اعداد
د. أحمد جمعة صديق
جامعة الزعيم الأزهري
5.2. معالجات جذرية:
الاختبارات بصورة عامة وسيلة للقياس وأداة للتحكم في عمليات التعليم والتعلم. فمن خلال الاختبار الجيد يمكننا:
· الحكم على مستوى تحصيل الطلاب الأكاديمي.
· مراقبة أداء أعضاء هيئة التدريس لتحقيق الأهداف التربوية وتدريس المنهج بشكل كامل وفعال.
· استنتاج أن عمليات المراقبة والمتابعة قد تمت بشكل فاعل من قبل المشرفين التربويين، كمتابعة تنفيذ الخطة الدراسية، وإعداد الاختبارات الفصلية أو النهائية بكل صدق وشمول.
· تقويم أداء الكادر الإداري، حيث يتم الإشراف اليومي على أداء المعلمين في تنفيذ خطة الدرس اليومية من خلال التوقيع على سجل الإعداد وكراسة الحضور، ومتابعة الاختبارات الدورية.
· تقييم فاعلية ونجاح المنهج من حيث المخرجات التعليمية، وانعكاس التعليم على سلوكيات الدارسين.
· تحقيق أجندة الدولة التربوية والاجتماعية والثقافية والسياسية المضمنة مباشرة في المناهج المدرسية الوطنية.
ومن المؤسف أن معظم هذه الأهداف غائبة لأسباب عديدة ليس هنا مجال لتفصيلها. ومع ذلك، وبما أن الأمر قد تفاقم بسبب انتشار الفساد في معظم عمليات التعليم والتعلم، فإننا نعتقد أن المعالجة الجذرية لكل ما يتعلق بالتعليم يجب أن تكون على النحو التالي:
· نحن بحاجة إلى الاعتراف بأن التعليم في أزمة تتطلب معالجة سريعة وفعالة في التعليم العام والخاص.
· وضع القوانين والأنظمة التي تنظم العلاقة بين أصحاب المصلحة والمؤسسات التعليمية، بما في ذلك الوزارات والإدارات والنقابات والمدارس والجامعات.
· إصلاح أسلوب إدارة عمليات التقويم التربوي في التعليم، خاصة ما يتعلق بالفساد المستتر في تسريب الاختبارات والغش من قبل الطلاب بمساعدة بعض المعلمين عديمي الضمير. وقد أدت هذه الممارسات إلى إفراغ الشهادات الابتدائية والثانوية من محتواها، مما جعلها تفقد مصداقيتها كمعيار للقبول في مؤسسات التعليم العالي في السودان، بسبب التضخم الناتج عن المعالجات الإحصائية وعمليات “المكياج” و”الديكور” التي تتم قبل ظهور النتائج.
· يجب إلغاء اختبارات الشهادات الأساسية والمتوسطة فيما بعد اعتباراً من العام المقبل، ويتم منح شهادة إتمام المرحلة الأساسية عبر اختبارات تقويم عادية تتم داخل المؤسسة التعليمية التي ينتمي إليها الدارس.
· يجب عقد مؤتمرات وورش عمل وندوات لمناقشة مقترح إلغاء اختبارات الشهادة الثانوية السودانية، ومنح شهادة إتمام المرحلة الثانوية من نفس المدرسة، كما هو الحال في بعض الدول العربية مثل السعودية، التي استحدثت جامعاتها ابتكار آلية قبول جديدة هي اختبار القياس.
· يجب على وزارة التعليم العالي وضع أسس ومعايير جديدة كمتطلبات للقبول في مؤسسات التعليم العالي، كما هو الحال في المؤسسات العسكرية في السودان وكذلك في معظم جامعات العالم، حيث لم تعد الشهادة السودانية بصورتها الحالية معياراً صالحاً لقبول الطلاب بالجامعات السودانية، كما أنها لا تحدد استعداد الطالب للاستمرار في الدراسة الجامعية دون عوائق، حيث تشير الدلائل إلى تعثر العديد من الطلاب في التعليم الجامعي وإلى تفاقم وزيادة الرسوب في الجامعات السودانية، بسبب عدم القدرة على اجتياز هذه المرحلة، ما أدى إلى التراخي والتعاطف المفرط في مساعدة الطلاب على اجتيازها بالحصول على الحد الأدنى من متطلبات التخرج.
· يتم استغلال تلك المليارات من الجنيهات – أضعاف أضعاف ميزانية وزارة التربية والتعليم الاتحادية – التي تُنفق في إدارة الشهادات الأساسية والثانوية، لتحسين أوضاع المعلمين والبيئة المدرسية بشكل عام.
· يجب وضع القوانين واللوائح المنظمة لعلاقات أصحاب المصلحة من الطلاب وأولياء الأمور والوزارات المعنية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية، والتي تساهم جميعها في إنجاح التعليم وتحسين نتائجه، ومن المتوقع أن تسهم بشكل فعال في نهضة البلاد.
الربح والخسارة
إذن، ما الذي سنخسره أو نكسبه من اتباع هذه السياسة الجديدة في منح الشهادات دون الحاجة إلى إجراء اختبار وطني موحد، لن نخسر شيئًا، بل سنكسب كل شيء تقريبًا. يتبع>>>
*** تنويه: ننوه الى انه تم نشر هذه المقالات في: (مجلة القلزم للدراسات التربوية والنفسية واللغوية – العدد الثاني عشر (مزدوج) – صفر 1444- سبتمبر 2022 م
aahmedgumaa@yahoo.com
