القمة الأفريقية الأمريكية ووضعية السودان

 


 

 

لم تقدم الدعوة لي لحضورها وحتى ساسة وناشطين وناشطات من أهل السودان ولا أعلم أن كان هنالك حضور لسفارة السودان بهذه القمة
وأقول إن لهذه القمة أهمية للذين يرون أن للولايات المتحدة دور هام في تنمية القارة الافريقية وكذلك حماية المصالح الأمريكية بالقارة ومنع تغول النفوذ الروسي والصيني علما بأن الصين قدمت الدعوة للسلطة السودانية الحالية لحضور القمة العربية الصينية التي انعقد بالرياض وهي ثلاثة قمم صينية عربية في العاصمة الرياض، وكانت خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 10 ديسمبر الجاري، بحضور 30 قائد دولة ومنظمة دولية، برئاسة العاهل السعودي وولي عهده والرئيس الصيني وكانت الدول الافريقية العربية حاضرة أيضا
ولقد حاول الرئيس بايدن في قمته استعادة نفوذ الولايات المتحدة المفقود في إفريقيا، من خلال جمع 49 من قادة القارة السمراء في واشنطن. ويأتي عقد القمة الأمريكية الإفريقية الثانية بسبب قلق البيت الأبيض المتزايد من توسع نفوذ الصين المتزايد ووجود روسيا في المنطقة بل ما تسعى اليه الصين بمشروع نهضة تساهم فيه مع الدول الافريقية بل بدأت بالفعل
ولقد تم تبني الاستراتيجية السابقة في عهد دونالد ترامب وحصرها مواجهة نمو نفوذ الصين وروسيا، واستراتيجية بايدن، كما قال نائب مدير معهد الدراسات الإفريقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، ، تبشر بفكرة الشراكة الأمريكية الإفريقية فيما ماذا في خمسون مليار دولار وهل يقبل الكونجرس الجمهوري بذلك حتى ولو كان العطاء يصب في صميم المصالح الأمريكية
وهنا علينا أن نتذكر القمة السابقة، التي نظمها باراك أوباما في العام 2014، انتهت فعليًا من دون جدوى فلم يشهد أي من الموضوعات التي أثيرت أي تقدم ملحوظًا بل كانت مجموعة من الاحلام الافريقية التي سجلت علي ورق
هذه المرة، قررت واشنطن تغيير مفهوم المنتدى. فالولايات المتحدة تريد إغراء الدول الإفريقية بفوائد التعاون معها
والان تنحصر مهام روسيا في إفريقيا الآن بشكل أساسي في إيجاد مجالات واعدة للتعاون بل حقيقة البحث عن الذهب سوف تروج روسيا لمنتداها بخلق منطلقات لتوسيع التفاعل الاقتصادي والسياسي, وستكون هذه القضايا بالتأكيد محور اهتمام القمة الروسية الإفريقية الثانية المقرر عقدها في العام 2023.
في حال الضغط المتزايد من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين يحاولان كبح محاولات روسيا بأي وسيلة، يمكن لموسكو، بل ينبغي عليها، استغلال الفرص المتاحة في الاتجاه الإفريقي لحل مشاكلها بنجاح وتعزيز مواقفها، على الساحة الدولية ومناصرة مشاكل القارة السمراء والمهم فيها نقل أدوات الإنتاج الحديث
في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي ولاسيما بعد الحرب الأوكرانية، يعمل الأفارقة بنشاط على تنويع شركائهم الاستراتيجيين. لقد أتاح صعود الصين السريع لهم فرصًا لا تُعوض لإقامة شراكات استراتيجية في العديد من المجالات. وفي هذا السياق استعاد الأفارقة ثقتهم بأنفسهم ويعملون الآن بشكل تدريجي على تسوية النزاعات الإقليمية الكبرى في بلدان مثل أثيوبيا والكونغو الديموقراطية وفقًا لمبدأ "حلول أفريقية لمشكلات أفريقية". وينظر كثير من الأفارقة إلى مبادرات الصين العالمية للتنمية والأمن على أنها مساهمات إيجابية في استقرار وتحسين النظام العالمي
وعلى الرغم من زيارات كبار المسئولين الأمريكيين لأفريقيا مثل وزير الخارجية أنتوني بلينكين، وسفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد، ومسئولة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية سامانثا باور، لم يشر الرئيس بايدن إلى أي اهتمام خاص بأفريقيا، حيث التقى حتى الآن بعدد محدود من رؤساء الدول الأفريقية مقارنة بحالتي أوباما وترامب. كما لم يشر البيت الأبيض إلى ما إذا كان الرئيس يسافر إلى أفريقيا خلال فترة ولايته وبالرغم من أن إدارة بايدن تأمل في إعادة الروح للعلاقات الأمريكية-الأفريقية، التي أصبحت تحتل مكانة هامشية في جدول أعمال الرئيس السابق دونالد ترامب. تريد الولايات المتحدة إظهار التزامها تجاه أفريقيا وزيادة التعاون بشأن الأولويات العالمية المشتركة، كما تقول دانا بانكس، المسئولة عن الملف الإفريقي في البيت الأبيض. وتشمل هذه الأولويات الصحة وتغير المناخ والأمن الغذائي وقضايا الصراع وحتى التعاون في مجال الفضاء
تعالوا نعقد مقارنة ما بين ما يقدم الآخرون والولايات المتحدة وشركائها أو ما يميزها عن الشركاء العالميين الآخرين ليس واضحًا دائمًا، ولكن يمكن تمييزه
التركيز على القطاع الخاص: عند مقارنة الولايات المتحدة بالصين، نلاحظ التركيز الأمريكي على القطاع الخاص، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لا تستطيع توجيه شركاتها للاستثمار في أفريقيا كما تستطيع الصين، إلا أنها يمكن أن تخلق بيئة مواتية أفضل للأعمال التجارية في القارة.
شراكات في الاتصال الرقمي: إن شراكة الولايات المتحدة مع أفريقيا في تعزيز الاتصال الرقمي ستركز على "دعم الشبكات المفتوحة المبنية على أساس آمن عبر الإنترنت" و"بيئة الاستثمار التي تتيح التدفق الحر للبيانات مع حماية المعلومات الشخصية". وبعبارة أخرى، ربما يمكن للولايات المتحدة أن تقدم لأفريقيا طريقة لتجنب شبكة هاواي 5 جي الصينية، التي تشك الولايات المتحدة في قيامها بالتجسس الإلكتروني على عملائها.
سياسات الطاقة: بالنسبة لسياسات الطاقة الخاصة بالولايات المتحدة في أفريقيا، فإنها سوف تدعم أهداف الاكتفاء الذاتي والتصنيع في أفريقيا، فضلاً عن تعديل الانتقال الميسور التكلفة إلى مصفوفة الطاقة النظيفة والمتنوعة. وهذا يشير إلى أن الولايات المتحدة قد تعطي أفريقيا فرصة أكبر لاستغلال الغاز وأنواع الوقود الأحفوري الأخرى، مقارنة بموقف الدول الأوروبية على سبيل المثال، التي تعتبر أكثر صرامة فيما يتعلق بالانبعاثات الكربونية.
السلام والأمن تزعم الولايات المتحدة أنها تركز على نهج "ثلاثي الأبعاد" لمعالجة أسباب الصراع والافتقار إلى الديمقراطية والتنمية.
وختامًا، إذا أرادت الولايات المتحدة أن تعيد تأسيس نفوذها في أفريقيا، فعليها ألا تتجمل وأن تقيم شراكات تعاونية مع الدول الأفريقية. لكن المشكلة هي أن الولايات المتحدة ومعها الدول الغربية لا تستطيع أن تقدم أي بديل للوجود الصيني والقوى الصاعدة الأخرى. الشيء الوحيد الذي يمكن تجربته هو زيادة الاستثمار في العديد من المشاريع الكبيرة. إذ أنه على الرغم من الاستثمارات الكبيرة من الصين، فإن هذا ليس كافيًا للبلدان الأفريقية ككل، وهناك حاجة إلى مزيد من الأموال لتطوير البنية التحتية الأفريقية
ومع ذلك تظل مسألة الشروط السياسية والتدخل في الشئون الداخلية للدول الأفريقية هي مصدر القلق للكل الحكومات الأفريقية غير معتاد على منح الأموال أو القروض دون شروط سياسية. وبسبب هذا، فإن القروض الصينية أكثر جاذبية. بالإضافة إلى ذلك، هناك فرص إضافية
بالرغم الاتجاهات الإيجابية لإدارة بإيدن إزاء التعاون بين الولايات المتحدة وأفريقيا والتي تختلف بشكل واضح في الصيغة والأداء عن نهج الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة ترامب، إلا أن استعادة العلاقات بين الولايات المتحدة وأفريقيا في عالم متعدد الأقطاب يواجه العديد من التحديات من أهمها الحاجة إلى استعادة الثقة بين الجانبين وتلبية احتياجات الدول الأفريقية، كما تواصل فرنسا، وفقاً لهذه الاتجاهات، هيمنتها الاقتصادية الإمبريالية في أفريقيا الفرانكوفونية في مواجهة لامبالاة الولايات المتحدة والدول الغربية.
يرى المواطنون الأفارقة أن الصين تقدم لهم مزايا ملموسة أكبر من أي قوة متواجدة في القارة، وتشير البيانات إلى أن الصين وروسيا تزيدان من تأثيرها الاقتصادي وبالتالي السياسي في القارة الأفريقية, إذ تمول الصين حالياً برامج البنية التحتية الرئيسية مثل الطرق والسكك الحديدية والسدود والمطارات والموانئ في معظم الدول الأفريقية والتي تجاهلتها الدول الغربية خلال سنوات عديدة من الاستعمار والعلاقات ما بعد الاستعمار وفي عام 2021، ارتفعت التجارة بين الصين وأفريقيا بأكثر من 35 في المائة لتصل إلى 254 مليار دولار عن العام السابق
وأيضا علي أن أوضح هنا قدر التعامل التجاري الصيني السوداني خلال سنوات مضت بلغ ثلاثة مليارات دولار وبعد انهيار نظام الإخوان أيضا أستمر التعامل مع الصين كمصدر لأغلب احتياجات السودان من البضائع المستهلكة والصناعات الثقيلة بل دخلت الأسواق السودانية صناعة السيارات الصينية وظل الوجود التجاري الصيني هو الأوضاع بالرغم من محاولات تركيا ومصر الولوج لهذا السوق ويبقى التأثير التجاري الروسي الذي تخصص في بيع وتسويق الأسلحة في السودان عبر وسطاء من دول شرق أوروبا وتظل بيلاروسيا هي ذات القدح المعلى في بيع الأسلحة للسودان ولقد غابت الشركات الامريكية والغربية عن السوق السودانية الا في مجال الادوية والبرمجيات الخاصة بالكمبيوتر
من هنا أصبح لصانع القرار السياسي والاقتصادي الرؤية بأن التعامل مع الصين وروسيا والهند أمر واقعي وفيه منافع كثيرة أولها عدم التداخل في الشأن السياسي الداخلي وحتى بعد عقود القيود والعقوبات الاقتصادية لم تجتهد الصناعة الامريكية في التوغل بالسودان السوداني لدراسات أمنية واقتصادية لجهات استخباراتية تقول أن هذه البلد سوف يسقط في فوضى مسلحة ولا ليس هناك احترام للقانون بالإضافة للفساد من هنا تيقنت أن عدم دعوتنا والاهتمام بنا لن يكون من فراغ بل جاء عبر نصائح بحثية .


zuhairosman9@gmail.com
/////////////////////////////

 

آراء