المؤتمر الوطني والبطش بالمواطنين الأبرياء .. بقلم: صلاح شعيب
ما حدث في الجنينة الأسبوع الماضي هو تراكم لسياسة منهجية ظل النظام يتخذها منذ حين لأجل الحفاظ على السلطة. فبعد انتهاء أمد اتفاقية نيفاشا، وتوقيع وثيقة الدوحة، اتخذ القائمون على أمر البلاد إستراتيجية ذات مسارين. فقد رأوا أنه لا بد من قصقصة أجنحة القوى الحزبية، ومنظمات المجتمع المدني التي نشطت أثناء تطبيق الاتفاقية، والأفراد الناشطين، هذا مسار. أما الآخر فيتمثل في اتخاذ المؤتمر الوطني سياسة حربية في مناطق النزاع، مهد لها د. غازي صلاح الدين بعد أن أمسك بملف دارفور آنذاك في محاولة لكبح جماح الحركات المسلحة. وما ترتب على تنفيذ المسار الأول الذي عنى بالمركز أن النظام ضيق الخناق تماما على الأحزاب، وظل يحرمها من عقد ندواتها، ويمنع سفر قياديها، وأحيانا يكثف من اعتقالهم. وترافق ذلك التضييق مع إغلاق السلطات عشرة مراكز فكرية، وثقافية، وحقوقية، من بينها مركز الخاتم عدلان، وبيت الفنون، ومركز الدراسات السودانية، اتحاد الكتاب، ومركز الخرطوم لحقوق الإنسان. فضلا عن ذلك فقد أعاد النظام الرقابة على الصحف، ومارس سياسة إغلاقها، أو إيقاع العقاب المادي على مؤسساتها، والمتمثل في مصادر الكمية المطبوعة. وكان آخر الحيل في هذا المجال إغلاق صحيفة التيار، واستجواب الصحافيين، والصحافيات. ضف إلى هذا أن المناخ الجامعي صار مستهدفا عبر كل فعل خطابي للطلاب، ويعين جهاز الأمن في هذا طلاب الحركة الإسلامية، أو العكس.
لا توجد تعليقات
