الكيزان النَّصيون!!!

بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

و لن تمل الناسُ أبداً من تكرار الحديث عن سوءات جماعة الإخوان المسلمين (الكيزان) ، و حقيقة أنهم إستولوا على السلطة بالخداع و قوة السلاح في الثلاثين (٣٠) من يونيو (٠٦) ١٩٨٩ ميلادية (إنقلاب الإنقاذ) ، و أنهم أسآءوا السلوك و إستخدام النفوذ ، و لن يكف الناس عن الحديث عن طغيان نظام الكيزان (الإنقاذ) و تجبره و ظلمه و ذبحه للعدالة ، و عن الإعتقالات الغير قانونية و تعذيب و قتل الخصوم ، و تحويل الأجهزة النظامية و الجهاز القضآئي و الخدمة المدنية و جميع أجهزة و مرافق الدولة إلى مؤسسات و تنظيمات و إحتكارات كيزانية خآصة/خالصة ، و كيف أن سياسات الحكم الفاسد الغير راشد أدت إلى: أهدار الثروات و تخريب الإقتصاد و إشعال الحروب و تأجيج الصراعات الجهوية و القبلية و العنصرية و إضاعة الأمن و الإستقرار و هدم أركان الدولة و تمزيق البلاد…
و لن تمل الناس عن الإمتعاض و التعليق على أحاديث و تصريحات قادة الجماعة السمجة المستفزة التي تصيب المرء بأحاسيس غريبة هي مزيج من: القرف و الإشمئزاز و الغثيان و عدم التصديق و الإندهاش و التعجب و الإستغراب و الغضب و الحنق العظيم الذي يقارب حد الإنفجار!!! ، و ذلك من كثرة ما تحتويه تلك الأحاديث من: الكذب و التزييف و التدليس و الصلف و الجهل و لي عنق الحقيقة و الإدعآء بأن جماعة الكيزان هي الجهة الوحيدة الوصية على الدين و القيم!!!…
و ما زال رد تلك المسئولة الكيزانية على سؤال المذيع/المحاور في قناة الجزيرة مباشر القطرية فيما يخص الحرب الدآئرة الآن في بلاد السودان و إمكانية الجلوس و التفاوض مع حِمِيدتِي قآئد مليشيات الجَنجَوِيد (قوات الدعم السريع) حول وقف الحرب:
(نِحنَا في حِتَات معينة نَصِّيون…)
يصيب المستمع بالغثيان و يجعله في حالة نفسية فريدة يصعب توصيفها أو تصنيفها ، و الشاهد هو أن المسئولة ، مثل غيرها من إخوتها في التنظيم ، مصابة بدآء إنفصام الشخصية و الجسارة الغير مرتكزة على شيء (قوة العين) اللذين يقودان المبتلى بهما إلى إدعآء: العلم و المعرفة و التمسك بالقيم الأخلاقية العالية و التظاهر بالحرص العظيم على ”تأصيل“ النص القرءاني المقدس و تنزيله/تطبيقه في التعاملات السياسية و أمور السلم و الحرب!!!…
و يبدو أن المسئولة ، و من حيث تدري أو لا تدري ، قد بينت في تلك الجملة مدى إنتقآئية و ميكافيللية الجماعة و منسوبي التنظيم في التعامل مع النص القرءاني و مجمل القيم الإسلامية ، و الشاهد على ذلك هو سجل الجماعة الحافل في حكم بلاد السودان و أربعة عقود من: الكذب و النفاق و الخداع و الخيانة و الطغيان و القسوة و الظلم و الجور و الجحود و التكبر و الخرق و الحمق و الطيش و الرعونة و الفحش و الفجور في الخصومة و السفه و الإنغماس في الشهوات و الملذات و الفساد و أثرة النفس و ممارسة كل ما هو غير نبيل…
و قد تسآءل كثيرون أين كانت النصوص و القيم خلال عقود حكم الجماعة البئيس؟ ، و أين كان النظام و أعضآء الجماعة من حيث الإلتزام بالعدالة و حكم القانون؟ ، و أين كان النص و القيم من القمع و معتقلات بيوت الأشباح و حلقات التعذيب و قتل الأنفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق؟ ، و أين كان النص من تطفيف الموازين و الكيل بمعايير المحسوبية و المصالح الذاتية عند تطبيق مشروع التمكين؟ ، و أين كان النص عند إستباحة أجهزة الدولة و المرافق و الموارد و الحق العام لصالح التنظيم و منسوبيه؟ ، و أين كان النص عند الإغتيالات و الخيانات و بيع الخصوم و التقية السياسية و رهن الإرادات لقوى الطغيان التي دنا عذابها؟!!! ، و أين كان الإلتزام بالنص عند خداع الناس بحرب الجهاد و فصل الجنوب؟ ، و أين كان النص عند القتل الجماعي و الإبادات العرقية و ترويع المواطنين و تشريد الملايين من ديارهم في غرب السودان و جبال النوبة و الإنقسنا؟ ، و أين كان النص من تعامل النظام و منسوبيه مع الحق و الأمر العام و عوآئد النفط و الذهب و المعادن و سوق الصادر و الوارد؟ ، و أين كان النص من ملفات الفساد في: الأراضي و التهريب و تجارة المدخرات و سوق العملات الصعبة الموازي و بيع عقارات جمهورية السودان في الخارج ، و أين كان النص من زنا المسئولين في نهار رمضان و إغتصاب الأطفال في الخلاوي؟ ، و أين كان النص عند إغراق الثوار في نهر النيل و قتل المتظاهرين و المعتصمين أمام القيادة العامة؟ ، و أين… و أين… و أين…
و لو كان الكيزان نصيون كما إدعت المسئولة ، و لو إلتزمت الجماعة بالنص و ممارسة الفضيلة و إحترام القيم و مكارم الأخلاق لِمَا كانت: الشكاوى و المعاناة و غلآء المعيشة و البطالة و إنتشار الرذيلة و الجريمة و الإحتجاجات الجماهيرية و الإنتفاضات و تفشى التمرد و الحروب و النزوح و اللجوء و تشظي البلاد ، و لربما صارت بلاد السودان جنة الله في الأرض من حيث إنبساط الأمن و عموم السلم و كثرة الخير و النعم جرآء تطبيق شرع الله الغير مَدَغمَس!!!…
حاشية:
١- مقتطفات من أقوال دكتور حسن عبدالله الترابي زعيم جماعة الكيزان و العقل المدبر لإنقلاب الثلاثين من يونيو ١٩٨٩ ميلادية (الإنقاذ) عن التجربة الإنقاذية:
(لا بأس أن تكون إنتهازياً في السياسة و تستغل الفرص السانحة)
(تسترنا علي الفساد حتى لا تجد المعارضة الفرصة للنيل منا فاستشرى و صار خطراً)
(في البداية قلت أن الفساد بدأ بضع في المائة و لكنه سينتشر إذا لم يحاصر و هذا ما حدث ، و قليل جداً من إخوتنا لم تفسدهم السلطة)
(الفساد تم تحت سمعي و بصري و عجزي)
(الفساد سرى حتى إلى القضآء)
٢- مقولة أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة عن فترة إستضافته في السودان و تعامله مع نظام الإنقاذ:
(نظام خليط بين الجريمة المنظمة و الهوس الديني…)
الختام:
أو ليس الثوار محقون في رفع الشعار الخالد:
أي كوز ندوسو دوس؟!!!…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

فيصل بسمة

fbasama@gmail.com

عن فيصل بسمة

شاهد أيضاً

الفاشر ما بين تصريحات تأسيس وتباكي الكيزان

فيصل بسمةfbasama@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد. …