الصراع بين الشمال والغرب .. بقلم: إسماعيل عبد الله
الصراع السياسي في بلادنا تلعب فيه الجغرافيا والجهة الدور الأكبر, وإذا أعدنا شريط الذاكرة لمائتين سنة للوراء نرى تمظهرات هذا الصراع بعين بصيرة فاحصة، وذلك ابتداءًا من العهد التركي وانتهاءًا بسقوط نظام الطاغية البشير، فالأرض المسماة بالسودان حاول الأتراك جمع شتاتها من أجل المال والرجال، لكن قيض الله لها أحد ابنائها الثوار لأن يلهم شعبها ويوحد كلمته تحت راية النضال والكفاح المدعّم بالسلاح الأبيض، الذي هزم به الترسانة العسكرية الحديثة للغاصب آنذاك، إنّه الإمام محمد احمد ملهم الثورة والدولة المهدية، التي تعتبر أول كيان سياسي واجتماعي وجغرافي يستوعب التنوع والتعدد الذي ننادي بضرورة إدارته الإدارة المستحقة والجديرة به اليوم، ورغم قصر عمر هذه الدولة إلا أنها غرست اللبنة الحديثة لمشروع الوطن الذي يمكن أن يسع الجميع، إذا ما استوعب جيل اليوم تلك الموجهات الرئيسية الفاتحة للطريق أمام تحقيق حلم بناء مثل هذا الوطن، وأحد ركائز هذا الطموح الشعبوي التي أسسها المؤسس محمد احمد هي الروح التسامحية حد السذاجة التي عرف بها (الزول) السوداني، والتربية الروحية المنطلقة من التصوف كمهذب ومشذب لتدين هذا الزول ومعدل لسلوكه ومجوّد لتعاملاته.
إسماعيل عبد الله
لا توجد تعليقات
