باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأربعاء, 8 يوليو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
الصادق حمدين
الصادق حمدين عرض كل المقالات

الظمأ في حضرة النيل: مأساة وطن منسي وموت على قارعة العطش…

اخر تحديث: 22 مايو, 2026 10:29 صباحًا
شارك

الصادق حمدين

(….الشفقة من دون قوة نوع من العجز المزخرف… والفقر حين يضيق يتحول إلى محكمة أخلاقية يجرم فيها الضحية بدل أن يحاكم الفقر نفسه…)
فيودور دوستويفسكي

في أقاصي شمال كردفان، حيث الأرض تئنّ تحت وطأة العطش، يتكرّر مشهد لا تلتفت إليه العيون التي اعتادت القسوة: طفل صغير، يجلس فوق إناءين صنعا ليحملا الماء، فإذا بهما يحملان وجعه. عيناه معلّقتان بحمار سقط صريع الظمأ، كأنما انطفأ فيه آخر ما تبقّى من معنى الطريق. وعلى متن حزنه قطع المسافة لقريته سيراً ليزف لأهله الخبر الفاجع، وفشل مهمته المقدسة.

وحين سقط رفيق رحلته، لم يكن سقوطه حدثاً عابراً، بل انهارت معه المسافات التي كان يختصرها، وتعطّل الزمن الذي كان يمضي على خطاه، وتوقّفت دورة الحياة في نظر ذلك الطفل الباكي، إذ أدرك أن هذا الفقد لا يُعوَّض، في ظل فقر قاس تظلّله قناعة تُسمّى كنزا لا يفنى. تلك القناعة التي تُقدَّم بوصفها كنزا، قد تتحوّل في سياقات الفقر إلى وهم خادع، يُستعمل لتهدئة الأسئلة وإخماد روح التمرّد والثورة، حتى يرضى المعدمون بواقعهم، ويتردّدوا في مساءلة الثراء من أين جاء وما هو مصدره؟. مع أن الفقراء يعلمون جيداً من هم مصدر فقرهم. ومن هم المستفيدون من ذلك الافقار.

أيُّ مفارقة هذه التي تجعل بلداً يحتضن نهر النيل بروافده، ويخفي في جوفه مخزوناً لا ينضب من المياه الجوفية، يعجز عن أن يروي ظمأ أطفاله؟ أيُّ دولة هذه التي تقف عاجزة أمام عطش رعاياها، وكأن الماء رفاهية لا حقّ؟ أي دولة تلك التي تتبرع بحصتها للآخرين وكأنها تتجاهل المثل الشعبي عميق الحكمة والمغزى: “الزاد لو ما كفى أهل البيت يحرم على الجيران”.

هنا، لا يعود المشهد مجرد مأساة فردية تُروى وتُنسى، بل يتحوّل إلى لائحة اتهام دامغة، صاخبة، لا تترك منفذاً للإنكار، ضد أنظمة باطشة لا ترى إلا انعكاسها المشوّه في مرآة السلطة. إنّه حكم تاريخي قاس على تقصير متجذّر في الماضي والحاضر والمستقبل أيضاً، وعلى عجز مزمن تواطأ مع ذاته حتى صار عقيدة حكم. دليل فاضح، عصيّ على الطمس، على غياب رؤية تنموية حقيقية، وعلى سلطة بدّدت مواردها بوقاحة كما تُبدّد الوعود الكاذبة في الخطب الجوفاء.

في هذا الصمت المثقل بالعار، تنكشف الشعارات كأوراق بالية، وتتساقط الأقنعة بلا رجعة، ويعلو صوت الحقيقة مدوّياً: الفشل ليس قضاءً محتوماً، بل جريمة مكتملة الأركان. صاغته أيد ظالمة استمرأت الإهمال، وكرّسته عيون عمياء اختارت التواطؤ، وباركته ضمائر متعفّنة أعلنت انسحابها من كل ما يمتّ للإنسانية بصلة.

ذلك الطفل البائس، الجالس على أواني الماء الفارغة، لم يكن يبكي حماره فقط، بل كان يرثي وطناً بأكمله. وطن يموت عطشاً وهو غارق في الماء. وطن صار فيه الحزن لغة يومية، والبؤس مشهداً مألوفاً، حتى خجلت الكلمات من نفسها وتدترت بالصمت الخجول، وانسحبت تاركةً المكان لدمعة أكثر صدقاً من كل الشعارات المترعة بالأكاذيب والنفاق.

في هذا المشهد المأساوي، لم يمت فيه الحمار وحده… بل ماتت معه فكرة الدولة التي ترعى، وانطفأ في عيني الطفل شيءٌ لن تعيده كل أنهار الأرض. مات الأمل في عيني هذا الطفل الباكي ومات معه حلمه الصغير الذي يتمحور حول مهمته المقدسة التي تتمثل في قتل ظمأ اسرته الصغيرة وقريته الكبيرة التي تفتقد الكثير من أساسيات الحياة، أي دولة هذه التي تعجز عن واجباتها. والسؤال الجوهري لماذا يتمسك بعض الغافلين بهذه الدولة ويدعمون استمرار فشلها؟

umniaissa@hotmail.com

الكاتب
الصادق حمدين

الصادق حمدين

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

دوائر الخريجين أو فضائح الصفوة (1-2) .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
منبر الرأي
جنوب السودان: مناطق مقفولة تحت الانتداب .. بقلم: مجدي الجزولي
منشورات غير مصنفة
يا بختنا شحنات النقود وصلتنا .. بقلم: كمال الهِدي
الأخبار
الأمة يتراجع عن عدم المشاركة في الحكومة
منبر الرأي
إستقالة د. حمدوك : ربما آخر ضوء في النفق .. بقلم: د. إبراهيم الصديق على

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

ليسو مُندسين.. فالطيب مصطفى والهندي عزالدين وأخرين يفعلونها في العلن!! .. بقلم: سيف الدولة حمدنالله

سيف الدولة حمدناالله
منبر الرأي

مواقـــــــــــــــــــــــــف .. بقلم: د. حامد فضل الله / برلين

د. حامد فضل الله
منبر الرأي

في ذمة الله الشاعر والمخرج الكبير “خطاب حسن أحمد”

طارق الجزولي
منبر الرأي

روسيا وتركيا.. إلى مواجهة أم لَجْم التوتر؟ .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي

د.عصام محجوب الماحي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss