القدار دنقلا العجوز .. الفطرة النقية والتربة الغنية .. بقلم: عواطف عبداللطيف
خرجت صباحا برفقة مريم كانور شقيقة أمي وتؤامة روحنا لزيارة حي القضوة تتبعا لسيرة طيب الذكر ” ساتي ماجد شيخ الاسلام بامريكا ١٩٠٤/١٩٢٩ ” كنا نسير عكس سير البكاسي المتوجهة لسوق السبت فكانت سانحة فريدة لركوب الكارو فتندر الجميع علي خالتي فبلدياتنا يتقنون النكتة والتعليق الطرئف فكل من لمحنا لوح بأياديه سلاما ومستنكرا علي بت كانور ان تأخذني بكارو وهم يجهلون انني ما سعدت برحلة في حياتي تماثلها فنحن أهل المدن حرمنا من كثير ما يلف الريف ويحرك دولاب حياتهم اليومية النقية والبسيطة عادت بي الذكريات لرحلتنا من مدينة متشيجان لديترويت حينما هطلت أمطار غزيرة فانتحينا لناحية معرض ايكيا وما ان خرجنا لمتابعة سفرنا إلا والشوارع تلمع براقة وكأنها أغتسلت ترحيبا بدخولنا لمدينة ديترويت ” مدينة العرب ” كما يطلق عليها وبما انها مدينة تنام مع تباشير المساء اضطررنا للبحث عن فندق للمبيت وكأن الحظ لعب لصالحي حيث استدلينا علي فندق عتيق بصالة أستقباله اول سيارة فورد صنعت بامريكا كنت اقضي جل أوقاتي ألامس اطرافها وكأنها تحادثني ان ساتي ماجد قد شارك في صناعتها والذي اتيت لتتبع سيرته ومساره ذلك الفتي اليافع الذي غادر دياره القدار في وقت لم تكن تتوافر الطائرات ولا السيارات الفاخرة السريعة لاكتشاف بلاد تموت من البرد حيتانها غير اندماجه في مجال الدعوة والتصدي لقسيس ابطالي لتصحيح افكاره وكتابته في صحيفة نيويورك تايمز مناظرا حينما استقر بمدينة نيويورك ومتابعة امور ومظالم البحارة اليمنيين الخ سميته في احدي مقالاتي ” كولمبس السودان ” الخالة شانتنين حدثتني بذاكرة قوية عن تاريخ الاسرة التي هاجرت من الجزيرة العربية لبلاد السودان واستقرت بدنقلا العجوز عاصمة دولة المقرة المسيحية والغنية بالاثار الدفينة في باطن الارض و التي لاحت بعض خيوطها مما يمكن ان تغير فيً كثير من صفحات التاريخ وتسلسل الحضارات وربما جزء من هذه الاسرار دفينة بين شجيرات النخيل الشائخة والتي تصارع السنون وتقلبات الازمنة وتأبى أن تنحني لتحدثنا ان الاقواياء لا ينزاحوا للعواصف وإن ينحنوا لمرورها لان ثقافاتهم تنتقل جيلا بعد جيل وهذا هو الارث الذي يختزنه انسان مدينة القدار دنقلا العجوز الغنية بأنسانها المعتدة بأنسابها وجريان نيلها المعطون بالطميء الغني والذي جعل انسانها كريم طبع معطأءة يحفر ارضه ويسقيها ويدس في كبدها كل ما يجعله عزيز النفس تلمسها في روح الشباب اللذين هبوا مع تباشير ثورة ديسمبر انسجاما واطروحاتها وفلسفتها ولاعادة ترويسة التنمية المستدامة حدثني د صالح محمد عثمان حيران خبير الامم المتحدة ان أهل القدار في الأربعينات هم من اسسوا الجمعية الزراعية التعاونية و استبدلوا السواقي بالوابور لضخ المياه لأغراض الزراعة كما ان أهل القدار (جد المية) كانوا من أوائل من فتحوا طريق العربات (اللاواري) بين أمدرمان و دنقلا.
عواطف عبداللطيف
لا توجد تعليقات
