أصل الحكاية
ندين ونشجب ونستنكر السلوك القبيح الذي خرج من فئة تمثل الجمهور الهلالي وهي تعتدي علي مباني الزميلة الزعيم وعلي عدد من الزملاء العاملين بالصحيفة علي راسهم الاخ الاصغر ناصر بابكر .. ماحدث امس الاول كارثة بكل ماتحمل هذه الكلمة من معني ويرسخ لماظللت أحذر منه بإستمرار من مغبة نشر ثقافة الكراهية التي تضج بها وسائل الإعلام المختلفة مع تركيز أكثر علي الصحافة الورقية التي ولدت وصنعت من اجل هدم الآخر وتدميره ومسحه من الوجود والآخر هنا هو الهلال أو المريخ مايعتبر إفراغا للرياضة من اهدافها ومبادئها النبيلة التي تقوم علي العدالة والتنافس الشريف وكرة القدم مهما إجتهدنا في تعريفها هي في النهاية مجرد لعبة لااكثر ولاأقل وهي لعبة تعتمد علي المتعة والاثارة والتشويق ومن هنا استمدت شعبيتها
وماحدث للزميلة الزعيم ليس الأول في وسطنا الرياضي ولن يكون الاخير وبالتالي أي محاولة لتبرير هذا السلوك الخطير يعني اننا نصر علي الهروب من مواجهة الحقيقة القاتلة بدفن الرؤوس في الرمال واعيد هنا ماذكرته في هذه المساحة أكثر من مرة عن تداخل الادوار والفوضي التي تعم الوسط الرياضي من جراء هذا التداخل فلايوجد في الرياضة شيء إسمه شرعية الجماهير ولايوجد شيء اسمه تمثيل الجماهير وروابط المشجعين بمختلف مسمياتها مكانها المدرجات فقط للتشجيع والهتاف والغناء والرقص والهستيريا وحتي الغضب متاح في حدود عدم تجاوزه للقانون باثارة الشغب وهذا التجاوز يواجه من داخل الاستاد بعقوبات رادعة يمكن ان تصل السجن وتحرم الفريق بعقوبات اخري من اللعب علي استاده ووسط جماهيره بجانب الغرامات وخسارة النقاط وهي كلها اشياء تؤكد أن السلطة الوحيدة التي تملكها الجماهير هي سلطة التشجيع واي شيءعدا ذلك يعتبر خروجا علي القانون ..
وبالتالي يجب ان توقع اقسي عقوبات ممكنة علي الفئة التي إقتحمت صحيفة الزعيم وعلي رابطة اهل الهلال والروابط الاخري إصدار بيان تعلن من خلاله تبرؤها من هذه الفئة المنفلتة التي اساءت للهلال إساءة بالغة وصورت مشجعيه مجموعة من الرجرجة والدهماء تجوب الشوارع لتأخذ بيدها ماتراه حقا وهنا الخطورة التي يصعب التنبؤ بإفرازاتها ..
ولكن القضية لن تتوقف أو تنتهي عند هذا الحد أو بمعني آخر ليس هذا اصلها لأن ماحدث إفراز لتراكمات كثيرة يتحمل وزرها الجميع وبالتالي حالة البكاء والعويل والولولة والتحريض الذي يروج لها الإعلام المحسوب علي نادي المريخ وتصوير نفسه وناديه بمظهر المغلوب علي امره وانه الضحية والآخرون الجلاد لن تنطلي علي احد لانهم مساهمون بذات القدر إن لم يكن أكثر في الترويج لثقافة الكراهية ودعمها والترسيخ لها ولايكفي مثلا ان يصمت جمال الوالي ويتحدث البرير لندين الثاني ونبريء الاول لأن الوالي داعم ومالك ومسيطر علي عدد من الصحف التي ادمنت نشر ثقافة الكراهية وبالتالي هو مؤيد لسياستها إن لم يكن واضعها لذا لن يعفي أحد من المسؤولية لأنها جماعية ..
لست من أنصار تحريض مجلس الصحافة علي الصحافة الرياضية لان مجلس الصحافة جزء لايتجزاء من الأزمة وهو محاصر بإتهامات كثيرة تطعن في حياديته منها القضية الشهيرة التي فجرها جمال الوالي وقرر علي اثرها المجلس وضع تسعة صحفيين وخمسة صحف في لائحة الإعدام المهني منهم كاتب هذه السطور دون إلتزام من المجلس بالتدرج العقابي الموجود في قانونه وسبق ان سالت الامين العام السابق الدكتور هاشم الجاز في حوار اجريته معه بصحيفة (الاحداث) ان المجلس لم يكن محايدا في تلك القضية وأنه لم يتدرج معي شخصيا في العقوبة لم يتم استدعائي ولم يلفت نظري ولم يوجه لي إنذار .. وأذكر انه لم يجب علي هذا السؤال .. بجانب ان لدي تحفظ واضح حول عقوبات المجلس والمكان الوحيد الذي يجب التقاضي أمامه مثل مايحدث في كل العالم هو القضاء ودور المجالس الصحفية كما نعلم في اوروبا وغيرها من الدول لايتجاوز السلطة
الإشرافية لذا دعونا من تحريض السلطات بهذه الطريقة غير المقبولة وليلجأ المتضرر للقضاء .. وفي المقابل يجب ان نرتفع جميعا لمستوي المسؤولية لأن الخلل في المنظومة ككل بداية من الإدارة ومرورا بالإعلام ونهاية بالجمهور .. هي دعوة لمعالجة الأزمة من جذورها رغم قناعتي بإستحالة ذلك في الوقت الراهن علي الأقل .
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم