المحامين السودانيين: نجاحٌ كبير داخل دواوين المحاكم وفشلٌ ذريع فى ميادين القضايا العامة
جاء فى موقع منتدى جامعة قطر-كلية القانون :(أنَ المحامى هو إنسان عاقل ، فهو رجل يتفاعل مع الواقع ؛ قراءة أو مشاهدة أو استماع ؛ ثم يلتهمه بعقله ووجدانه ؛ ليعيد إخراجه عن طريق قلبه ؛ ووسيلته في ذلك لسانه ؛ رابطاً الواقع بالخيال عن طريق إيجاد الحلقات المفقودة التي يعقلها ثم ينزلها على الواقع من خلال العقل السليم ؛ والمنطق القويم ؛ والاستنباط السديد والإستقراء الرشيد ،انه ذلك الإنسان الذي يتمكن من السمو والرقى بسمات نفسه وخصائصها ليكون جديراً لان يطلق عليه لقب ” محام ” بغض الطرف عن دينه أو عقيدته أو فكره أو جنسيته أو بلده أو أمته من هنا تكون لديه المكنات السامية والقدرات العالية ؛ لأن يكون أديباً بارعاً ؛ ومفكراً متميزاً وفيلسوفاً قادراً ؛ وحصيفاً ناطقاً ؛ وسياسياً متزناً ؛ ومبدعاً متفرداً ؛ وسباقاً جاهزاً ؛ ومبتكراً خلاقاً )إنتهى.
أكتب هذا المقال عن تقاصر أو بالأحرى الدور غير الملموس للزملاء الأعزاء فى القضاء الواقف وخاصةً عن التفاعل بقضايا الوطن وهموم المواطن ،وقطعاً لن إستثنى شخصى الضعيف من هذا الفشل الذى لا يوصف بمقياسٍ معين من جراء عظم فداحته،وإنعكاس هذا الفشل والدور السلبى للمحامين السودانيين على حياة الناس ،حيث المعاناة المستمرة فى جميع مجالات الحياةالمختلفة،وهذا بلا شك أدى لطرح كثير من الأسئلة بواسطة المواطنين ،عن دور المحامين فى الحياة العامة،وخاصةً القضايا الوطنية التى تهم مجموع سكان السودان،فى حلهم وترحالهم ،هل أهل القضاء الواقف يهتمون بقضايا الوطن والمواطن أم هم أبطال قضايا خاصة ولبوس البدل والكرفتات؟.
لا شك أن هنالك بعض المساهمات المحدودة،لبعض أساتذتنا الكرام ،فى مجالات الحياة العامة،سواء قبل 30يونيو1989م أو بعدها،ولكن كل هذه المجهودات لم تقودنا إلى التغيير المنشود،أو بالأحرى إلى قيام دولة المؤسسات وسيادة حكم القانون ،وقيام دولة العدالة والكفاية.
إنَ المنعطف الدقيق الذى يمر به وطننا الحبيب وشعبه الكريم،يتطلب من المحامين السودانيين ،أن يصحوا من غفوتهم هذه،لأنهم يعتبرون من أهم الشرائح المستنيرة فى وطننا العزيز،فلا بد لهم من القيام بواجبهم على الوجه الأكمل،فالقضاء الواقف لا ينحصر دوره فى المحاكم فحسب،إنما دوره الرئيسى يتمثل فى الدفاع عن حقوق الإنسان وإنتزاعها من فك السلطان،وخاصةً عندما يكون هذا السلطان مستبداً ،ولا يحترم القانون،ولا يحترم رغبات الشعب،وعلى صعيدنا الداخلى أو الوطنى، بمقدور المحامين السودانيين أن يفعلوا الكثير،تُجاه وطنهم وأمتهم،وخاصةً إذا علمنا أنَ عدد محامو السودان أكثر من 25000(خمسة وعشرون ألف محامٍ)فإذا كان الذين صوتوا لصالح إتحاد المحامين الحالى لا يتجاوزوا الأربعة ألف محامٍ،فأين صوت الأغلبية والذين يدعون معارضة النظام القائم؟والله إنَ الأمر لمحزن،أن نرى أساتذتنا الكبار الأجلاء فى قامة فاروق أبوعيسى وأمين مكى مدنى وهم فى قفص الإتهام ولا نقوم بتسيير مسيرة سلمية للقصر أو بحشد ثلاثة الف محامٍ فقط لرفع مذكرة لرئيس الجمهورية من أجل إطلاق سراحهم والجلوس معهم من أجل إخراج الوطن لبر الأمان؟أو العمل على وقف الحرب فى المناطق الثلاث (دارفور-جبال النوبة-ج .النيلالأزرق)أو العمل على تسليم الأشخاص الذين قاموا بإغتيال شهداء سبتمبر 2013م أو المناداة بقيام نظام ديمقراطى يتساوى فيه كل أهل السودان فى الحقوق والواجبات،إنَ المسيرة السلمية أوالحشد فيهما إشارة واضحة وكبيرة ،ومغزى عظيم وهو أنَ هنالك رجالٌ يعملون على صيانة حقوق الإنسان وأنهم لا يخشون فى الحق لومة لائم،وأنهم دوماً سيتصدون لكل عمل لا يكون فيه نفع ومصلحة للمواطن أو لا يجلب عزةً وكرامةً للوطن.أقول هذا ليس تحريضاً للزملاء الكرام و إجبارهم على فعل اشياء،قد تجر عليهم ما لا يحمد عقباه،كلا إنما فقط للتذكير أنَ ها من صميم واجبهم حيال وطنهم ومواطنيهم وليعلموا هولاء الزملاء الأعزاء إنَ خصمك دوماً يحترمك عندما تظهر له مقدرتك على التصدى لأفعاله التى لا تروق ولا تنفع الوطن والمواطن،والتى لا تتسق مع القانون.
فإلى متى سيظل القضاء الواقف غير متفاعل مع قضايا الوطن؟
نسأل الله أن يوفق الجميع لإصلاح حال البلاد والعباد
د.يوسف الطيب محمدتوم-المحامى
yusufbuj@yahoo.com
شاهد أيضاً
الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه
عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم