العاملون فى حنتوب.. كرام الرجال الاوفياء .. عم الجاك.. عم الماظ .. بقلم: الطيب السلاوي
14 ديسمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
22 زيارة
“عم الماظ.”.الصامت على الدوام ألآ من همسه مع نفسه متبسما وربما مناجىا جوالات الطين المستورد وهو يفرّغ محتوياتها داخل الحياض الاسمنتيه و يصب عليه الماء فى اوقات محددة بعينها من اليوم ويظل يراقبه ليرشه بالماء من حين لآخر ليكون فى حالة من الليونة واللزوجه والتماسك ما يتناسب مع عمليات صناعة التماثيل بشتى انواعها التى كانت تعرف ب”الكليى موديلينق” وصناعة الاوانى الفخاريه “البوترى”على ماكينات يديرها الطلاب بارجلهم. او عندما تراه منهمكا وهو غارق فى ملكوته غير عابىء بمن حوله وكل تفكيره منحصر فى تنظيف مواقع الاعمال اليدويه وازالة الاوساخ والرواسب الطينية من ماكينات صناعة الاوانى الفخاريه وجمع قصاصات الورق المقوى المتناثرة على ارضية موقع اعمال تجليد الكتب وعمل الزخارف والتلوين. كان عم الماظ الى قصر القامة هواقرب منه الى الرباع على امتلاء جسمانى فى منطقة البطن..داكن لون البشره يسير وئيد الخطو ينظر دواما الى الارض ولا يسمع لمشيته صوت.كان الوحيد من العاملين الذى لم ينتقل من موقع عمله فى شعبة الفنون والاعمال اليدويه طوال سنوات عمله فى حنتوب التى فاقت ربع القرن من الزمان وقد خبره معلموها وعرفوا طباعه وتفانيه فى عمله فأحبوه وبادلهم الاحترام والود على مر السنين. رحم الله شيخ الماظ فى الفردوس الاعلى بقدر ما ساهم فى تهيئة البيئة والمناخ للطلاب لاكتساب مهارات
“عم الجاك. “الانسان .. الباسم على الدوام .قليل الحديث الا فيما كان مفيدا او يدخل البهجة فى نفوس السامعين..سعدت كثيرا وكثيرا جدا بلقائه صباح كل يوم من ذلك العام الفريد ..عم الجاك كان فى رباع القامة ونحول بنية جسديه ولكنها مشدودة وقوية تحس بقوتها حين تصافحه .. وكان موفور النشاط والحركة سريع المشيه رغم ما كان باديا عليه من تخطى الخمسين من العمر. كان حاضر الذهن وتختزن ذاكرته الوفير من اخبار ونوادر الزمان يقص منها الكثير فى نشوة واستعذاب دون ان يتعرض لسيرة لكائن من كان الا بما هو ايجابي ياتى فى سياق الحديث. تذكار شيم عم الجاك وصفاته وافضاله يطول ولا ينتهى ومهما افضت فى تذكار طيبة نفسه ونقاء صدره وصفاء سريرته لن اوفيه حقه . ورغم انى كنت دواما من اوائل الواصلين الى المدرسة صباح كل يوم الا انى كنت اجدعم الجاك قد سبقنى الى مكتب نائب الناظر وقام بكل المطلوب منه القيام به فى اطار مهامه اليوميه..عم الجاك احب الناس..كل الناس..وكان على الدوام الخارج عن نفسه ليهبها للاخرين دون انتظار جزاء او شكور. كان خفيف ظل وصاحب قدرمن الشفافية لا تخطئها العين”من اول نظره”لن انسى كلماته الطيبات والحزن باد على وجهه وصوته يتهدج وتكاد دمعة تطفرمن عينيه مع عبارات دعاء لى بالتوفيق فى كل خطوة اخطوها “ربنا يعدل عليك محل ما تقبّل”واحمد الله كثيرا ان وجدت كلماته قبولا من رب العباد.كان ذلك فى نهاية العام الدراسى عندما كنت مغادرا حنتوب الى مدرسة ودمدنى الثانوية للبنين ولا تزال ابتسامتة المرتسمة دواما على محياه لا تغادر ذاكرتى وما انفك استعيدها كل حين.. رحمة الله على عم الجاك فى اعلى عليين مالاح البدر او نادى المنادى بالآذان وجعل الفردوس الاهلى مقرا ومقاما له بين الشهداء والصديقين ومن رافقوه وزاملوه فى ذلك المكان الطيب.الفنون والابداع.
eelsalawi@gmail.com
////