(الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات) فقد اجتمع قطاع كببر عريض من القوى المدنية والسياسية الحيّة المناهضة للحرب..وأعلن المشاركون جميعهم وهم قوى ومجموعات ذات ثقل لا يمكن الاستهانة به..أعلنوا رفضهم لمبادرة البرهان المُخادعة التي تُدار تحت هيمنة طرف من أطراف الحرب وتستهدف تكريس سُلطة الأمر الواقع ومنحها شرعية سياسية..وإطالة أمد الحرب والجوع والموت والإفقار..!
هذه هي القوى التي لم تتلوث أياديها بدماء الأبرياء ولم تدنّس صحائفها بالسرقات والنهب والتهليب..إنها القوى الوفيّة لثور ديسمبر العظمى والمناصرة للمدنية والديمقراطية والحرية والعدالة والسلام..في مواجهة معسكر أنصار الحرب أعداء الحياة..المتكسّبين بالدين والحروب..!
وعلاوة على هذا المواقف المبدئية الناصعة خرج لقاء هذه القوى والمدنية والسياسية في أديس أبابا بـ(خريطة طريق) ليلها كنهارها مثل (المحجّة البيضاء)..تشتمل على مطلوبات لا يمكن أن يرفضها عاقل..وعلى سنام هذه المطلوبات:
توحيد المبادرات والوساطات ودمج جهود الرباعية والخماسية والترويكا في (منبر تفاوضي واحد) منعاً للتسلل خلف الخطوط وتجزئة الحلول والسمسرة والتلاعب وإضاعة الوقت..ومن أجل قطع الطريق على التبضّع بقضايا الوطن عن طريق الأعطيات والرشاوي وشراء الذمم و(أمور الدحلبة والحلبسة)..!
وفي باب السلام اقرّ المجتمعون ضرورة الربط الوثيق بين (المسارات الثلاثة) وهي: وقف إطلاق النار؛ وإطلاق العمل الإنساني وإغاثة المتضررين والنازحين واللاجئين والجوعى والمشرّدين بسبب الحرب؛ ثم المسار السياسي الذي يخاطب ويعالج جذور الأزمة السودانية..!
وتمّ التأكيد على ما لا يحتاج إلى تأكيد وهو: استبعاد المؤتمر الوطني ومليشيات وكتائب حركته وواجهاته من العملية السياسية وترتيبات الفترة الانتقالية..وهذا من المطلوبات التي لا يمكن التنازل عنها (ضد مَن قامت الثورة إذاً)..؟!
هذه هي الجماعة والنظام الذي قامت الثورة لاقتلاعه وإبعاد أياديه الآثمة عن أعناق الشعب..(إلا أن يكون لأحد من الناس رأي مخالف في الثورة ومطالبها)..!
هذه هي أهداف هذا التجمّع المدني السياسي الكبير: إيقاف الحرب عبر الوسائل السلمية والتفاوضية، الدفاع عن وحدة السودان وسيادته، دعم عملية سلام حقيقية وشاملة ومستقلة، حماية المدنيين وإنهاء الكارثة الإنسانية، دعم التحول المدني الديمقراطي وقيم ثورة ديسمبر المجيدة، ضمان التمثيل الحقيقي للشباب والنساء في عملية السلام وصناعة القرار، ضمان مشاركة الضحايا والنازحين واللاجئين باعتبارهم أصحاب مصلحة أساسيين، استعادة الفضاء المدني وحماية الحريات، تعزيز المشاركة الشبابية والمدنية والمجتمعية في صناعة مستقبل السودان.
(مَنْ يعترض على أي من هذه المطلوبات ليرفع يده)..!
ثم كان التعاهد على استمرار التنسيق بين هذه القوى من أجل تحقيق جملة من الأهداف هي: دعم عملية السلام ورفض الحوار أحادي الطرف، التأكيد على وحدة السودان ورفض التقسيم، العمل على إقامة حوار سوداني-سوداني شامل لا يكافئ من أشعل الحرب، تعزيز شراكة الشباب والنساء في صناعة المستقبل، إشراك الضحايا والنازحين واللاجئين في عملية السلام، حماية الفضاء المدني وقيم ثورة ديسمبر.
(أخبرونا أي من هذه المطلوبات لا توافقون عليه)..؟!
(الحمد لله الذي أذهب عنّا الحُزن) ولا نامت أعين المستنفعين بالحرب والموتورين والمكريين وأنصار الموت والخراب.. الله لا كسّبكم..!
سودانايل – مرتضى الغالي
