ليعلم الجميع أن الكيزان هم الآن الذين يصدرون الأحكام الجزافية والجزائية والإيجازية والإرهابية (بما فيها الإعدام) على كل مَنْ يتحدث عنهم أو حتى إذا لم يتحدث..!
هذا وضع في غاية الخطورة لا بد من كشفه..!
المهم عند الكيزان أن يكون الشخص الذي تصدر عليه الأحكام (على غير هواهم) سواء كان طفلاً أو صبياً أو شاباً أو كهلاً أو شيخاً يدبّ على عصاه..رجلاً كان أو امرأة..! وسواء كان مواطناً عادياً من (مخاليق الله) يسير في طريقه أو يجلس في بيته..!
وسواء كان سياسياً سابقاً أو (نقابياً متقاعداً) أو كان معلماً أو محامياً أو (بائعاً متجولاً)..أو كان من رجالات الإدارة الأهلية أو كان إمام جامع ..أو (عابر سبيل)..!
لا تقل لي أن هناك شرطة (مهنية مستقلة) أو (نيابة متخصّصة) أو (قاضٍ باتع) يستطيع أن يخالف سلطة الكيزان..(إلا مَنْ رحّم ربّك)..حيث لا يعني هذا انتفاء وجود أصحاب الضمير بين أفراد الشرطة أو الجنود أو القضاة أو العاملين في النيابات..ولكن ذلك لا يخالف القاعدة..وهي سيطرة الكيزان الكاملة على مضمار القضاء والعدالة..!
(هوى الكيزان) هو السائد الآن..ولا تسألني عن عنوان مسكن (سعادة معالي رئيس القضاء)..!
هذا هو ما يجري الآن..! الأمثلة لا تعد ولا تحصى عن أحكام الترهيب والإعدام التي تصدر الآن على الهواء بغير بلاغ ولا أوراق..ولا مراجعة أو استئناف..!
أحكام جزافية على كل مَن يتجرأ ويقول: أوقفوا الحرب التي أهلكتنا..ّ! مصير مجهول ينتظر كل مَنْ يرفض الحرب أو يشجب الانقلاب..وهناك ملاحقات ومحاكمات (على النوايا) حتى إذا لم يقل أحد شيئاً..!!
محاكمات فورية في أقبية مغلقة على كل مَنْ يبدي رأيا في أداء حكومة البرهان وكامل إدريس..وهي محاكمات تتم في كافة المدن والبلدات وعبر جميع الولايات..!
ومن أنواع هذه المحاكمات الاعتباطية مصادرة منازل الخصوم السياسيين من أي حزب أو كيان أو شخص أو عائلة يريد د الكيزان استهدافها..!
لا قانون ولا رادع يمنع أحكام المصادرات على الأشخاص وممتلكاتهم.. بما في ذلك مصادرة المنازل والعقارات وبعض هذه الأمثلة وليس آخرها؛ مصادرة منزل أسرة السياسي المعروف “محمد الفكي سليمان” في أم روابة ومصادرة دار “علي فاعوم” في شمال كردفان وهو كادر قيادي بحزب الأمة..!
الاعتقالات التي تتم وسط شباب الثورة أكثر من أن تُحصى..ومعلوم للجميع ما حدث للفتى “منيب عبدالعزيز” الذي لم يحمل حجراً ولم يقم بالاعتداء على احد..قال رأيه وألتفّ بعلم السودان..وذهب إلى بيته..فوجد نفسه رهن الملاحقة و الاعتقال وتحت التهديد بالإعدام..!!
وكذلك هناك عشرات الأمثلة..ومنها حكم غريب أصدرته محكمة في دنقلا على مواطن…وحكم أخر في محكمة بمدينة كسلا على مواطن اسمه (خالد إدريس) بالسجن أربع سنوات وغرامة 10 ملايين جنيه بدعوى انه انتقد البرهان..؟! فمن يجسر على انتقاد (الذات الملكية)..؟َ!
تحتشد الشواهد على الفوضى التي تكتنف حالات الاحتجاز والاعتقالات وأحكام الإعدام والسجن والمصادرة والغرامة (خارج القانون .. وعلى الغياب الكامل للعدالة وشروط التقاضي والتغوّلٌ المريع على حياة الناس..!
ما الغريب في ذلك مع وجود (قانون الوجوه الغريبة) الذي ينفرد به انقلاب السودان وكبزانه…!
لقد تطوّر الأمر بأن أصبح الكيزان يصدرون قرارات (خارج القانون) بسحب رخص أي مجموعة يرونها من المحامين..في إطار سعيهم لتدجين العمل النقابي..والغاء النقابات القائمة سواء مُنتخبة أو لجان تسيير وإحلال نقابات الكيزان المزيّفة مكانها ..!
السودان الآن بكامله خارج القانون تماماً..وبوسع أي شخص سواء كان مدنياً أم نظامياً أن يعتقل أي شخص..وبوسع أي محكمة أو نيابة أن تفعل ما تشاء..!
هذه هي بروفة سُلطة الكيزان..حتى إذا اعتبرنا أنها الآن في شراكة مع أطراف أخرى من الانقلابيين والحركات المسلحة وطائفة من الإرهابيين والمتطرّفين و(عُصبة المنتفعين والمكريين)..فكيف الحال إذا كان كل الأمر خالصاً لها..؟ّ
ما يجري الآن من اعتقالات وترهيب بل قتل وإعدامات على الهواء باتهامات لا أساس لها بدعم المليشيا التي أنشأها الكيزان أنفسهم..هي سكة مطروقة للكيزان أزهقت بها أرواح وشتّت عوائل وعشائر وهدمت بيوت..ولا يزال الحبل على الجرّار..!
ومن أنواع هذه الفوضى الغوغائية إصدار القوائم بمنع الناس من السفر أو العودة..أو حرمانهم من الجنسية والرقم الوطني.. أو إعلان القبض عليهم أو إصدار الأحكام الغيابية بشأنهم..!
ما ذكرناه أعلاه (غيض من فيض) الانتهاكات اليومية التي تجري الآن استفراداً بالمواطنين..ومنهم بسطاء لا يملكون دفاعاً عن أنفسهم وحقوقهم أمام (عدالة غائبة) و(سلطة غاشمة) غارقة في الفوضى..ومسلحون يجوبون الشوارع من كل صنف ولون..يملكون حق الاعتقال والتعذيب..ويفرضون الجبايات والإتاوات والمكوس .!
هل يمكن أن تحدث مثل هذه الفوضى في ظلال أي حرب أو أي انقلاب من أقصى الدنيا إلى أقصاها..غير السودان تحت سلطة البرهان والكيزان؟! الله لا كسّبكم..!
murtadamore@yahoo.com
مرتضى الغالي
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم