الفنجان البائس: دراسة في نقد محمد المهدي المجذوب وعلاقته بشعره .. بقلم: أحمد محمد البدوي
الفنجان البائس
2/
3/
ثم ( يتكتم) وهذا الكتمان يصور حال هذا الفنجان وعشقه المكظوم، وإطراقه ووحدته ثم صمته الحزين،.. ثم يندفع الشاعر العملاق فيقول (كلما أدنته منها) ولا أملك أن أصيح: واغوثاه! إن الفنجان العاشق الكتوم لا يستطيع الدنو منها، فإذا (أدنته) منها في رفق ولطف ( لاصق الثغر وتمتم). و( لاصق) هذه ليست كلمة، ولكنها شعور مطلق و( تمتم) هذه رقية الشعر وتميمته في هذا البيت بل طلسم الشعر فيه، إن ذلك الفنجان العاشق الكتوم انتظر طويلا فلما أحس حرارة اللقاء، أدهشته المفاجأة ولم يصدقها، وأعجله الشعور الحارق العاصف فتمتم، وليسمح لي الأستاذ في صيحة أخرى: واغوثاه واغوثاه، ثم الخاتمة الطبيعية لهذا الامتاع الشعوري ( دأبه التقبيل) وهذا إصرار معذذب. و(لا ينفك) وكيف ينفك وقد وجد المورد العذب الوي الخفاق بعد ظمأ. (حتى) وهذه الغاية المطلوبة ( تحطم) وهذه نهاية القبلة الطبيعية ، ذلك الجيشان المسعور المتعجلـ ذلك الفتور- تلك الراحة- ذلك الخدر، ذلك التحطيم، وهكذا تمر العاصفة الشعرية بنفسي فتترك صدى من بعدها بعيد الرنين”.
لا توجد تعليقات
