الشعبي و(أهل الرأي) ما الذي يدور هناك؟ .. بقلم: عبد الحميد احمد
24 مارس, 2015
منشورات غير مصنفة
95 زيارة
لأول وهلة وأنت تقرأ في الأوراق والديباجة التي تعرِّف بمنبر (أهل الرأي) واتجاهاته الفكرية، يخالجك ظن أن أولئك الشباب يمهدون لثورة شاملة على القديم من التراث الإسلامي، حين تقرأ: “نسعي للحد من الهيمنة الطاغية التي ظل يمارسها التاريخُ على كل مظاهر التدين في الحياة.. وهي هيمنة غير مفهومة لنا..” يقولون. وهو ما يدفع إلى التساؤل: كيف جاز لهم ان يزهدوا في كل ذلك التاريخ الحافل بالإجتهادات والمجتهدين والعلماء الأفذاذ.؟ وما البديل الذي يمكن تقديمه تقديمه في هذا السياق..؟
يجيب الشباب من (أهل الرأي) على تلك التساؤلات: “أنه وانطلاقاً من إيمانٍ بأن الفكر هو ما يميز الإنسان عن سائر المخلوقات فإننا نسعى لإدارة حوار فكري عميق يُعنَى بإعمال العقول والإجابة على ما يتولد لدى شباب اليوم من أسئلة جديدة بإنفتاح لا تستفزه استفهامات مهما كانت ولا رؤى نقدية للتراث والواقع” هذا عينه ما يفسر العناوين المطروحة للنقاش، منذ منبر (ابن رشد)، وهي جميعها عناوين ذات دلالات نقدية، لكن الطابع العام لـمجموعة الشباب الذين أنخرطوا في مداولات (أهل الرأي) كان هو عزمهم الأكيد على إستكشاف إتجاهات جديدة في عوالم الفكر والمنهج والتراث الديني بما يمكن من الوقوف وجهاً لوجه أمام إشكالات وتحديات المستقبل وإيجاد إجابات أو مقدمات لإجابات لكثير من الأسئلة التي ظلت مؤجلة منذ زمان طويل. وفي ذلك فقد نصت الورقة التأسيسية لذلك التيار على ضرورة غرس منهج إجتهادي في التفكير والتعاطي مع قضايا الدين والدنيا تقول: “نريد أن نوظف بعض مكاسب العلم الحديث في استنطاق النص وصلاً للواقع بالقرآن والقرآن بالواقع متجاوزاً السلف وتدريب الشباب على مخاصمة التقليد من خلال غرس المنهج الإجتهادي في التفكير والتعاطي مع مختلف قضايا الدين والدنيا..”
عبر تاريخها عرفت الحركة الإسلامية تجارب سالفات ظلت تنزع إلى بث الوعي والإستنارة، في أزمان مختلفة كل يحمل بصمة خاصة وملامح متفردة وإن كانت الغايات واحدة. على نحو تجربة (هيئة الأعمال الفكرية) هكذا تعاقبت التجارب مرة من بعد مرة مهما اجهضت مراكز أو هيئات، كان يرجى لها أن تكون محضناً للفكر وبؤرَ لأعمالٍ كبار تنمو وتتسع منهلاً للفكر والمعرفة ومراكز إشعاع تراها الأجيال القادمة نحو ذلك المثال اشرأبت تطلعات الشباب في (أهل الرأي) كما تقول مكتوباتهم جميعاً.
في إفادة خاصة تحصلت عليها (الرأي العام) قالت إدارة منبر (أهل الري) تأسس المنبر منذ العام 2012، بوصفه منشطاً تشرف عليه أمانة الإعلام بحزب المؤتمر الشعبي، وهو يمثل تياراً إسلامياً شبابيا عريضاً أعضاؤه من المنتمين للمؤتمر الشعبي مع وجود مرتادين له من غير المنتمين للتنظيم وظل يفتح أبوابه للذين تتنوع إنتماءاتهم السياسية و الفكرية و حتى لأولئك الذين لا إنتماء لهم..”
كانت ذات المجموعة من الشباب قد سبقت إلى تجارب أخرى في العمل التنويري المعرفي لكن بين يدي الإنتقال إلى المرحلة الثانية من مشروعهم المعرفي الإصلاحي تحول اولئك النفر من الشباب إلى واجهة جديدة رأوا أنها تناسب تلك النقلة التي يتصورون أنها ستقوم على مباشرة رؤى للإصلاح والعمل إنتقالاً من مرحلة النقد التي مثلها (منبر ابن رشد) حيناً من الدهر. وفي ذلك يقول الناشط ضمن ذلك التيار “الفاضل فرح” في التعريف بمرحلة (أهل الرأي): “نود الإعلان عن اقتناعنا الكامل بأن الإصلاح أمر ضروري وعاجل، ينبع من داخل مجتمعاتنا ذاتها، ويستجيب إلى تطلعاتنا في بلورة مشروع شامل للإصلاح، يضم الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. في هذا الصدد، فإننا نتقدم بمجموعة من الرؤى المحددة لإصلاح المجال المعرفي والمجتمعي والثقافي والتنظيمي السياسي، نرى أهمية ترجمتها إلى خطوات ملموسة، في إطار من الشراكة بين الامة، من أجل التصدي الحاسم للمشكلات المعوقة للاصلاح -تأسيس آلية فاعلة- تشجيع الاستمرار في تجديد الخطاب الديني وإطلاق الحريات الفكرية، وفتح أبواب الاجتهاد على مصراعيها في قضايا المجتمع.”
وجد (أهل الرأي) في إقبال المؤتمر الشعبي على طاولة الحوار الوطني سانحة طيبة لإجراء مراجعات شاملة لا تنحصر داخل المؤتمر وإنما تتجاوزه إلى تيار الحركة الإسلامية العريض تتناوله ” تعريفاً ومفهوماً وفكراً وخطاباً وسياسةً” وفي هذا أقدمت شعبة البحوث والدراسات داخل منبر أهل الرأي على نشر ورقة نحو منتصف سبتمبر من العام 2014 حملت عنوان : “موقف المؤتمر الشعبي ومكبلات ومتطلبات الانتقال”وإذ قدمت الورقة مجموعة من القرءات والمراجعات وعددت حزمة من الممسكات التي تحول دون الإقلاع وذكرت ورقة (أهل الرأي) أنها أختارت ذلك التوقيت “ذلك أن دعوة الحوار جاءت في خضم فراغ في مساحة المشروع الإصلاحي للمؤتمر الشعبي، وقد فشل مشروع الثورة الشعبية في أن يتحقق، كما فشل التعويل على الإنتخابات العامة من قبل في إحداث إصلاح سياسي، كما فشل تحالف القوى الوطنية المعارضة في أن ينجز مشروعاً أو يحظى حتى بثقة الشارع العام، فأصبح المؤتمر الشعبي ينتظر الأقدار والأحداث لينجز شيئاً أو يدعو لإنجازه، فهذا الفشل والفراغ أوضح ضعفا أو خللاً قاراً في بنية المؤتمر الشعبي لابد من إجلائه ونحن هنا نريد استغلال هذه البارقة لتقديم أطروحة تنقل المؤتمر الشعبي من حالة “الحزب السياسي” المكتفي بالعمل السياسي اليومي الاستهلاكي النفعي ، إلى أن يكون “حركة إسلامية” ذات مشروع فكري واجتماعي وسياسي حقيقي ، وما نود الإشارة إليه هنا أننا لا نريد الآن طرح مشروع بديل نراه ملائما وضروريا ، بقدر ما إننا نريد بسط بعض المكبلات وإزالتها ، وعرض بعض من المتطلبات الواجب توفرها خدمة لأي انتقال وتمهيدا لأي مشروع إصلاحي شامل للمستقبل ..”
اعقب انتشار الورقة تداعيات خطيرة على ساحة أهل الرأي عى نحو ما تصف إدارة المنبر: “مهما حملت تلك الورقة عناوين واضحة تنسبها إلى شعبة البحوث والدرسات في (أهل الرأي) فقد حرّفت إحدى صحف الخرطوم الكلم عن مواضعه وابتسرت تلك المضامين قبل أن تنسبتها عيناً إلى ذات شخص الأمين العام للمؤتمر الشعبي وهو ما أسفر عنه نقاش داخل الأمانة العامة أنتهى لحظر المنبر وتعطيل اعماله ويقول توضيح صادر عن إدارة المنبر في هذا الشأن: “لقد بدا أن النقد الذي وجهه المنبر لأداء الحركة و بناءها الفكري و التنظيمي عبر ورقة مكتوبة قد أثارت حفيظة بعض القيادات الوسيطة التي رأت في تراث الحركة الإسلامية وحاضرها مقدساً لا يحتمل النقد و المراجعة ولو تمت على أساس الرؤية القرآنية نفسها، فجأرت بالشكوى إلى أمانة الحزب التي قضت بدورها بإيقاف المنشط دون سابق إخطار عضوية المنبر او محاسبة أو مساءلة..”
وأكدت مجموعة (أهل الرأي) أن قرار حظر المنبر لا علاقة له بموقف من الحوار الوطني أو علاقة المؤتمر بأحزاب اليسار تقول: “حالة التشنج السياسي التي تتميز بها الساحة السياسية والإعلامية كذلك، دفعت ببعض الصحف و وسائل الإعلام لإطلاق التكهنات و التأويلات التي لا تفسر الأمور إلا من منظور سياسي ضيق، إذ أن قرار إيقاف المنبر لا شأن له بموقف الحزب من الحوار الوطني أو علاقة الحزب باليسار، إنما بسبب الحراك الذي أحدثه المنبر بنقده اللاذع الذي ما اتسعت له صدور خفاف الرأي و فقراء الأحلام من قيادات الحزب الوسيطة..”
انتهت العلاقة بين والمؤتمر الشعبي و(أهل الرأي) بأن منع عقد مناشط المنبر داخل دار الشعبي وقاعاته وهو ما دعى إدارة المنبر للقول: “انفتحت منذئذٍ رحاب أشد سعة من ضيق ساحة المؤتمر الشعبي ودوره وقاعاته وسانحة للأنتقال إلى ساحة تيار “التجديد والإصلاح” منبراً حراً يرتفع بإعمال العقل والفكر يرجو أن يرفعه الله بذلك درجات فلا يخلد إلى الأرض فتنحط به الاقدار دركات تقعده عن بلوغ غاياته.”
muhammad42@hotmail.com