السودان" من هذا الكابوس الذي عمل كل منكم بطريقة أو أخرى على إطالة عمره وجلوسه على أنفاس الشعب السوداني، سواء بالتفاوض المنفرد أو الاتفاق المنفرد أو الحرب ضده أو لحسابه أو الانقسامات أو تقسم المجتمعات السودانية وتبديد طاقاتها أو بأي صورة. أو  ليس زمن الحوار ومدة الاتفاق محسوب بالزائد على عمر الحكومة الانقلابية؟ أم أنكم لا تعرقون أيضا الحساب البسيط؟ تعرفونه والله وتنتظرون الأرباح في نهاية المدة. فإما أنْ تتفقوا اليوم أو تتركوا هذا الشعب يتفق مع نفسه، بدلا من اختطافكم لثورته الوشيكة. قودموا بقيادتها وتنفيذها واحصدوا مكاسبها ولن يبالي الشعب كم ربحتم، فأنتم أبناء هذا الشعب وعليكم مسؤولية ذلك .. ولكم منه مكافأة.
مؤتمر البجا قالها صريحة في بيانه الأخير: (إن كل قضايا الأقاليم والشعوب السودانية والأزمات القائمة ليست نابعة من ذاتها ما يجعل  من الحلول الجزئية أو الإقليمية والاتفاقات الثنائية مجرد عملية كسب وقت للكيان العنصري وتعمق الأزمات والثقوب في جدار الوطن وتطيل من عمر النظام العنصري القائم. ويؤكد مؤتمر البجا في بيانه الأخير ما توصلتا إليه هنا : "عدم جدوى الحلول الجزئية والإقليمية والثنائية ولا حل سوى الحل ألشامل للمشكل السوداني وما سوى ذلك من حلول يعنى تمزيق الوطن ولا حل لقضايا البلاد إلا بعد إسقاط هذا النظام. ويؤكد  مؤتمر البجا على ضرورة (العمل الموحد والمشترك لكل الحركات والتنظيمات وقوى ما ينعت بالهامش للإطاحة بالنظام العنصري أمرا حتميا ومصيريا وملح)ا. ويضع مؤتمر البجا يده مع إخوانه ( في دارفور وكردفان والنيل الأزرق وفى أقصى الشمال وكل المظلومين على امتداد الوطن) من أجل تحقيق هذا الهدف. كما تلقيت بيانا من تجمع كردفان للتنمية (كاد) ويدعو البيان كل قوى الهامش وقوى الثورة السودانية والوطنيين السودانيين للوقوف ضد حكومة المؤتمر الوطني ووقف هذا العدوان المستمر علي الهامش. كما يدعو بيان (كاد) إلي توحيد النضال  والعمل علي نقل النضال الم والزحف للانقضاض على سلطه الجبهة الاسلاميه و طردها، ولا سبيل للتفاوض أو الحوار مع العنصريين الاسلامويين والإسلام منهم براء. أو كما اقترح ياسر عرمان ضرورة قيام تحلف هدفه إزالة الطغمة الحاكمة الفاسدة المفسدة.
اتفقي أيتها الحركات وشدي إزار الثورة وكوني "مجلس خلاص السودان" وبطلي حركات يا حركات أو فاوضي الجماعة الحاكمة واتفقي معها وصيري جزءا منها. أليس الاتفاق هو نهاية أي تفاوض؟ فالشعب قد شد حبل الثورة على هذا الطفح الحاكم.
ويقول الشعب للحكومة وأميريكا: لا تفاض ولا اتفاق ...
البنت الأمريكاني فيكتوريا المتحدثة باسم الخارجية الأميركية قالت في بيان رسمي: "أن إعلان الرئيس السوداني عمر البشير"إي إعلانه وقف إطلاق" هو خطوة أولى ايجابية، وان الولايات المتحدة تدعو بقوة متمردي النوبة إلى القيام بالشيء نفسه. الولايات المتحدة طالبت باستئناف المفاوضات: "على الطرفين العودة فورا إلى الحوار للاتفاق على وقف "للعمليات العدائية" وعلى قرار بشان المستقبل السياسي لجنوب كردفان والنيل الأزرق. ينبغي أولا أن نصحح البنت الاميريكية بأنهم ثوار وليسو " متمردون نوبة يتبعون للحركة الشعبية" كما وصفتهم البنية الاميريكية التي نسيت أن عمر البشير قد منع دخول المنظمات الإنسانية جنوب كردفان لتقديم الغوث للمدنيين الذين اعتدى عليهم عساكره داخل بيوتهم  وتسبب في تشريد الآلاف منهم من قراهم ونزوحهم كما أن قوات البشير أول من خرق انطلاق النار حسب رواية منظمة ايناف الاميريكية بإيعاز من البشير نفسه، حيث ورد في رسالته بوقف إطلاق النار "من بعد ذلك نراعي التطورات على الأرض ونقيم الموقف وردة فعل الطرف الآخر" وفهم عساكره العليمات ونفذوها! ويبدو أن الإدارة الاميريكية صماء لا تسمع الانفجارات في المدن التي يسيطر عليها جيش البشير وأصوات القنابل التي تلقيتها طائرات الانتنوف روسية الصنع المملوكة للحكومة. ونقول لإدارة أوباما ومتحدثته ما قال به أسود الشرق: أنه لا تفاوض ولا صلح ولا اتفاق مع العصابة الحاكمة للسودان. ولتذهب المصالح الاميريكية إلى الجحيم.
في المنتهي نقول لا يجب أن يكون انكفاء الحركة الشعبية جنوبا خصما على حركة التغيير في البلاد. الآن الأحداث تلد قيادات جديدة للشعب السوداني، وإن تعلق بعضها برحم الحركة الشعبية مثل الحلو وصحبه وجنودهم في جنوب كردفان، وفي مناطق النيل الأزرق برغم سعي مالك عقار للتفاوض المباشر مع الجماعة الحاكمة، ثم أخوات وأخوة لهم في الشرق والغرب والوسط والجزيرة وعلى حدق النيل في أقاصي الشمال. في كل الأحوال يظل الشعب السوداني يعكف على صناعة ثورته بأسلوبه الخاص وعلى طريقته الحضارية، ثورة كان من المفترض له أن يفرغ من انجازها قبل سنوات لولا انكفاء الحركة الشعبية وضلالات الطائفية والمفاوضات الاسطوانية والمقترحات الأنانية والغش الكثير الذي أشرت إلى جوانبه فكما قلت هنا وفي سياق سابق، فإن الشعب السوداني، سابق في العمل الثوري ولم يكن ينتظر يأتيه إلهاما من ثورات عربية لا تعتبره منها إلا في عبارات المجاملات العربية المعروفة.
الجيش أو "حمار الكيزان" ...
طبعا كتبت هذا السياق قبل أن تقذف الحركة الاسلاموية بحمارها " الجيش السوداني" إلى أتون النيل الأزرق. نعم الجيش السوداني هو "حمار الكيزان" كما يسميه الشعب للسوداني! يوجهونه أينما أرادوا وبيدهم اللجام، أي المشير! أو كما قال لي كوز كبير بدرجة برميل قال: (نحن لو قلنا للجيش يقع في "بحر"  المانش ده يقع ... ) قلت له: هذا واضح كما يقول الشعب.
المهم أن فتح الحرب على جبهة النيل الأزرق يتفق مع ما ورد أعلاه حرفا حرفا: والمهم جدا أن جيش البشير أو "حمار لكيزان" قد بدأ به الكيزان معركة الدفاع عن حكومتهم باكرا في ولايتي جنوب كرفان ثم النيل الأزرق باعتبارهما منطلق الثورة الشعبية نحو المركز. أو كعملية استباقية قبل أن تتحولا إلى قواعد تجمع عسكرية وانطلاق للوطنيين خاصة بعيد اتفاق الحركة الشعبية الشمالية مع بعض حركات دارفور بما فيها العدل والمساواة، بما يعني عند الحكومة عودة الأخيرة بقوة وخلط أوراق الاتفاق الأخير مع السيسي ولي يد البشير وتلحيسه كوعه بالعودة القسرية لاتفاق مالك عقار/نافع. فالجماعة الحاكمة بادرت بالحرب لأنها تريد أن تكون أرض خصومها في جنوب كردفان والنيل الأزرق هي ميدان الحرب وليس الخرطوم التي تسيطر هي عليها لأن انتقال نيران الحرب للخرطوم يعني نهاية حكم الكيزان للسودان .. وقد بدا وشيكا ..
لا تفاوض يا عقار
فلا تفاوض يا عقار واسمع كلام عرمان ودعوته بناء حلف له هدف واحد هو إسقاط حكومة الكيزان. فالجماعة الحاكمة لا تفهم إلا لغة الحرب والقوة جاءوا بها ولن يذهبوا إلا بها. لذلك لا تفاوض يا مالك عقار. وليس كما تتمنى قناة الجزيرة في تقاريرها من الدمازين أو أسئلتها الملغومة لك في الكرمك.أنا أعلم يا هذا، ولا أعنيك يا عقار، أ، الخرب ليست الوسيلة المثلى لحل الخلاف السياسي، لكن عليك يا من أعني أن تخبر جماعتك التي تدفع لك أن تتعلم لغة أخرى غير لغة الرصاص حتى يتكلم معها الجميع نفس اللغة. لا تفاوض يا مالك عقار، وإذا فاوضت الجماعة الحاكمة طالبنا بعزلك عن رئاسة الحراك الوطني.
سالم أحمد سالم

salimahmed1821@yahoo.fr
\\\\\\\\\\\\\\\\

 

آراء