&-اتفاق المبادئ بين السودان وإثيوبيا ومصر انتصار للسودان ولايقل أهمية عن مؤتمر الخرطوم بعد النكسة.
&- تعثر المعارضة 26 عاماً اطال من عمر النظام وخطوة حزب الأمة الأخيرة في المسار الصحيح.
&- الجميع مطالبون بتحديد مسار المرحلة القادمة ووضع الحلول وفق دراسات معمقة.
&- السيد رئيس الجمهورية آن له أن يفك الحصار من حوله وينفتح على الشعب السودان كافة.
يهل علينا العام 2015 من عمر السودان والساحة السياسية في غليان مستمر وسط إصرار المؤتمر الوطني على قيام الانتخابات وشعارات المعارضة بالمقاطعة والمطالبة بالرحيل وإحماء الوطيس لنار الحرب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق ، وتوالد المؤتمرات في عواصم الدول الخارجية لقوى المعارضة في باريس وبرلين والقاهرة وأديس أببا وجنيف وجميعها تنقل البُشرى لشعب السودان بالتغيير بل بإزاحة النظام الحالي مع همسات أشبه بالخفية عن الانتفاضة الشعبية. ويتكرر هذا المشهد على شعب ليس أمامه إلا الصبر وهو يردد كل صباح ومساء والساسة وتجارها من حوله ( إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوكيل ) .ولماذا هذا الاستهتار بشعب سماته الشجاعة والكرم وحسن الخلق ونجدة المظلوم ؟ ولماذا الانتقال به من مراحل طابعها الانحدار والتلاعب بمقدراته وآماله والزج به في حروب طاحنة لاحول له فيها ولا قوة بل هي لتكريس النظام وتطلعات المعارضة للإحلال ؟ولماذا الانتقال به من غلاء الى غلاء طاحن بل وسمه بالفقر ، وهو غني بأصالته وتراثه ونسبه وحسن معشره ؟ولماذا هذه الوعود بأن ينعم بالرفاهية والحياة الكريمة لستة وعشرون سنة متتالية من عمر الانقاذ ؟ ولماذا تُكرر المعارضة له الخداع وترتمي أحيانا في حضن النظام مقابل وزارت ومناصب هامشية أو الهرولة لمؤتمراته القاصرة على سدنة النظام ؟ومع ذلك هو شعب يعيش على الأمل لسودان الغد المشرق بعد أن توكل على الله وقد تمكنت الوطنية في وجدانه وهو يردد أبيات الشاعر مصطفي الثني :
في الفؤاد ترعاه العناية
بين ضلوعي الوطن العزيز
لي عداه بسوي النكاية
وان هزمت بلملم قواي
غير سلامتك ما لي غاية
إن شاء الله تسلم وطني العزيز
ولعلنا نبحث من خلال هذا الزخم السياسي عن بريق من خلال النفق المظلم علنا نسترشد بموجهات تدلنا على مخارج لبر الأمان حتى لو كانت من خلال استغلال الفرص الضائعة والثمار المتساقطة ومن خلال النقاط التالية :-
1-إطروحات دولة جنوب أفريقيا من خلال رئيسها الحالي جاكوب زوما وسلفه ثامبو أمبيكى لجمع قادة الحكومة والمعارضة تحت مظلة الاتحاد الأفريقي فتعتبر من أهم الفرص لخبرات هذه الدولة في حل النزاعات الأهلية والأمانة التي يتصف بها قادتها على مر التاريخ وحرصهم المطلق على استقرار شعوب القارة السمراء بل توحدها وتكاملها مع محاولات البعض لعزلهم عن هذه الرسالة السامية.
2- إن التجارب السودانية لحل النزعات الداخلية فيها من الثراء ما يجعلنا الاستفادة من مضامينها وعلى سبيل المثال اتفاقية السلام عام 1972بين الشمال والجنوب في أديس أببا ما كان لها أن ترى النور إلا بالاختيار الموفق للمتفاوضين والذي شمل من جانب الشمال قادة من أصحاب الفكر المستنير وعلى سبيل المثال النقيب عابدين إسماعيل وحكيم الجنوب والقاضي العادل أبيل لير لذا فإن التفاوض الذي لا يزال ضبابياً في موقعه وزمانه يتطلب اختيار العناصر القادرة على إدارة التفاوض بخلاف السياسيين الذين إذا كانوا من جانب الدولة فهم يتمسكون بسياستها المرفوضة مبدئياً من المعارضة وإن كانوا من المعارضين فهم أصحاب عنتريات وهرولة لكراسي الحكم والسودان لايحتمل مثل هذه المغامرات فالأجدر اختيار نخبة من قادة الفكر والمعرفة ومن خارج أروقة الحكم ومن الجانبين ليقدموا ثمرة ما يتوصلون له لأصحاب القرار ومنابر الوساطة الجادة بتوصيات طابعها الإلزامية.
3- لقد طرح قبل يومين الدكتور الواثق كمير في صحيفة سودا نايل مقترحاً عملياً للأزمة الحالية واتفق معه بعض المفكرين بمقالات سابقة ويقضي الاقتراح بقيام حكومة انتقالية تضم كل القوى السياسية السودانية مع بقاء رئيس الجمهورية المشير عمر أحمد البشير في موقعة لإدارة مرحلة انتقالية تهدف لوضع ديمقراطي ووضع التصورات لإيجاد الحلول لأزمات السودان المتعددة وللأسف قوبل الاقتراح بالسخرية من أحد الوصولين الذي أسموه مستشاراً. فلماذا لا يفكر السيد الرئيس في الاقتراح حتى لو قامت الانتخابات وفاز فيها لمرحلة قادمة وهو أمر يتمشى مع طرحه للوثبة والحوار .
4- الحدث الكبير الذي غطى على أخبار العالم باتفاق المبادئ بين السودان وإثيوبيا ومصر أعاد للسودان سيرته الأولى بأنه الدولة المؤثرة وصاحبة القرارات كما حدث من قادة البلاد الأزهري والمحجوب في عام النكسة بقيام مؤتمر الخرطوم ، وهذا المؤتمر الذي تمخض عنه حقيقتين باعتراف الدول الثلاث بأحقية الدولة الأثيوبية بالتطور والنماء وبناء سد النهضة وأحقية دولتي المصب السودان ومصر من المياه ،، وهو أمرٌ يُحسب للسودان وللرئيس البشير مهما كان الخلاف معه ومع النظام ، وكنا ننتظر في اليوم التالي أن تقوم أجهزة الاعلام والسودانية بمباركة الحدث بمهرجان اعلامي ولكن وللأسف قُوبل الأمر وكأنه حدث عادي خاصة من سدنة النظام والوصولين والمتكالبين على السلطة في المرحلة التالية فماذا يعينهم من هذا الأمر طالما كانت الكراسي السلطوية تنتظرهم بل هذا دأبهم في التعامل مع المشير سلباً وايجاباً وتقول انها الفرصة الضائعة ليخطو الرئيس خطوة أخرى بالعودة لمؤتمر المبادئ لكافة القوى الوطنية على نهج هذا المؤتمر.
5- لقد كان مؤتمر الدوحة للسلام جامعاً لكل القوى حاملة السلاح والمتضررين من التهميش وبمشاركة كافة القادة من أبناء دارفور ومنظمات المجتمع المدني وكل من كان يقول بأنه يمثل أهل دارفور ( صادفنا مواطن من دارفور حضر هو وزوجته وقالا انهما يمثلان فصيلاً 1+1) وكانت فرصة مواتية لأبناء دارفور لإيقاف نار الحرب الأهلية وعودة النازحين والمهجرين واستقراهم في قراهم ومدنهم بصورة كريمة تضمن لهم الاستقرار والعيش الكريم ويظل الباب مفتوحاً أمامهم للمطالبة بما يريدونه من المناصب المركزية أسوة بكافة أبناء السودان والاستفادة من المنح والمساعدات التي سوف تتقاطر على دارفور . ولكن القادة سامحهم الله وجدوا أن الطريق مفتوحاً لمكاسب أكبر لحكم السودان بأكمله فما الذي يمنعهم من المنافسة عن طريق الديمقراطية على قيادة السودان كله وفضلوا الوصول بقوة السلاح وهم يعلمون جيداً استحالة هزيمة قوات السودان المسلحة وحتى لو كتب لهم النجاح فما الذي يضمن سعيهم المباشر لتقسيم غنائم النصر بتكريس الحكم الديكتاتوري وتعيين المحاسيب ونشر الفساد في البلاد.ونعتبرها من الفرص الضائعة لتستمر الحرب وتقضي على الأخضر واليابسة.
6- بالأمس فقط أصدر حزب الأمة بياناً طال انتظاره وبعد صيام طويل للعمل وفق مؤسسية وهيكلية حزبية وبرامج محددة طابعها الحلول السلمية لقضايا السودان وعودة الحكم الديمقراطي والبيان في مجمله يشكل دعوة لكافة قوى المعارضة للانخراط في هذا النهج للتغيير والاختيار الأمثل للقيادات القادرة على التفاوض ولكنها تظل من الفرص الضائعة للمعارضة التي اجتمعت على كلمة سواء في نداء السودان ومؤتمر باريس ومؤتمر برلين وغيرها ولم تنجح في اختيار القائد الذي تتوافق عليه قوى المعارضة ليلتف الناس من حوله ، كما كان الأجدر لقوى المعارضة اختيار القائد من بينهم وبالتحديد الامام الصادق المهدي ليلتفوا من حوله وتلتف قطاعات كبيرة من شعب السودان من حوله ؟ ولكنها الأطماع الشخصية الضيقة والكل يريد أن يحكم ونحمد الله أن لدينا في السودان تجربة متفردة بقيام مجلس السيادة ( راس الدولة ) فهلموا الى حكم السودان وهل هذا سوف يعالج قضايانا ولكنها الفرص الضائعة.
7- دانت ساعات خلال أيام معدودة لمرحلة أخرى من عمر السودان للمضي في عمر الانقاذ ما لم يحدث ما هو ليس في الحسبان والشعب السوداني صانع معجزات في الثورات والانتفاضات ولو قدر للرئيس أن يقود المرحلة القادمة ولخمس سنوات فهل هو مُقبل على نفس خارطة الطريق من خلال الحزب المتفرد بالحكم مع وجوه وهمية من بقايا أحزاب مهلهلة ؟ وهل مقبل على إعادة رموز الفساد من الوصولين وتجار السماد الفاسد للزراعة والفساد في التعليم وصحة البشر بالهجرة الجماعية للأطباء وحلال لحوم الضفادع بل سارقي أموال حجاج بيت الله الحرام ؟ أما آن لكم سيادة الرئيس لتعلنها على الملأ بأنك مقبل على مرحلة جديدة لجمع أهل السودان لوثبة حقيقية من الاستقرار والعيش الكريم والاختيار الأمثل لمعاونيك من ذوي الخبرة والكفاءة والذين حباهم الله بالأمانة والسيرة الحسنة ويخافون المساس بأهلهم وأسرهم ؟أما لكم سيادة الرئيس لتنظر من حولك يوم ألم بك المرض فأخذوا ينهشون لحكم ويوزعون الغنائم والورثة في حياتكم ويمكنكم الرجوع للصحف وقتها وتصريحات معاونيكم.؟
سيادة الرئيس هي شهادة من مواطن عادي إن ما تقوم في حملتكم الانتخابية على الرغم من اختلاف الناس حولها مبدئياً إلا أنه والحق يقال ما من رئيس في البلدان النامية في أفريقيا والعالم العربي يقوم بجولات مفتوحة لكافة أقاليم بلاده وأليس هذا دافعاً لك لتزيل الغشاوة التي يطوقك بها معاونيك والوصوليين من فضايا الشعب السوداني الحقيقية وآماله في العيش الكريم والسلام المستدام بعد أن أصبح الناس على بصيرة من أمورهم ولا تخدعهم الشعارات البراقة حتى لو كانت باسم الدين الحنيف والاسلام منها براء ؟
أرحموا هذا الشعب فقد عانى الكثير وكفاه ظلماً وقهراً .
shamsaldeeni@aljazeera.net
//////////
شاهد أيضاً
الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه
عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم