الصَّادق المهدي.. تجلِّيات زعيم طائفي (10) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
ولعلَّنا بالعنوان أعلاه تجدنا قد اقتبسناه من مقال رصين وحزين في الآن نفسه كتبه القاضي السَّابق مجدي إبراهيم محجوب عن تجربته في السلك القضائي حين عمل في مدينة كادقلي كقاض مقيم إبَّان حكومة الصَّادق المهدي (1986-1989م). ومن خلال تجربته استقرَّ رأيه بأنَّ الصِّرعات والنِّزاعات والحروب المدمِّرة، التي كانت تدور أيَّامها، ارتكزت حول موضوع واحد هو الهُويَّة المفقودة أو الهُويَّة المتوهَّمة أو الهُويَّة المستوردة. هذه الهُويَّة المستوردة هي التي يقدِّمها لنا الدكتور هشام عمر النور في محور نقده لأطروحة الدكتور فرانسيس دينق حول “صراع الرؤى ونزاع الهُويَّات” ب”أنَّ الأمم هي “مصنوعات ثقافيَّة” تشكِّل ادِّعاءاتها بالأشكال الجوهريَّة للهُويَّة الجماعيَّة، كتجانس عرقي أو أثني، وكلغة وتأريخ ومصير مشترك، أو حتى كمعنى للخير، تشكِّل بناءات مصطنعة للنَّاس الذين يحتاجونها للتأقلم مع الشروط والسِّياسة المتغيِّرة ويحتاجونها لتوليد أفضل الأشكال وأقواها من التضامن الاجتماعي.”(52) وبما أنَّ الدكتور النور قد عاد واستطرد أنَّ حديثه لا يعنى إنكار الهُويَّات التي يستشعرها النَّاس كأمر جوهري، أو إنكار ما يترتَّب عليها من مظالم وقهر، غير أنَّه لم يسأل نفسه لِمَ نتبنَّى المستورد المصطنع في وجود الأصل، وهل هذا المصطنع قد تمَّ تصنيعه من الإرث التأريخي أو الجغرافي أو الاجتماعي في جوف البلاد التي نشأنا وترعرعنا فيها؟ كلا! ثمَّ إنَّ هذا الجديد المصطنع لم يتوافق عليه النَّاس لا عرقيَّاً ولا أثنيَّاً، ثمَّ لم يوفِّر التضامن الاجتماعي المنشود أبداً، بل أمسى جوهر الصِّراع السِّياسي والاجتماي والاقتصادي في السُّودان.
لا توجد تعليقات
