الفرق بين متهم ومتهم !!!

 


 

بشير اربجي
13 December, 2022

 

أصحي يا ترس -
تتواتر الأخبار منذ أمس الأول عن تحويل الثائر المتهم محمد آدم توباك إلى القسم الشمالي وكذلك لسجن الهدى بغرب أمدرمان، كما تنتشر بشكل كبير صور للثائر الآخر حسام الصياد مبتسما بل هازئا ومتحديا وهو يرسف فى الأغلال، معيدا زكريات صورة لأب الثوار بالبلاد أسد الشرق الأمير عثمان دقنة وهو يرسف في قيده حينما وقع تحت قبضة الإحتلال المصري الإنجليزي، وحينما تقارن بين صور التحدي التى تسبقها الإبتسامة وعلامة النصر بصور أسد الشرق الأمير عثمان دقنة تجد أن هؤلاء الأشبال يشبهون ذلك الهزبر كأنهم من نسله القريب، ولكن حينما تقارن بينها وبين صور من كانوا يدعون الرجولة من قيادات النظام البائد ويتحدون الشعب السوداني وثواره الأماجد مثل نافع ويوسف عبدةالفتاح (رامبو) تجد ألا مقارنة أصلاً بين هذي وتلك في أي ملمح، فهؤلاء المتأسلمين بما يفعلونه الآن من إنكار ومن ملامح الخوف التي تكسو وجوههم لحظة الإستجواب ومن تذللهم ومحاولة إظهار ضعفهم خيبوا حتى ظن أنفسهم فيهم وليس أنصارهم المدعين فقط، بينما نجد فتيان الثورة المجيدة الأشاوس يقابلون لحظات الظلم الذي يتعرضون له من قبل لجنة المخلوع الأمنية بكل جلد، ويهزأون بما يفعله الجلاد بهم لأنهم يعلمون خوفه من هتافهم الداوي المزلزل الذي لا يمتلكون سلاحا غيره، وهي صور توضح بجلاء من الذي يحمل قضيته ويدافع عنها وليس لديه سلاحا غير إيمانه بها من الذي ليس لديه قضية غير القتل والسرقة والفساد والإفساد، ورغم الإندهاش الذي سيعتري كل من يقارن بين هاتين الحالتين إلا أن الدهشة ستزداد إذا علم أن المتهمين من الثوار السلميين يتعرضون لأقسي أنواع التعذيب البدني والنفسي ويبتسمون فى وجه الجلاد، بينما يتلقي متهمي النظام البائد معاملة فندقية داخل السجون للدرجة التى جعلت إدارة السجن المركزي بكوبر تجري عليه تحديثات لأجلهم، ورغم ذلك يصمد الثوار حملة قضية الوطن ويبكي كذبا من كانوا يهددونهم ويتوعدنهم بالأمس القريب.
لذلك هي إذن معادلة الحق والقضية الوطنية المنتصرة بلا شك فى مقابل معادلة البطش والظلم والقهر التى تبناها قيادات النظام البائد حتى سقوطهم، ورغم أن قيادات النظام البائد ارتكبوا ما ارتكبوا من فظائع على رؤوس الأشهاد، إلا أن القضاء والنيابة وإدارة السجون تعاملهم معاملة أكثر من محترمة وتمنحهم كل ما يريدون، كأنما ترد لهم الجميل لأنهم هم من عين هؤلاء في مناصبهم وهم من منحوهم الترقيات فى سلك الخدمة المدنية ليصلوا لإدارتها، بينما تمارس القمع والتشفي بالثوار الأشاوس الذين يتعامل معهم سجانوهم كأعداء مباشرين لهم وليس متهمين أبرياء حتى يثبت القضاء عكس ذلك، وللمفارقة فإن جرائم قادة النظام البائد معروفة ومسجلة كتابة وفيديوهات بينما إتهامات الثوار يعلم الجميع أنها ملفقة لقطع الطريق على أهداف الثورة المجيدة فى الحرية والسلام، لكن لن يصح إلا الصحيح وسيذهب كل قتلة النظام البائد الى حيث يستحقون من مقاصل وسجون، وسيخرج ثوار الشعب السوداني الأماجد مرفوعي الرؤوس مع النصر المؤزر الذي ستحققه الثورة المجيدة فى القريب العاجل.
الجريدة

 

آراء