الكتابات الباردة لهذا “المثقف الفخم”! .. بقلم: صلاح شعيب
هناك نوع من المثقفين يعيش ترفا ذهنيا أمام اشتواء مواطنه بنار السلطة الديكتاتورية. يُنظر هذا المثقف في كل شئ، بدءً بالحديث عن بحث أسباب اغتيال المطرب زنقار، ومرورا بأسبقية أهرامات البجراوية على الأقصر، وانتهاء بأوجه التماس بين بنيوية كلود ليفي شتراوس وبين الأكاديمية الرسالية لنعوم تشومسكي. طبعا كل ذلك التنظير مفيد لضرورات المعرفة العامة، ولا غبار عليه. ولكن حين نطلب من هذا المثقف الطازج أن يتنزل من عليائه برهة للتضامن مرة واحدة مع الذين تقهرهم السلطة كل يوم يقف حمار الشيخ عند عتبة الخوف. إنه بذلك يبدو ـ كما أراد ـ مثقفا رفيعا، وأكبر من أن يتضامن مع أطباء يحاولون الانتصار للمواطن، وأنه ليس معنيا البتة بكتابة مقال يتيم حتى لدعم مبادرة “لا لقهر النساء” وجلدهن، أو يشجب التضييق على ستات الشاي بالأتاوات. إنه مثقف لا يتجرأ أن ينتقد قوات حميدتي التي تغزو مسقط رأسه، أو يتضامن مع قاطني السكن العشوائي الذين تركتهم المعتمدية في العراء بالآلاف، أو يقارب بين دجل الكاروري ودجل الصافي جعفر، أو حتى يعبر عن أثر الوثبة في تعميق الكذبة. أما إذا تجاسر هذا المثقف مرة، وكتب في السياسة الداخلية فإنه يثرثر بكلام رمادي، لا يغني ولا يسمن من جوع.
لا توجد تعليقات
