أخبار عاجلة

الكنبوت لاقا السدادة .. بقلم: شوقي بدري

المثل السوداني يقول: العروس من المكادا و الكنبوت لاقا السدادة . الكنبوت هو وعاء من السعف و هو في شكل حلقات سميكة حتى يتحمل الصدمات و يحمي ما بداخله مثل جبنة القهوة ، أو شئ آخر قابل للكسر . و لأهل غرب السودان وعاء كذلك يسمونه الزغو .
القصد من المثل ، ان العروس بالرغم من أنها من المكادا ( اثيوبيا) ، و لهذا يعرف الثوم بواسطة العجائز قديما بصل المكادا . و بالرغم من اختلاف الدين و المنشأ و الوطن و اللغة و الثقافة ، إلا انها مع عريسها قد صارت مطابقة مثل الكنبوت و سدادتة .
الطائفية اوجعت رأسنا بالكلام عن الديمقراطية و محاربة الدكتاتوريات ، ها هم الآن مثل عروس المكادا مع عريسها الانقاذي . قادة الطائفية يخشون في المكان الأول استيقاظ مريديهم ، أو أن ينفك تأثير التنويم المغناطيسي . و أكثر ما يخشوه هو ان تخرج السلطة من يدهم . و يأتي زعيم مثل اسماعيل الأزهري و تهتز عروشهم . و الهلع الماثل أمامهم هو أن تقوم ثورة شبابية تعصف بالأنقاذ . و تبعدهم من السلطة بصورة نهائية . ( جن تعرفه و لا جن بيغباك ) .
لكل الدول اطماع , سواء صغرت ام كبرت . و لمصر اطماع دائمة في السودان . و نحن لا نلوم المصرين و لكن يجب ان نلوم حكامنا و انفسنا . منذ العشرينات و مصر تفكر في بناء سد عالي . و عندما لم توافق الحكومة السودانية الاولى على شروط مصر ، كان وقتها وزير الري هو المهندس ميرغني حمزة و كان يطالب بنسبة من مياه النيل و ليس كمية محدده . مثل الثمانية عشر مليار مكعب التي اتفق عليها فيما بعد . كما كان السودان يطالب بخمسة و ثلاثين مليون جنية سوداني لترحيل اهالي حلفا . و وافق السودان على ثمانية عشر مليار متر مكعب و ثلاثة عشر مليون جنية لم يستلمها السودان .
قام الرئيس جمال عبد الناصر بتدبير أول محاولة انقلابية بواسطة الظابط كبيدة في سنة 1957 . ثم كان انقلاب عبود سنة 1958 . و بعد عدة محاولات فاشلة تمكنت المخابرات المصرية من انجاح ، ما عرف بالانقلاب داخل الانقلاب بواسطة الضابط شنان و محي الدين احمد عبد الله ، و الاثنان من القوميين العرب . و وقعت اتفاقية مياة النيل المجحفة في حق السودان . و لم تستشر الدول الافريقية ، حتى اثيوبيا لم تستشر و هي التي تمول النيل بثمانين في المئة من مياهه . لقد ادمنا نحن ، سياسة التفريط في حقوقنا . 
النميري أدخل السودان في اتفاقيات و صفقات . كما استدان الكثير من الاموال بشروط مجحفة . و بعثر المال بمشاريع غير ناجحة ، أو في دعم النظام . في الديمقراطية الاخيرة التفت الساسة السودانيون لهذه النقطة . و كان هنالك اجماع . و وقع جميع الاحزاب السياسية من حكومة و معارضة على وثيقة اودعت في الأمم المتحدة . و هذه الوثيقة تجعل اي حكومة ديمقراطية قادمة في حل من أي التزامات أو معاهدات أو اتفاقات توقعها دولة دكتاتورية . محاولة الانتخابات البائسة ، سواء ان كانت مخجوجة أو مفروشة ، كان القصد منها اضفاء شرعية لجرائم الانقاذ الاقتصادية .
دخول الميرغني يجعل الانقاذ تحاول ان تضفى بعض الشرعية لصفقات بيع السودان السابقة و الحاضرة و المزمعة . من الواجب ان تنتبه المعارضة بكل اشكالها ، ان المشاركة  في حكومة الانقاذ يعني انهم يشاركون في جريمة بيع السودان . و أنهم يشاركون في جريمة التنازل عن حلايب . لأن الانقاذ لم تعترض على اجراء الانتخابات المصرية على حلايب . و يضيع دم الجنود السودانيين الذين قتلوا في الاحتلال المصري لحلايب في 1995.
النشاطات المحمومة التي تقوم بها الانقاذ لأدخال حزب الامة و الاحزاب الاخيرة . القصد منها ، و هذا ما فات على البعض ، هو تطمين المشترين بان الامر ( ذبح حلال ) . و ان كل شئ على ما يرام . و أن الوثيقة المودعة في اضابير الأمم المتحدة لا قيمة لها . لأن من وقعوا عليها صاروا الآن شركاء في الجريمة . حتى اذا اتت حكومة ديمقراطية فلن تستطع ان تغير أو تنزع ملايين الهكتارات التي ستباع في سوق الله اكبر بواسطة الانقاذ .
الحالة الاقتصادية تجعل الانقاذ تبيع حتى سقف منزلها لكي تمدد عمرها . لأن الانقاذ تعرف أنها اذا لم تطعم أمنها ، و زبانيتها ، و مليشياتها ، فلن تكون قادرة على البقاء .
توريط الحزبين الكبيرين و مشاركتهم في السلطة تعطي بعض التطمين للأنقاذ . و لأن سيف المحكمة الجنائية لايزال مسلطاً على رقاب الانقاذ ، فأن توريط قيادة الطائفية تعطيهم نوع من الحماية . و مشاركة قيادة الحزبين الكبيرين يعني انهم شركاء في جرائم الحرب و تخريب الاقتصاد . و لن يكون هنالك خطر محاكمة ( أو مقالعة ) حتى بعد سقوط الانقاذ . لأن قيادة الكبار كانت معهم . و صاروا شركائهم في جرائمهم . فقيادة الاحزاب المشاركة الآن ، قد خانت المذكرة التي وضعتها بيدها في الأمم المتحدة .
نحن في الجبهة السودانية للتغير نستعجب جداً صمت الاستاذ علي محمود حسنين . بالرغم من اختلافنا معه ، و إفتراق طريقنا ، إلّا اننا كنا نتوقع ادانته للميرغني ، او الاستقاله . فلا يعقل ان يكون رئيس الجبهة العريضة التي تدعو لأسقاط الأنقاذ ، و يكون نائب رئيس حزب هو الآن شريك و مشارك حكومة الأنقاذ . أنها احدى المحن السودانية .
المطلوب من الجميع الآن الاتصال بكل جميعات حقوق الانسان ، و محكمة العدل الدولية ، و مجلس الأمن ، و الجمعية العمومية في الأمم المتحدة ، و سفارات الدول العربية  المتحرقة لشراء الأراضي السودانية ، أو الحصول عليها كمنح ، و سفارات الدول الامريكية و الأوربية والآسيوية . و لفت نظرهم للوثيقة المودعة في الأمم المتحدة . حتى يعرف الجميع بأنه ستكون هنالك مسائلة ، اليوم أو بعد مئة سنة . فعندما تعود الديمقراطية ، و هذا عن قريب ، فلن يعترف السودان بكل صفقات و اتفاقيات الانقاذ . و من يريد ان يسترجع ما يحسبه حقه ، يجب ان يعرف .أن الجهل بالقانون لا يعفي الجاني . و القانون لا يحمى المغفلين . و أنهم سيواجهون بأقل تهمة و هي استلام المال المسروق .
التحية
ع. س. شوقي بدري .
Shawgi Badri [shawgibadri@hotmail.com]

عن شوقي بدري

شوقي بدري

شاهد أيضاً

بضدها تعرف الاشياء .. اثبت حكامنا أن لا صله لهم بالانسانية (2)

شوقي بدريالفظاعات التي ارتكبت في معركة سولفرينو 1859 كانت الاسوأ والاكبر في تاريخ البشرية . …

اترك تعليقاً