باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 17 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
نزار عثمان السمندل
نزار عثمان السمندل عرض كل المقالات

العطش… طلقة الحرب المضافة

اخر تحديث: 17 مايو, 2026 10:45 صباحًا
شارك

نزار عثمان السمندل

تتمدّد الحرب في السودان فوق الأعصاب اليابسة كوحشٍ لا يكتفي بابتلاع المدن والبيوت والطرقات، وإنما يواصل مطاردة التفاصيل الصغيرة التي تُبقي الناس أحياء.
عطشٌ يجرّح الحناجر، ويتسلل إلى المطابخ، وإلى أكواب الشاي المرتجفة على الأرصفة، حتى صار الماء نفسه طرفاً في المعركة؛ سلعة نادرة، ومشقة يومية، طلقة مُضافة وامتحاناً قاسياً لقدرة الأهالي على الاحتمال. فالحرب التي بدأت بالرصاص، انتهت إلى مطاردة البشر في أكثر حقوقهم بدائية.

سنوات النار لم تترك للسودانيين رفاهية التفكير في الغد. الكهرباء تنطفئ لساعات طويلة، ثم تغيب أياماً كاملة، فتخرس محطات المياه، وتدخل الأحياء في حصار من نوع آخر. أصوات المولدات تختلط بأصوات القذائف، والناس يخرجون مع الفجر بحثاً عن برميل ماء، كما يخرج القتلة إلى جبهاتهم المفتوحة على الخراب.
الخرطوم التي كانت تستيقظ على صخب الأسواق وروائح الخبز والشاي، تصحو اليوم على طوابير طويلة تحت شمس حارقة، وعلى وجوه شاحبة تحمل الأواني الفارغة كأنها تحمل ما تبقى من أعمارها.

في الأحياء الطرفية، يبدو الزمن معطوباً.
أطفال يجرّون أوعية بلاستيكية أكبر من أجسادهم، ونساء يقطعن مسافات طويلة بحثاً عن بئر، أو صهريج، أو عربة كارو تحمل شيئاً من الماء. حتى الدواب تحولت إلى جزء من شبكة الإمداد الرئيسية في العاصمة المنهكة، بينما ترتفع الأسعار بوتيرة تلتهم ما تبقى من دخول الناس، وتتراجع جودة المياه إلى حدود تثير الخوف من الأوبئة والتلوث وأمراض الأمعاء.
العامل الذي يقضي أكثر من عشر ساعات متنقلاً بعربته البدائية بين الأزقة والشوارع المتربة، لا يعود في نهاية يومه سوى ببضعة جنيهات بالكاد تعوّض ما استنزفه الحر والانتظار والطريق الطويل. يشتري برميل المياه بخمسة آلاف جنيه، ثم يبيعه بأربعة أضعاف تقريباً حتى يغطي كلفة النقل والجهد.
دورة مرهقة يتحول فيها الماء إلى تجارة اضطرار، وإلى مهنة شاقة تُبقي آلاف الأسر معلقة بين العطش والفقر.

داخل البيوت، تتبدل الحياة قسراً.
أسر كاملة اعتادت منذ أكثر من عام شراء المياه بصورة يومية، رغم الانهيار المعيشي وتآكل القدرة الشرائية. بعض ما يصل إلى المنازل يحمل لوناً أو رائحة تثير الشك، لكن الحاجة تدفع الناس إلى استخدامه في الطهي والغسيل، وأحياناً في الشرب، بعدما اختفت البدائل الصحية، وصار الخوف من العطش أقوى من الخوف من المرض.
بائعات الشاي اللواتي كنّ يقتاتن من هامش ضئيل، دخلن بدورهن في طاحونة الإنهاك. عبوتا مياه يومياً، وفحم، وسكر، وشاي، وأكواب، ثم حساب طويل ينتهي غالباً بلا ربح حقيقي. الدخل المحدود يتبخر قبل نهاية النهار، بينما الغياب الرسمي يزداد ثقلاً فوق المشهد، فسلطة الأمر الواقع تعيش في بلد آخر، لا ترى طوابيره ولا تسمع صرير أوعيته الفارغة.

صاحبة مطعم صغير تحصي خسائرها كل مساء بعينين متعبتين. أسعار المياه والثلج تلتهم الإيرادات، والعمل كله يتحول إلى محاولة يائسة للإبقاء على الأبواب مفتوحة.
زوجها أقعده المرض، وأطفالهما الخمسة يواصلون الدراسة وسط مصروفات تتكاثر مثل كابوس يومي، فيما الأم تواصل الوقوف أمام قدور الطعام كأنها تحرس ما تبقى من حطام البيت.
حتى الجزار الذي كان يقلقه ركود السوق، صار يرى في أزمة المياه خطراً أكبر من كساد المهنة. الماء بالنسبة إليه ليس خدمة ثانوية، وإنما شرط لبقاء العمل والحياة معاً.
أما في شرق النيل والوادي الأخضر، حيث يعيش عشرات الآلاف تحت شمس الخرطوم الثقيلة، فقد صار العطش وجهاً يومياً للحرب. بعض المناطق تتكئ على جهود أهلية لصيانة آبار المياه الجوفية، بعد انكماش الاستجابة الرسمية إلى حدودها الدنيا، بينماا يواصل السكان انتظار انفراج يبدو بعيداً مثل هدنة مستحيلة.
السلطات تتحدث عن انقطاعات الكهرباء، وتراجع إنتاج الطاقة، وضغط الصيف، وتَعِدُ بانفراج تدريجي مع اكتمال تشغيل المحطات. غير أن السودانيين الذين طحنهم النزوح والخوف وفقدان الأمان، لم يعودوا يملكون ترف الإصغاء إلى الوعود.
الحنفيات الجافة أكثر بلاغة من التصريحات.
البلاد تبدو كلها واقفة عند حافة عطش طويل.
صراع صامت للبقاء، لا تصنعه البنادق وحدها، وإنما تصنعه أيضاً الحنفيات الصرعى، والعتمة الثقيلة، والانتظار الذي يلتهم ما تبقى من أرواح الناس يوماً بعد يوم.

الكاتب
نزار عثمان السمندل

نزار عثمان السمندل

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منشورات غير مصنفة
المنافسات الإفريقية غير .. بقلم: نجيب عبدالرحيم
الجميع متواطئون
منشورات غير مصنفة
شهد بسرقاتهم أصدقاؤكم .. بقلم: كمال الهِدي
منبر الرأي
دار مدارك بالخرطوم وإلياس فتح الرحمن: حكاية ناشرٍ آمن بالكلمة في زمن العواصف
منبر الرأي
ضرورة التخلص من الحصانات .. بقلم: نبيل أديب عبدالله / المحامي

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

سطور ملهمة من سجن النساء المصريات .. بقلم: د. أحمد الخميسي

طارق الجزولي
منبر الرأي

بين العـام 1902م و17 فبراير 2016م مروراً بالنكبة الكبرى في إغراق وادي حلفا . بقلم: حـاتم عبدالعـزيز محمـد صـادق

طارق الجزولي
منبر الرأي

رسالة مفتوحة إلى د. غازي صلاح الدين … بقلم: د. الواثق كمير

د. الواثق كمير
منبر الرأي

بلاغ للنائب العام .. بقلم: د. صابر شاكر حامد

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss