الصَّادق المهدي.. تجلِّيات زعيم طائفي (5) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
مهما يكن من شيء، فلعلَّ الصَّادق كان قد أخفق باكراً في قراءة نوازع الدكتور الترابي؛ ذلكم الشاب الباريسي العائد توَّاً من فرنسا، وهو الذي كان قد تبوَّأ مكاناً مرموقاً في هيئة التدريس بجامعة الخرطوم، وذلك حين أتى إلى آل المهدي متصاهراً متظاهراً طالباً يد ابنتهم للاقتران بها. ففي حوار صحافي طويل مع الصَّادق المهدي في صحيفة “الشرق الأوسط”، والذي أجرته معه الصحافيَّة هدى الحسيني، سألته الصحافيَّة: “هل يزعجك أو يحزنك أنَّك قريبه (الترابي)، وأنَّك خال أبنائه؟” تُرى ماذا كان رد الصَّادق. قال الصَّادق: “أنا كانت فكرتي باختصار شديد، أنَّ الدكتور الترابي شخص عالم وواضح، وأنَّه من حقنا أن نوسع قاعدة الإسلام العصري الشَّعبي ضد التعصُّب. هذا كان (هو) الحافز الحقيقي، وكنت أرى الترابي شخصيَّة متَّزنة وطموحة وذات ذهن متفتح، لكن الدكتور حسن الترابي حصلت له تحوُّلات في شخصيَّته، إذ تخلَّى عن شخصيَّته الأصليَّة، ونسخ شخصيَّة بديلة مختلفة، عندها بدأ الخلاف بيننا، لا سيما عندما بدأ يبايع النميري كل فترة للوصول إلى أهدافه، ثمَّ إنَّه ومجموعته التي شجَّعت نميري على فرض الشريعة الإسلاميَّة بالمفهوم الذي رأته مناسباً، فكَّروا في القيام بانقلاب، وعرضوا عليَّ الأمر لمشاركتهم للاستيلاء على السُّلطة فرفضت واختلفنا، ثمَّ وقع له (الترابي) تغيير آخر في شخصيَّته، وصار يدَّعي أنَّه آتٍ بما لم يستطعه الآخرون، فاختلفنا وتباعدنا أكثر؟”(29)
لا توجد تعليقات
