محمد عبد المنعم صالح
الله لا ينسى دموع الخفاء ولا يملّ من إلحاحنا ومناجاتنا .. فإذا شعرت يوماً أن حزنك أكبر من أن تستوعبه الكلمات وأن من حولك ضاقوا بوجعك..
تذكّر أن لك رباً يتسع لـ بثّك وحزنك، يراك وأنت تكظم غيظك وألمك، ويعدّ لك فرجاً يرتدّ به قلبك بَصيراً وفرحاً..
” إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ” .. هذه لم تكن سقطة يأس.. بل كانت منتهى التسليم حين يفيض الكيل بالقلب البشري..
في تلك اللحظة تحديداً… حين نظن أن حزننا أصبح ثقلاً على الدنيا وأن أحداً لن يفهم عمق جرحنا … يأتي الإيواء الإلهي. !!
لم يوبخه الله على طول بكائه…ولا على بياض عينيه أسفاً…
ولا على تعلقه بأملٍ يراه الناس مستحيلاً…بل احتوى انكساره، واستمع إلى بَثّه وأمّن على شكواه.. فكانت الاستجابة مبطنة بالرأفة .. “إذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ” ..
أمرهم بالحركة والسعي، رغم أن الأسباب مقطوعة والسنوات طالت، والمنطق البشري يقول إن الأمل تضاءل..لكنها الحكمة الخفية ، تحرّك بقلبك المكسور وخذ بسببك الضعيف، ودع التدبير للمهيمن..
فكانت المفاجأة التي تفوق الخيال ” فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرً”..
لم يَعُد يوسف وحده… بل عاد ومعه مُلك مصر وعاد البصر للعينين اللتين بكيتا لله وبثّتا الحزن إليه..
الله يسمع همسنا في أعماق نقطة من ألامنا ..
لا نحتاج إلى مقدمات طويلة ولا إلى أسباب معقدة… فقط نادِه بصدق، واعتمد على توحيده ورحمته..
ولنتذكّر أن الذي أخرج يونس من بطن الحوت في قاع البحر… قادرٌ أن يخرجك من أضيق ضائقة تُحاصر روحك اليوم..
mmoniem855@gmail.com
