هذه القصيدة قد قمت بكتابتها عندما كنت أعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1991 كما هو مزيل في نهايتها , و هي من ضمن قصائد باللغة العربية الفصحى أعدها لإصدار كتاب شعري ثانٍ بعد كتابي الشعري الأول ( الوطن المهجور ) . كل من يقرأ هذه القصيدة سوف يظن أنني قد كتبتها بالأمس …
تكلست الأعوام أضحت
كالركام الصلب ينمو
في كهوف الذاكرة
و غدت كل المناحي في المنافي
فاترة …
وقت الخلو ّ ينؤ بالحملِ الثقيلِ
فيلتجيء للأخيلة !
و يطلق الخيل الحبيسةَ
يرتجي نصرا بها
فتعود من غير وفاضٍ
خاسرة …
و يعود العُري للسوءة قسرا
فتُعاد الأقنعة
كالنعامةِ بعد إذ عريت …
غدت متبرقعة !
و توالت الأوجه حيرى
في مرايا ساخرة
وجهٌ يبين مضخّما
و أوجهٌ متصاغرة
ووجهٌ كمسخٍ من وجوهٍ عدةٍ
في الغي أضحت سادرة
كالريحِ داخل قوقعة !
تاهت بها الخطوات كلّت
في الشعاب الكاسرة
في تلمس دربها المفضي إليكِ
كأنه اللغز الذي يُجرى ليختبر الذكاء
كمكانٍ في زمانٍ فيه كل الإشتهاء
و زمانٍ في مكانٍ سوف يسمح باللقاء
لكنها الغيلان تربض
في متاهاتِ الدروب
تقطع الإيلاج من باب الخباء
و تشد العزم منّا للوراء
فيكون ملجؤنا إليكِ… الأخيلة !
و أراكِ أيتها الحبيبة
في خبائك صابرة
قد دنّسوا منكِ العفافَ
و أنتِ كنتِ الطاهرة
قد أشبعوكِ طوىً و جور
فغدوتِ شبحاً في القبور
شعثاءَ … رثّة … ضامرة
و أرى نداءً في العيونِ الغائرة
في بريقٍ من لهيبٍ و ندى
يحتويني , يلهب العظم و يُندي
ما تيبّس من مشاعر خائرة
في ظُلمة الثقب السديمي إنبرى
ألقٌ تعلّق بانتظار الباكرة
من عتيق الشوقِ هبّ … نما …
ترعرع …. شبّ
ينهل من تراجيع الصدى
من كان منحاهُ إلى غير هُدى
في لحظةٍ ضاء السبيلُ
و عُبّدت كل الشعاب الكاسرة
و إنفتح غلقُ الدائرة
و تداعتِ الغيلان ولّت بالقطوع
و عشعش الأمل المهجّس بالرجوع
إليكِ أيتها الحبيبة
في خبائكِ صابرة
هو كالركام الصلب ينمو
في كهوف الذاكرة
الشارقة – 1991
omar baday [ombaday@yahoo.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم