العدالة والهبالة .. بقلم: لبنى أحمد حسين
ضربا من العدل أن تطعم الطباخ من ذات الطعام الذي دسّ فيه السم لغيره متعمداً فقتلهم .. غير ان قوى الثورة كان لها رأى آخر.. المحكمة ثلاثية القضاة للنظر في الجرائم التي تصل عقوبتها للإعدام كانت أرثاً معروفاً في سودان ما قبل الانقاذ .. لكن مع انقلاب الانقاذ و مع مئات بل الالاف المحاكمات الجنائية او ذات الصبغة السياسية لم نر الا قضاة فرادى يصدرون احكام الاعدام .. هذا الحق او الحلوى التي حرمت منها الانقاذ شعب السودان لعقود، ابت قوى الثورة الا اكرام لئام قومٍ بها.. فامعاناً في الحقانية خُوِّلت محكمة ثلاثية القضاة لمحاكمة مدبري انقلاب الانقاذ بدلاً عن قاض وحيد. و بعد ذلك ليت المتهمين شاكرين حامدين ..بل يعترض صندلهم على المحكمة “الخاصة” بدلا عن ” المختصة” .. و لولا سعة الصدر او سمها الهبالة لاقتيد مدبري انقلاب الانقاذ المشئوم لذات نوع المحاكمات التي اقتيد لها شهداء ٢٨ رمضان .. حينها ستعرف هيئة الدفاع ما الفرق بين محكمة خاصة و محكمة مختصة.
و على الضفة الآخرى تقبع بالسجن الكنداكة دعاء وصانع الافلام السوداني العالمي حجوج و عدد ثلاث آخرين من فرقة فيد للفنون بعد الحكم عليهم بالسجن لشهرين و الغرامة خمسة الف جنية. و لا اعتراض في حكم القضاء إلا باستئناف اذا كانت العدالة قد اخذت مجراها بالفعل لكل الأطراف.. إما أن يشتط في تطبيق القانون في قضية إزعاج بسبب بروفات.. المألوف فيها توقيع المتهمين الذين ليس لهم سوابق على تعهد .. بينما يُصمت على انتهاك حق فتاة ضربت حد الاغماء و دون ان يُسآءل المعتدي بل و تُقبل شهادته كشاكي و خصم ضد الضحية و بمحكمة عامة ، فعلينا أن نطرح السؤال : أهذه عدالة ام رجالة ام هبالة؟ و حتى كتابة هذه الاسطر لم يصدر مجلس البرهان السيادي أمر بالعفو عن المجموعة رغم الغبار الذي أثارته القضية في الميديا العالمية فارجعت سودان الثورة لحليمة الانقاذ .. و من سلطات السيادي حسب المدة ١١ الفقرة واحد البند ميم من الوثيقة الدستورية العفو عن المدانين وإسقاط العقوبة والإدانة وفق القانون .. أم أن عفو البرهان ينتظر إيقاعه على الألماني على الحاج؟
>>>>>>>
لا توجد تعليقات
