الكآبة اليسارية: الحركة الشعبية والمحاذير من نيفاشا (2) .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
وكنت أخـذت عليه تحليله لانقلاب ١٩٨٩ بأنه انقلاب كيزان في حين كانت عقيدته الأولى التي نازع فيها انقلاب مايو أنه انقلاب للبرجوازية الصغيرة. فقد كان الحزب انتهى إلى أن الانقلاب، أي انقلاب، هو تكتيك البرجوازية الصغيرة فيما يسميه الثورة الوطنية الديمقراطية. وما وقع انقلاب ١٩٨٩ حتى امتنع الحزب أن يرده إلى البرجوازية الصغيرة (أو أي طبقة أو فئة اجتماعية أخرى) وجنح إلى وصفه ثقافياً بأنه انقلاب الكيزان أو المتأسلمين أو الظلاميين إلخ. وأخذت عليه نفس المأخذ في تحليله للأزمة في دارفور في كتاب لسليمان حامد عضو مكتبه السياسي. فلم ير فيها سوى صراع زرقة وعرب مسايرة للمزاج المعارض العام وغاب عنه تحليل أساس المحنة المادي وهو علاقات الأرض المتمثلة في الحاكورة في ظرف سميته “صدأ الريف” في موضع آخر. وهو ظرف شديد التفجير لأنه بورة اجتماع الأزمة الإيكولوجية، وتوقف التنمية، ووفرة السلاح الناري من سقط حروب ليبيا في تشاد، واستثمار الإنقاذ في أطراف في الولاية ضد أطراف لتمكن لنفسها بتطفل مكلف على أعراف الحاكورة. وقلت في كتابي “أصيل الماركسية: المقاومة والنهضة في ممارسة الحزب الشيوعي” إنه لما جاء الوقت لينتفع الناس من الماركسية كأفضل أداة لتحليل القاعدة المادية للنزاع “همّلها” الشيوعيون وأخذتهم العزة بالتحليل الثقافي. وسرعان ما اتضحت محدودية هذا التحليل حين تصارع العرب فيما بينهم صراعاً أعنف من صراعهم مع الزرقة وأسفك للدم. فلن تجد في مفاوضات السلام أو مطالبه اليوم دعوة لمفوضية للزرقة والعرب بل تجد مفوضية للحواكير أس النزاع.
لا توجد تعليقات
